مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ لمحمد الطاهر بن عاشور PDF
قراءة وتحميل كتاب كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ لمحمد الطاهر بن عاشور PDF

وصف الكتاب:

يتخيّر محمد الطاهر بن عاشور في «كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ» المواضع التي استوقفت نظره في «موطأ» الإمام مالك رحمه الله لما فيها من إغلاق في المعنى، أو إشكال في اللفظ، أو اختلاف في الرواية، أو حاجة إلى تحقيق مسألة أو فصل نزاع بين الشراح. وكان قد عزم حين إقرائه «الموطأ» في جامع الزيتونة على وضع شرح واسع يجمع ما يستفيده من الشروح السابقة وما ينتهي إليه نظره في معاني الآثار ومنازع فقه مالك، وشرع في كتابة شيء منه، ثم حالت مشاغله دون إتمام ذلك المشروع، فاقتصر على إثبات أهم ما لاح له من النكت والتحقيقات والمشكلات والاستعمالات العربية والألفاظ غير المتداولة. وهو محمد الطاهر بن محمد الطاهر ابن عاشور. ولا يعيد ما في الشروح لمجرد الجمع، بل يرجع إلى «المنتقى» للباجي وشرح الزرقاني وتعليق السيوطي و«القبس» و«المسالك» لابن العربي و«التمهيد» لابن عبد البر و«المشارق» لعياض وغيرها، ولا ينقل منها إلا ما تدعو إليه حاجة التحقيق أو التنبيه على وهم أو تقصير. ويسبق تعليقاته بمقدمة واسعة في «الموطأ» نفسه؛ فيبحث مكانته وطريقة مالك في انتقاء الروايات والرجال، ويجعل أصول نقد الخبر راجعة إلى صدق الراوي وضبطه وسلامة طريق التحمل، ثم إلى موافقة المروي لما ثبت من أحوال السنة وقواعد الشريعة، ويشرح منزلة عمل أهل المدينة والقياس في فقه مالك. كما يقسم مادة «الموطأ» إلى الأحاديث المتصلة والمرسلة والمنقطعة والموقوفة والبلاغات وأقوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم واجتهادات مالك، ويناقش قيمة كل قسم وطريق تلقيه، ويعرض لطريقة مالك في التبويب ومعاني عباراته من نحو «الأمر المجتمع عليه عندنا» و«الأمر عندنا» وما يتصل بالاستحسان والاجتهاد. وتمتد مقدمته كذلك إلى رواة «الموطأ» ونسخه وشروحه واختلاف طرقه، ويعرض ما وجده في بعض المصنفات التي قارنت عددًا كبيرًا من رواياته؛ ومن ذلك كتاب الجوهري الذي جمع 12 رواية وذكر اختلافها في الأحاديث والألفاظ.
ويمضي ابن عاشور بعد ذلك في كتب «الموطأ» ابتداءً بالطهارة والصلاة، ثم يتناول جملة واسعة من أبوابه في الجنائز والزكاة والصيام والاعتكاف والحج والنكاح والطلاق والرضاع والبيوع والقراض والشفعة والأقضية والعتق والحدود والعقول والقسامة، حتى يصل إلى «كتاب الجامع». ولا يتخذ لتعليقاته مقدارًا واحدًا؛ فقد يقف عند حركة في كلمة أو ضبط رواية أو أصل اشتقاق، وقد يطيل في تفسير حديث أو تحرير مسألة فقهية أو أصولية أو بيان مقصد من مقاصد التشريع. ففي الصيام لا يقتصر على الأحكام الجزئية، بل يتحدث عن أصل مشروعيته وحِكمه وآثاره النفسانية والجسمانية. وفي مواضع المعاملات يفسر مأخذ الحكم وعلته، كما يناقش في الديات سبب اختلاف ما تؤديه العاقلة بحسب أموال أهل القرى وأهل الإبل وأهل الذهب والورق، ويرد الحكم إلى ما يرفع الحرج عن المؤدين ويحفظ حق أولياء القتيل. ويظهر الجانب اللغوي بوضوح في تحقيق الأبنية والتصاريف والإعراب ودلالات الحروف والاستعارة والكناية ووجوه الاحتمال في التركيب، مع الاستشهاد بالقرآن وكلام العرب والشعر؛ ففي «تبدئة أهل الدم بالقسامة» يفرق بين «بدأ» و«بدّأ» ويبين أثر التضعيف في التعدية، وفي مواضع أخرى يعيد تفسير ألفاظ ظلت محل خلاف بين أهل الغريب والشراح. ويقابل الروايات والنسخ مقابلة دقيقة، فيرجح أحيانًا قراءة على أخرى بحسب السياق والنحو والمعنى؛ ومن ذلك مناقشته روايتي «لا تخبرنا» و«ألا تخبرنا» في حديث ما يقي الإنسان من الشر، حيث رجح الثانية مستندًا إلى سياق المجلس وتتابع السؤال. وقد يتجاوز ما ذكره الشراح إذا بقي الإشكال قائمًا، فيعيد بناء معنى الحديث من أوله، كما صنع في حديث أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، فبحث معنى الاسم والصفة، وفسر اختصاص الأسماء الخمسة به وصلتها بمعاني الرسالة. ويظل هذا المسلك حاضرًا إلى آخر «كتاب الجامع»، حيث تتجاور التحقيقات الحديثية والفقهية واللغوية والبلاغية مع الموازنة بين روايات يحيى بن يحيى والقعنبي وابن القاسم وغيرهم، ثم يختم ابن عاشور معلنًا انتهاء ما كتبه في توضيح ما أغلق من «الموطأ»، وأن تمامه كان في شهر صفر سنة 1360هـ، مع ما ألحقه به بعد ذلك.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

