يجمع ابن كثير في هذا الكتاب الأحاديث والآثار والمسائل الفقهية المتصلة بالحمامات العامة، مبينًا أن الحاجة إليها كثرت في البلاد، وأن الأحكام المتعلقة بها وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم والتابعين. ويذكر ما نُقل في تاريخ نشأة الحمامات واستعمال الأمم لها، وينبه إلى أن الحديث المروي في دخول النبي صلى الله عليه وسلم حمام الجُحفة موضوع، بينما ثبت دخول ابن عباس رضي الله عنهما له. ثم يعرض الخلاف الفقهي في أصل دخول الحمام في أربعة أقوال، من المنع للرجال والنساء إلى الإباحة بشروط، ويجعل الصحيح جوازه مع مراعاة الستر وسائر الضوابط. ويزيد المسألة تفصيلًا بتقسيم الدخول بحسب حال الشخص وغرضه إلى واجب ومستحب ومباح ومكروه وحرام؛ فقد يجب لمن تعين عليه الغسل ولم يمكنه استعمال الماء على وجه آخر، ويستحب لأغراض التنظف أو الأغسال المشروعة عند تعذرها في غيره، ويباح للترفه أو التداوي من غير إسراف، ويكره مع الإفراط والتنعم، ويحرم إذا اقترن بكشف العورات أو تضييع الصلاة أو البذخ والفخر ونحو ذلك. ويخص دخول النساء بمزيد من البحث، فيورد النصوص والآثار الواردة في منعهن أو الترخيص لهن عند المرض والنفاس والحاجة، ويشدد على التستر وعدم إظهار الزينة والمحافظة على الصلاة واجتناب ما يفضي إلى المحرمات.
ويفصّل ابن كثير بعد ذلك آداب الداخل وأحكام العورة والطهارة وما يقع داخل الحمام؛ فيؤكد وجوب الاستتار بالمئزر وتحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة، ويناقش الخلاف في حد عورة الرجل، ولا سيما حكم الفخذ، مستعرضًا أحاديث جرهد رضي الله عنه وأنس رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها وحفصة رضي الله عنها وغيرها، ثم يخلص إلى أن الفخذ عورة لكنها ليست في حكم السوأتين من كل وجه. كما يبحث حكم دخول موضع فيه مَن كشف عورته، والسلام داخل الحمام، والتستر حال الخلوة، وحكم السرة والركبة، والصلاة فيه، واستعمال الماء في الغسل. وينهى عن الوسوسة في طهارة الماء وعن الإسراف في غسل الأحواض وإضاعة الماء المسخن بغير حاجة، ويبحث الإطلاء بالنورة والتداوي والتنظف، ويذكر من آداب الدخول التسمية والاستعاذة بالله تعالى، ومن آداب المعاملة الرفق بالناس وإعانة الضعيف والكبير، مع استحباب تقليل المكث والابتعاد عن مواضع المنكرات. ويختم بآداب الخروج وما يتصل بالشكر على نعمة النظافة والراحة، فتجمع الرسالة بين نقد الأحاديث وبيان عللها، ونقل أقوال الفقهاء والسلف، وتفريع الأحكام العملية على أحوال الداخل وغرضه وما يراه أو يفعله داخل الحمام.