وصف الكتاب:
جمع ابن كثير في «البداية والنهاية» تاريخ العالم من بدء الخلق إلى عصره، ثم أتبعه بأخبار الفتن وأشراط الساعة والبعث والجزاء؛ فبدأ بخلق العرش والكرسي والسماوات والأرض والملائكة والجان، ثم تناول خلق آدم عليه السلام وقصص الأنبياء عليهم السلام وأخبار بني إسرائيل وأيام الجاهلية، حتى انتهى إلى بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فبسط سيرته وأيامه وشمائله ودلائل نبوته. وبعد السيرة انتقل إلى التاريخ الإسلامي، فذكر الخلافة والفتوح والحروب والفتن والدول والملوك، ثم سار في أكثر مادته على ترتيب السنين، يثبت حوادث كل سنة وما وقع فيها من الوقائع السياسية والعسكرية والاجتماعية، ويعقب ذلك بتراجم من توفي فيها من الأعيان؛ من الصحابة رضي الله عنهم والخلفاء والملوك والوزراء والأمراء والفقهاء والمحدثين والصلحاء والشعراء والأدباء وغيرهم. ويبلغ القسم التاريخي إلى سنة 768هـ، ثم يبدأ «كتاب الفتن والملاحم». وقد بيّن ابن كثير في مقدمته أن اعتماده في الأخبار على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والآثار والمرويات المنقولة، مع التمييز بين المقبول والمردود؛ فيعتمد الصحيح والحسن، وينبه على الضعيف، ولا يورد من الإسرائيليات إلا ما لا يخالف القرآن والسنة، على سبيل الاستئناس لا الاعتماد، ويرد ما شهد الشرع ببطلانه.
ويكشف الكتاب عن منهج ابن كثير في الجمع بين التأريخ ونقد الرواية؛ فهو لا يسوق الأخبار على نسق واحد من غير تمحيص، بل يقارن بين طرقها ونقول المؤرخين والمحدثين، ويناقش الأسانيد والمتون، ويبين ما يصح وما يضعف وما يستنكر، وقد يوازن بين الروايات المختلفة قبل أن يختار ما يراه أثبت. ويظهر ذلك في أخبار بدء الخلق وقصص الأنبياء عليهم السلام، ثم في السيرة النبوية، ويستمر في حوادث الدول والفتوح والفتن وتراجم الأعيان، حتى يصل إلى الأحداث التي عاصرها بنفسه، فيسجل جانبًا من تاريخ عصره ومشاهداته. ثم ينتقل من التاريخ الماضي والحاضر إلى ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن المستقبل، فيعرض الفتن والملاحم وأشراط الساعة، ثم البعث والنشور وأهوال القيامة والحساب، وما ورد في النار وأهلها والجنة وأهلها. ومن هنا يتضح بناء الكتاب الذي يدل عليه عنوانه نفسه: «البداية» في أخبار بدء الخلق، ثم مسيرة التاريخ الإنساني والنبوي والإسلامي، و«النهاية» في أخبار آخر الزمان والقيامة ومصير الخلق، مع بقاء القرآن والسنة ونقد المرويات أساسًا حاكمًا لمادته في مختلف أقسامه.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها: