ينتقي عبد الرحمن بن ناصر السعدي في «بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار» طائفة من الأحاديث الجامعة، ثم يشرح مقاصدها وما تندرج تحته من أصول ومسائل وفروع، وقد بيّن في مقدمته أنه اختار الأحاديث التي تجمع موضوعات كلية أو أصولًا في جنس أو نوع أو باب من أبواب العلم، مع قصد الإيضاح والبيان من غير إطالة. ويبدأ بحديث النية والإخلاص وحديث التحذير من البدع، ويجعل الأول ميزانًا للأعمال الباطنة والثاني ميزانًا للأعمال الظاهرة، فيربط قبول العمل بإخلاصه لله تعالى وموافقته لهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يوسع دلالة النية لتشمل العبادات والمعاملات والمقاصد والوسائل والعادات التي تتحول بالنية الصالحة إلى أعمال يؤجر عليها صاحبها. ويتابع بشرح حديث «الدين النصيحة»، فيجعل النصيحة شاملة لحقوق الله تعالى وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم، ثم ينتقل إلى أحاديث الفرائض والاستقامة وصفات المسلم والمؤمن والمهاجر والمجاهد، والنفاق العملي، وعلاج الوساوس في الإيمان، والإيمان بالقدر، والدعوة إلى الهدى، وفضل التفقه في الدين. وفي شرحه لا يقف عند المعنى المباشر للحديث، بل يستخرج منه قواعد أوسع؛ ففي حديث المؤمن القوي، مثلًا، يجمع بين الحرص على النافع في الدين والدنيا، والأخذ بالأسباب، والاستعانة بالله تعالى، والتوكل عليه، والإيمان بالقضاء والقدر، ثم يطبق هذا الأصل على طلب العلم والعمل الصالح وطلب الرزق والمصالح العامة.
ويمتد الكتاب إلى أبواب العبادات والمعاملات والأخلاق والآداب والإصلاح؛ فيشرح أحاديث تتصل بالصلاة والزكاة والصيام والحج والذكر والدعاء والتوبة، ويبين مقاصد الفرائض وآثارها، كما يتناول أحكام الأموال والمعاملات والحقوق والقضاء والشهادة والأسرة، ويستخرج من النص الواحد أحكامًا وقواعد تتجاوز الواقعة التي ورد فيها. ففي أحاديث الزكاة يبين الأنصبة والأموال المتعلقة بها، وفي أحاديث القضاء يناقش ما ينبغي للقاضي من العلم بالطرق الشرعية، وفهم الخصومة، وحسن تطبيق الحكم، ويحذر من الحكم حال الغضب وما يلحق به من الأحوال التي تشوش الفكر وتمنع من إدراك الحق. ويعالج كذلك حسن العشرة، وتربية الأولاد، وصحبة الأخيار، والاحتراز من أسباب الضرر، والتدبير، والإحسان إلى الناس، وبر الوالدين، والإخلاص، ولزوم جماعة المسلمين، وحفظ المال من الإسراف والإضاعة، واختيار الأكفاء للأعمال والولايات. وفي أواخره يجمع بين الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر وحسن معاملة الخلق، ويبحث ما يرضاه الله تعالى وما يكرهه لعباده، وآداب العشرة بين الزوجين، وآداب القضاء، والاعتدال في استعمال المال، وبر الوالدين، والإخلاص والنصيحة، والحاجة إلى تأهيل أهل الكفاية والفضل للقيام بالمهمات، ثم يختم بحديث التمسك بالدين عند كثرة الفتن. وقد نص السعدي في ختام الكتاب على أنه شرح 99 حديثًا جامعًا في العقائد والأخلاق والفقه والآداب والإصلاحات والفوائد العامة.