يجمع عبد الرحمن بن ناصر السعدي في «الفواكه الشهية في الخطب المنبرية» طائفة واسعة من الخطب التي قصد فيها إلى الجمع بين الوعظ والتعليم والتوجيه إلى المنافع ودفع المضار الدينية والدنيوية، مع تنويع الموضوعات والأساليب بحسب ما يقتضيه المقام. ويشتمل هذا القسم على 70 خطبة، تتناول أصول الاعتقاد والعبادة والسلوك والمعاملة؛ فيخطب في التقوى وحدها وثمراتها، والإحسان، ولطف الله عند المكاره، وشكر النعم، والجزاء من جنس العمل، وحقوق الله، والتوكل والاستعانة، والحياة الطيبة، والعدل والإحسان، والنيات، والدعاء والتوسل المشروع، والحرص على ما ينفع، وانتظار الفرج، والمحافظة على الصلاة، وصفة الجنة والنار، والذكر، والتوحيد ومعرفة الله، وحقوق النبي صلى الله عليه وسلم، وتحريم الظلم، والصدقة، والعقل، وصلاح القلب، ونعيم البرزخ وعذابه، وفضل الإسلام، وعمل اليوم والليلة، والنصيحة، وسنن الفطرة، وآداب السلام والتحية، وحسن الخلق، ومفاتيح الخير والشر، وصلة الأقارب والإحسان إليهم، وتدبر القرآن، والعدل، والصدق والاستقامة، ودفع الأذى عن الناس، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والرضا بالقدر، والمنجيات والمهلكات، والعلم والتعليم، والحج، وعمارة المساجد، والتوبة، وغيرها. وينتقل في كثير من الخطب من تقرير الأصل الشرعي إلى بيان أثره العملي؛ فيربط التوكل بالسعي في الأسباب، والنية بأعمال العبادة والعادة والمعاملة، والتقوى بحقوق الله وحقوق الخلق، والعدل بالعبادات والولايات والمعاملات والأسرة، ويستدل في ذلك بالآيات والأحاديث، ثم يحول المعنى إلى موعظة مباشرة وترغيب أو تحذير يناسب مقام الخطبة.
ويلي ذلك قسم «الخطب المنبرية على المناسبات»، وقد صرّح السعدي بأنها خطب أُنشئت تبعًا للمناسبات، ويضم 30 خطبة أخرى. فمنها ما يرتبط بأحوال تقع للناس في وقتها، كالخطبة بعد نزول الغيث، وعند زيادة الأمطار والخوف من ضررها ثم انقشاعها، وعند حلول الجراد وإفساده الثمار، وخطبة ختام العام، وخطبة في رمضان وفضله، وأخرى في استعمال مكبر الصوت في المسجد حين استنكره بعض الناس. كما تتناول هذه المجموعة الاعتصام بالله من الشيطان، وتكميل الصلاة، والتعرف إلى الله بالأعمال الصالحة، وملاحظة تربية الأولاد، وحفظ اللسان، وآداب الأكل واللباس، وتزكية النفس، والرفق بالبهائم، والتمييز بين العلم النافع والضار، وأسباب الرحمة، والاعتدال في استعمال العلاجات، وصفات السابقين إلى الخيرات، ورسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وشعب الإيمان، وسير الشريعة وأصول الدين، ولزوم الصراط المستقيم وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم. وتنقل هذه الخطب الموضوعات الشرعية إلى الوقائع التي يعيشها الناس؛ فتجمع بين تقرير العقيدة والعبادة والأخلاق وبين معالجة شؤون المجتمع والتعليم والمعاش والظواهر المستجدة، حتى تنتهي المجموعة بخطبة في بعثة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.