
نبذة عن الكتاب:
يضمُّ «فتاوى أركان الإسلام» مجموعةً منتقاةً من فتاوى الشيخ محمَّد بن صالح العثيمين في العقيدة وأركان الإسلام وما يتَّصل بها من أحكام. جمعها وانتقاها فهد بن ناصر السليمان من «مجموع الفتاوى» بعد موافقة ابن عثيمين وتوجيهه، استجابةً لرغبة في إخراج المسائل المتعلِّقة بأركان الإسلام ونشرها بالعربيَّة ثمَّ ترجمتها إلى لغات أخرى. وترتَّب الكتاب في أقسام كبرى تبدأ بفتاوى العقيدة، ثمَّ فتاوى الصَّلاة مسبوقةً بمسائل الطَّهارة، فالزَّكاة، فالصِّيام، فالحجِّ، ويبلغ ترقيم مسائله قرابة 500 سؤال وجواب.
تبدأ فتاوى العقيدة بتعريف التَّوحيد وتقسيمه إلى توحيد الرُّبوبيَّة والألوهيَّة والأسماء والصِّفات. ويفصِّل ابن عثيمين معنى إفراد الله تعالى بالخلق والملك والتَّدبير، وإفراده بالعبادة، وإثبات ما سمَّى ووصف به نفسه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. ويطبِّق القاعدة الأخيرة على بعض الصِّفات، ومنها اليدان والاستواء على العرش، ويناقش تفسير الاستواء بالاستيلاء. كما يبيِّن أنَّ شرك المشركين الذين بُعث فيهم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان في العبادة مع إقرارهم بأصل ربوبيَّة الله تعالى.
وتتوسَّع مسائل العقيدة في بيان أصول أهل السُّنَّة والجماعة، فيجعل ابن عثيمين أساسها التَّمسُّك بالكتاب والسُّنَّة وهدي الخلفاء الرَّاشدين رضي الله عنهم، ويشرح معنى أهل السُّنَّة والجماعة والفرقة النَّاجية وخصائصها في العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملة. ويؤكِّد أنَّ الخلاف السَّائغ المبنيَّ على الاجتهاد لا ينبغي أن يتحوَّل إلى تنافر وتحزُّب، ويستشهد باختلاف الصَّحابة رضي الله عنهم في فهم أمر النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالصَّلاة في بني قريظة. ويتَّصل بذلك تفسير الوسطيَّة في الدِّين بأنَّها لزوم هدي النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من غير غلوٍّ ولا تقصير، مع تطبيقها على العبادة ومعاملة العصاة والحياة الأسريَّة.
ويعرِّف الإيمان بأنَّه إقرار بالقلب ونطق باللِّسان وعمل بالجوارح، ويشرح زيادته ونقصه وأسباب كلٍّ منهما؛ فمعرفة أسماء الله تعالى وصفاته، والنَّظر في آياته الكونيَّة والشَّرعيَّة، وكثرة الطَّاعات تزيده، بينما ينقص بالجهل والغفلة والمعصية وترك الطَّاعة. كما يجمع بين النُّصوص التي تفسِّر الإيمان بأعمال القلوب وبين النُّصوص التي تدخل فيه الأعمال الظَّاهرة، ويفرِّق بين الإسلام والإيمان عند اجتماعهما وافتراقهما. ويعالج الوساوس المتعلِّقة بالعقيدة، فيوصي بالاستعاذة بالله تعالى، وقطع الاسترسال معها، والإكثار من الذِّكر والعبادة والدُّعاء.
وتشمل فتاوى العقيدة مسائل أخرى في عموم رسالة النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، وادِّعاء علم الغيب، وعلم الأطبَّاء بجنس الجنين وصلته بقوله تعالى: «ويعلم ما في الأرحام»، إلى جانب مسائل متفرِّقة في الألفاظ والأحكام العقديَّة. ويقرِّر في مسألة الجنين أنَّ معرفة جنسه بعد تكوُّنه بوسائل الكشف لا تعارض اختصاص الله تعالى بعلم الغيب؛ لأنَّ ما صار قابلًا للمشاهدة والكشف انتقل من جهةٍ إلى علم الشَّهادة، بينما يحيط علم الله تعالى بما يتعلَّق بالجنين قبل ذلك وبجميع أحواله.
وتسبق فتاوى الصَّلاة مجموعةٌ من مسائل الطَّهارة، تبدأ بالأصل في التَّطهُّر من الحدث والخبث، والفرق بين ما يرفع الحدث وما يزيل النَّجاسة. وتمتدُّ إلى أحكام المياه والنَّجاسات والوضوء ونواقضه والمسح والغسل والتَّيمُّم وما يعرض للمكلَّف من أعذار، لتكون الطَّهارة مدخلًا للأحكام المتعلِّقة بالصَّلاة. ويفرِّق ابن عثيمين بين الطَّهارة من الحدث، التي يكون أصلها بالماء وينوب عنه التَّيمُّم عند العجز أو الضَّرر، وبين إزالة الخبث التي تتحقَّق بزوال عين النَّجاسة على الوجه المعتبر.