محمد الطاهر بن عاشور

محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور: عالم ومفسر وفقيه ولغوي تونسي، وُلد بتونس سنة 1296هـ الموافق 1879م، في أسرة علمية عريقة منحدرة من الأندلس. تعلم بجامع الزيتونة، ثم صار من كبار أساتذته، وبرع في علوم الشريعة والفقه والأصول والتفسير واللغة والأدب، وكان متقنًا للغة الفرنسية. عاصر مرحلة الحماية الفرنسية على تونس وظهور الدعوات الإصلاحية والتجديدية، واتجه في فكره إلى إصلاح التعليم، وإحياء الاجتهاد، ونقد الجمود والتقليد، وربط أحكام الشريعة بمقاصدها ومصالح الناس. والتقى محمد عبده عند زيارته تونس سنة 1321هـ/1903م. عُيّن حاكمًا بالمجلس المختلط سنة 1909م، ثم قاضيًا مالكيًا سنة 1911م، وترقى في مناصب الإفتاء حتى أصبح شيخ الإسلام المالكي سنة 1932م، ثم كان أول شيخ لجامعة الزيتونة بعد إلغاء النظارة العلمية، وأُبعد عنها مدة لأسباب سياسية، ثم عاد إلى منصبه سنة 1945م وظل فيه إلى ما بعد استقلال تونس سنة 1956م. وكان رئيسًا للمفتين المالكيين بتونس، وعضوًا مراسلًا في مجمع اللغة العربية بدمشق والقاهرة، وشارك بالكتابة في عدد من المجلات العلمية، منها «السعادة العظمى»، و«المجلة الزيتونية»، و«المنار»، و«نور الإسلام»، و«الهداية الإسلامية»، ومجلتا مجمعي اللغة العربية بالقاهرة ودمشق. ومن معاصريه وأقرانه محمد الخضر حسين، الذي أثنى على علمه وقوة نظره وسعة اطلاعه وأخلاقه، كما وصفه محمد البشير الإبراهيمي بالتبحر في العلوم الإسلامية والاستقلال في الاستدلال، وقد تخرجت عليه طبقات من طلاب العلم. وهو والد محمد الفاضل بن عاشور، وترك مكتبة كبيرة من الكتب والمراجع بقيت متاحة للباحثين.

صنف ابن عاشور في التفسير والحديث والفقه والأصول ومقاصد الشريعة واللغة والأدب، ومن أشهر كتبه «التحرير والتنوير»، واسمه الكامل «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد»، و«مقاصد الشريعة الإسلامية»، و«أصول النظام الاجتماعي في الإسلام»، و«أليس الصبح بقريب»، و«الوقف وآثاره في الإسلام»، و«كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ»، و«النظر الفسيح عند مضائق الأنظار في الجامع الصحيح»، و«تحقيقات وأنظار في القرآن والسنة»، و«التوضيح والتصحيح»، و«حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح»، وله في العربية والأدب «أصول الإنشاء والخطابة»، و«موجز البلاغة»، و«غرائب الاستعمال»، وشروح وتحقيقات لدواوين وكتب أدبية، منها ديوان بشار بن برد وديوان النابغة الذبياني وشرح معلقة امرئ القيس، كما بقيت له مؤلفات وفتاوى ورسائل مخطوطة.

وأبرز آثاره «التحرير والتنوير»، الذي أمضى في تأليفه قرابة 40 عامًا، وصدر في 30 جزءًا جُمعت في 15 مجلدًا. اعتنى فيه بوجوه إعجاز القرآن وبلاغته وأساليب العربية، وبتناسب الآيات واتصال بعضها ببعض، وبيان أغراض كل سورة، وتحقيق معاني المفردات العربية، واستنباط الحِكم والمقاصد من الأحكام والتشريعات، مع الإفادة من أقوال العلماء في التفسير واللغة والبلاغة والفقه وغيرها. وكان حريصًا على ألا يقتصر تفسير السورة على شرح مفرداتها وجملها متفرقة، بل على إبراز انسجامها وأغراضها العامة، كما ضمن تفسيره تحقيقات واجتهادات خالف في بعضها من سبقه. وكان في علم الكلام منسوبًا إلى المذهب الأشعري، وصرح في مواضع من تفسيره بالانتساب إلى الأشاعرة، وسلك في بعض نصوص الصفات مسلك التأويل أو التفويض، إلا أنه لم يلتزم جميع تقريراتهم، بل نقد بعض استدلالاتهم في صفة الكلام، ومسألة وجوب النظر، ونفي الحكمة والتعليل عن أفعال الله تعالى. وتوفي بتونس في 13 رجب سنة 1393هـ الموافق 12 أغسطس 1973م.

عرض النبذة وكتب المؤلف