وتستوعب فتاوى الصَّلاة أحكام هذه العبادة من شروطها وأوقاتها وصفتها إلى ما يطرأ عليها من أحوال. وتبحث مكانة الصَّلاة وحكم تاركها، والأذان والإقامة، واستقبال القبلة، والسُّترة، واللِّباس وستر العورة، والنِّيَّة، وتكبيرة الإحرام والقراءة والرُّكوع والسُّجود والتَّشهُّد والتَّسليم، وما يتعلَّق بالأذكار والدُّعاء داخل الصَّلاة. كما تتناول سجود السَّهو، وصلاة الجماعة والإمامة والائتمام، وصلاة أهل الأعذار، والجمع والقصر والسَّفر، والجمعة، والعيدين، والوتر وقيام اللَّيل وسائر النَّوافل، مع أجوبة عن صور عمليَّة كثيرة تقع للمصلِّي في عبادته. ويشدِّد ابن عثيمين في حكم ترك الصَّلاة، ويستدلُّ بالنُّصوص والآثار على ما يقرِّره في هذه المسألة.
وتبدأ فتاوى الزَّكاة بشروط وجوبها؛ الإسلام والحرِّيَّة وملك النِّصاب واستقراره ومضي الحول فيما يشترط له الحول. ثمَّ تتوزَّع الأسئلة على زكاة النُّقود والذَّهب والفضَّة والحليِّ وعروض التِّجارة والزُّروع والثِّمار والأنعام وغيرها من الأموال، وما يتَّصل بالنِّصاب والحول والدُّيون والأموال المشتركة. ويبحث ابن عثيمين كذلك مصارف الزَّكاة، وصفات المستحقِّين لها، ودفعها إلى الأقارب، ونقلها وتوكيل الغير في توزيعها، والفرق بينها وبين الصَّدقات الأخرى، وينبِّه إلى عدم جواز أخذ الزَّكاة لمن استغنى عنها أو التَّصرُّف فيها لغيره من دون إذن صاحبها.
وتدور فتاوى الصِّيام حول صيام رمضان وما يتَّصل به من أحكام، وتفتتح ببيان أنَّ الحكمة من فرض الصَّوم تحقيق التَّقوى والتَّعبُّد لله تعالى، وأنَّ الصَّوم لا يقتصر على ترك الطَّعام والشَّراب بل يقترن باجتناب المحرَّمات والقيام بالواجبات. وتتناول ثبوت دخول الشَّهر وخروجه، والنِّيَّة، والمفطِّرات، والأكل والشُّرب والجماع، وما يدخل إلى البدن من أدوية وعلاجات، وأحكام المريض والمسافر والحامل والمرضع وكبير السِّنِّ، والقضاء والكفَّارة والفدية، وصيام التَّطوُّع. وتمتدُّ الأسئلة إلى ليلة القدر والاعتكاف وما يجوز للمعتكف وما يخرجه من اعتكافه.
وتفرد المجموعة مسائل لصيام النَّافلة والأيَّام التي يتأكَّد صومها أو ينهى عنه فيها، ومن ذلك عاشوراء وشعبان. ويذكر ابن عثيمين استحباب صيام عاشوراء مع يوم قبله أو بعده، ويجعل التَّاسع أفضل في الإضافة إليه، كما يقرِّر سنِّيَّة الإكثار من الصِّيام في شعبان، ويشبِّه صومه قبل رمضان بالسُّنن الرَّواتب التي تسبق الفرائض، لما فيه من التَّهيُّؤ لصيام رمضان.
وتبدأ فتاوى الحجِّ بمسائل تتعلَّق بمن يحجُّ مع إخلاله ببعض أركان الإسلام، ثمَّ تبحث وجوب الحجِّ والاستطاعة والنِّيابة والحجَّ عن الغير، وأحكام المرأة والمحرم، والمواقيت الزَّمانيَّة والمكانيَّة، والإحرام قبل الميقات أو تجاوزه من غير إحرام. ويفرِّق ابن عثيمين في تجاوز الميقات بين من كان مريدًا للحجِّ أو العمرة ومن لم يرد نسكًا؛ فيلزم الأوَّل بالرُّجوع إلى الميقات أو بما يترتَّب على ترك الواجب، ولا يلزم الثَّاني بالإحرام لمجرَّد مروره بالميقات.
وتفصِّل فتاوى المناسك أنواع النُّسك من التَّمتُّع والقِران والإفراد، والتَّلبية ومحظورات الإحرام والفدية، ثمَّ الطَّواف والسَّعي والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار والهدي والحلق أو التَّقصير والتَّحلُّل وطواف الإفاضة والوداع. وتكثر فيها الأسئلة عن تقديم بعض أعمال يوم النَّحر على بعض، والأخطاء التي تقع من الحجَّاج، وحكم العاجز أو النَّاسي أو الجاهل، وما يلزم في ترك الواجبات أو ارتكاب المحظورات. ويجيز ابن عثيمين تقديم السَّعي على طواف الإفاضة مستدلًّا بجواب النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لمن قدَّم بعض أعمال يوم النَّحر: «لا حرج».
وتشمل المسائل الأخيرة أحكام العمرة وما تشترك فيه مع الحجِّ وما تختصُّ به، وتكرارها، وطواف الوداع للمعتمر. ويناقش ابن عثيمين تكرار العمرة في رمضان، فيعدُّ تكرارها في الشَّهر الواحد على الصُّورة التي يتناولها السُّؤال مخالفًا لما كان عليه السَّلف، ويستدلُّ بعدم نقل ذلك عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه رضي الله عنهم. كما يقرِّر في مسألة طواف الوداع للعمرة وجوبه، ويستدلُّ بعموم الأمر بأن يكون آخر عهد القادم بالبيت الطَّواف، وباشتراك الحجِّ والعمرة في جملة من أحكام النُّسك.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:
