مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تحفة المحتاج بشرح المنهاج لابن حجر الهيتمي ومعه حاشية عبد الحميد الشرواني وأحمد بن قاسم العبادي PDF
كتاب تحفة المحتاج بشرح المنهاج لابن حجر الهيتمي ومعه حاشية عبد الحميد الشرواني وأحمد بن قاسم العبادي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَشرح أحمد بن محمد بن علي ابن حجر الهيتمي في كتاب «تحفة المحتاج بشرح المنهاج» متن «منهاج الطالبين» للإمام يحيى النووي في فقه المذهب الشافعي، فيتتبع عباراته من أول الكتاب إلى آخره، ويكشف ما اندرج في ألفاظه المختصرة من أحكام وقيود وصور واستثناءات، ويحرر مواضع الخلاف داخل المذهب ويُبيِّن المعتمد ومقابله، مع العناية بالتعليل والاعتراض والجواب والجمع بين كلام الأصحاب. وتضم النسخة المرفقة إلى أصل «التحفة» حاشية عبد الحميد الشرواني وحاشية أحمد بن قاسم العبادي، مرتبتين في الصفحة بعد كلام ابن حجر؛ فتتكون مادتها من ثلاث طبقات متداخلة: متن النووي المشروح في كلام ابن حجر، ثم استدراكات الشرواني ونقوله وموازناته، ثم تحقيقات العبادي واعتراضاته على ألفاظ الشرح واستدلالاته وتفريعاته.

ويُصرِّح ابن حجر في مقدمة «التحفة» بأن باعثه كان خدمة «منهاج» النووي، وأنه شرع فيه في 12 محرم سنة 958هـ، متخذًا من الشروح المتداولة للمنهاج مادة يعتمد عليها في تحرير شرحه. ويحدد طريقته بأنه يُلخِّص تلك الشروح، ويجيب عما يَرِد عليها من اعتراضات، ويتجنب بسط الكلام الطويل في الأدلة والخلاف والتعليل وعزو كل مقالة وبحث إلى صاحبه، مع الإشارة إلى القول المقابل للمعتمد وما يَرِد على قياسه أو علته، والتنبيه إلى المواضع التي انفرد فيها أصل «المنهاج» أو تميز بها. ولذلك لا يسير الشرح على صورة جمع الأقوال فحسب، بل يقوم على قراءة دقيقة لألفاظ النووي، ثم تحديد المراد منها، وضبط قيودها، ومقارنة ما تقتضيه بكلام أئمة المذهب، وترجيح ما يظهر اعتماده في كل مسألة.

وتظهر طبيعة هذا العمل منذ الألفاظ الأولى للكتاب؛ فلا يمر ابن حجر على العبارة الفقهية مرورًا سريعًا، بل قد يبدأ بتحليل تركيبها ودلالتها اللغوية والنحوية والأصولية قبل الوصول إلى الحكم الذي تحمل عليه. وتأتي الحاشيتان لتزيدا هذه الطبقة من التحقيق؛ فتشرحان مرجع الضمائر، ومواقع القيود والاستثناءات، ودلالة العطف والشرط والغاية، وتختبران انسجام العبارة مع نظائرها، وتعرضان أحيانًا ما في «النهاية» و«المغني» وكتب أخرى من موافقة أو مخالفة، ثم تُسجِّلان الاعتراض أو الجواب أو الترجيح. ويظهر ذلك حتى في الكلام على البسملة، حيث يمتد البحث إلى متعلق الباء ودلالتها، واشتقاق «اسم» ووزنه، والأوجه النحوية والبلاغية المتصلة بالعبارة، قبل أن يستمر الشرح في المقصود الفقهي.

وتدخل حاشية أحمد بن قاسم العبادي في صميم هذا الحوار العلمي؛ إذ جُمعت من خطه بوصفها حواشي ونكات وتحريرات وتنبيهات وفروعًا على شرح ابن حجر، وهي لا تكتفي بفك العبارة، بل تعترض أحيانًا على توجيه الشارح، وتقترح احتمالًا آخر، وتطالب بتحرير محل الحكم، وتقارن بين كلام ابن حجر هنا وكلامه في مصنفات أخرى. أما حاشية الشرواني فترافق الشرح بنقول واسعة، وتستحضر عبارات المتأخرين وشروحهم وحواشيهم، وتشرح مراد ابن حجر وتُقيِّد إطلاقاته وتجمع النظائر، ولذلك تتحول الصفحة في هذه النسخة إلى مناقشة فقهية مستمرة بين عبارة «المنهاج» وشرحها وما أُضيف إلى الشرح من تحرير واعتراض واستدراك.

ويبدأ المتن الفقهي بأحكام الطهارة، فيتناول المياه وما يؤثر فيها، والأواني، والاجتهاد عند الاشتباه، وأسباب الحدث، والاستنجاء، والوضوء وفروضه وسننه ونواقضه، والمسح على الخفين، والغسل وأسبابه وأحكامه، والتيمم، والنجاسات وإزالتها، ثم الحيض والاستحاضة والنفاس وما يترتب عليها من أحكام. ويكشف الشرح في هذا القسم عن طريقته في بناء الفروع على القيود الدقيقة؛ فقد يُفرِّق الحكم باختلاف مقدار الماء أو صفته أو وصول النجاسة إليه، أو باختلاف العلم والشك والاجتهاد، ثم تتدخل الحواشي في بيان ما يوافق «النهاية» و«المغني» وما يخالفهما، وفي استنباط صور لم يصرح بها اللفظ. ويصف الكتاب أبواب الطهارة بأنها مشتملة على وسائل ومقاصد، فيدخل في الوسائل ما يتعلق بالمياه والنجاسات والاجتهاد والأواني، وفي المقاصد الوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة.

ثم ينتقل إلى الصلاة في مساحة واسعة تبدأ بأوقاتها وشروطها وأركانها وصفاتها ومبطلاتها ومكروهاتها وسننها، وتمتد إلى أحكام القبلة والستر والأذان والإقامة والجماعة والإمامة والاقتداء، وما يطرأ على صلاة المأموم والإمام من سهو أو خلل، ثم الجمعة وشروطها وخطبها، وصلاة المسافر والخوف والعيدين والكسوف والاستسقاء وغيرها من الصلوات. وتظهر في مسائل الجماعة خاصة كثرة الصور الدقيقة المتعلقة بإدراك الإمام ومفارقته واستخلاف غيره ومتابعته عند زيادة فعل أو نقصه، وما يترتب على لحن الإمام أو اختلاف حاله وحال المأموم، فتأتي الحواشي لتفصل تلك الاحتمالات وتصلها بنظائرها في أبواب الصلاة. ويفرد الكتاب لصلاة الجماعة كتابًا مستقلًا داخل هذا البناء، ثم يعقب أبواب الصلاة بكتاب الجنائز.

ويعالج في الجنائز أحكام المحتضر وما يُسن عند موته، وغسل الميت وتكفينه وحمله والصلاة عليه ودفنه، وما يتصل بالقبور والتعزية وما يلزم في أحوال الموت المختلفة. ثم ينتقل إلى الزكاة، فيبحث الأموال التي تجب فيها وشروط الوجوب والأنصبة والمقادير وزكاة الحيوان والنقد والزروع والثمار والتجارة والفطر وغيرها، وما يتصل بالتعجيل والنية وأداء الحق إلى مستحقه. وبعدها يأتي الصيام فيُفصِّل شروطه وثبوت رمضان والنية والمفطرات والأعذار والقضاء والكفارة والفدية وصوم التطوع، ثم الاعتكاف وشروطه ومبطلاته وما يتصل بالنذر فيه.

ويختم قسم العبادات الكبرى بالحج، فيتناول الاستطاعة والإحرام والمواقيت ومحظورات الإحرام والفدية، وأعمال الحج والعمرة من الوقوف والطواف والسعي والحلق والرمي والمبيت، وما يقع من فوات أو إحصار أو خلل، وأحكام الهدي وسائر التفاصيل المتصلة بالمناسك. ولا يقتصر الشرح في هذه الأبواب على الحكم المجرد، بل يكثر فيه تفريع الصور على اختلاف القدرة والعجز والعمد والنسيان والجهل، ويتعقب ما قد يفهم من إطلاق المتن، ثم تتولى الحواشي اختبار تلك الفروع ومقارنتها بعبارات كتب المذهب الأخرى.

وتبدأ المعاملات بكتاب البيع، وهو من أوسع أقسام الكتاب، فيشرح أركان العقد وصيغته والعاقدين والمعقود عليه وشروط الصحة، وما يجوز بيعه وما يمتنع، والربا وأحكام الأموال الربوية، والخيارات، والقبض، وتفرق الصفقة، والبيع الفاسد وما يترتب عليه، وغير ذلك من صور التعامل المالي. ثم ينتقل إلى السلم، فيضبط رأس ماله والمسلم فيه وشروط الأجل والصفات، وإلى الرهن وما يصح جعله وثيقة وما يترتب على القبض والتصرف والهلاك، ثم التفليس وأحوال المدين وحقوق الغرماء والحجر وما ينشأ عن تزاحم الحقوق.

وتتوالى بعد ذلك عقود الأموال والتصرفات بتفصيل دقيق؛ فيبحث الشركة وأقسامها وما يصح منها، والوكالة وما يقبل النيابة وحدود تصرف الوكيل، والإقرار وشروط نفوذه وما يثبت به من الحقوق، والعارية وضمانها والانتفاع بالمستعار، والغصب وما يلزم الغاصب من رد وضمان وأجرة ونقص، والشفعة وأسباب استحقاقها وشروط طلبها، والقراض وما يتعلق برأس المال وعمل العامل وتقسيم الربح، والمساقاة، والإجارة وأركانها وما يشترط في المنفعة والأجرة والمدة. ويعالج بهذه الأبواب صور انتقال المال والمنفعة والضمان والنيابة والشركة، مع تفريع الأحكام على صحة العقد وفساده وعلى العلم والجهالة والإذن والتعدي.

ويتصل بهذا الباب الكلام على إحياء الموات وما يملك بالإحياء وما يتعلق بالمرافق والطرق، ثم الوقف وشروط الواقف والموقوف عليه والموقوف وصيغه وأحكام الانتفاع به، والهبة والهدية والصدقة وما يلزم منها بالقبض، واللقطة وتعريفها وحفظها وتملكها وضمانها، واللقيط وما يلزم في حفظه ونفقته ونسبه، ثم الجعالة وشروط استحقاق الجعل. وفي هذه المسائل تُبرز الحواشي الفروق بين الأموال والأعيان والمنافع والاختصاصات، وتستدرك صورًا على التعريفات الجامعة، وهو ما يظهر مثلًا عند مناقشة تعريف اللقطة وما يدخل فيه وما يخرج عنه.
ويُفرد للفرائض كتابًا يعالج أسباب الإرث وشروطه وموانعه، وأصحاب الفروض والعصبات والحجب وما يتصل بقسمة التركات، ثم تأتي الوصايا وما يصح الإيصاء به ولمن، وحدود الثلث وإجازة الورثة وتصرف الموصي وما ينشأ من تزاحم الوصايا. ويعقب ذلك بالوديعة وأحكام حفظها وردها وضمانها عند التعدي أو التفريط. ثم يُفرد قسمًا للفيء والغنيمة وقسم الصدقات، فيبحث جهات الاستحقاق والقسمة ومن تُصرف إليه الأموال وكيفية توزيعها، بما يربط أحكام الأموال الفردية بأحكام الأموال التي تتعلق بجماعة المسلمين ومستحقي الزكاة والفيء والغنائم.

ويبدأ فقه الأسرة بكتاب النكاح، فيبحث أركانه وشروطه والولاية والشهود والكفاءة وموانع النكاح والمحرمات من النسب والرضاع والمصاهرة، وما يتصل بالإذن والاختيار والعيوب والفسخ وسائر صور انعقاد الزوجية. ثم ينتقل إلى الصداق وتسمية المهر ومهر المثل وما يستقر منه أو يسقط أو يتشطر، ثم القسم والنشوز وحقوق الزوجين، فالخلع وما يقع به من الفرقة والعوض، ثم الطلاق بألفاظه الصريحة والكناية وتعليقه وتفويضه وعدده وما يلحق به من مسائل متشعبة.

ويواصل أحكام الفرقة وما بعدها بالرجعة، ثم الإيلاء والظهار والكفارة واللعان والعدد، فيضبط لكل واحد منها شروطه وآثاره ومدده وما يترتب عليه من بقاء الزوجية أو زوالها. ثم يبحث الرضاع وما يثبت به التحريم ومقداره ومن ينشر الحرمة، ويختم هذا القسم بالنفقات في النكاح والقرابة والملك، فيتكلم على نفقة الزوجة والأقارب ومن تلزم مؤنتهم، ومقادير الواجب وما يتغير بتغير الإعسار واليسار والتمكين وغير ذلك.

ثم ينتقل من العلاقات الأسرية والمالية إلى الجنايات، فيبحث في كتاب الجراح القتل وأقسامه والعمد وشبه العمد والخطأ وشروط القصاص وموانعه وتعدد الجناة والمجني عليهم وما يتعلق بالجراح والأطراف. ويتبعه بكتاب الديات، فيُفصِّل دية النفس والأعضاء والمنافع والجراح وأحكام العاقلة والغرة وما يختلف باختلاف نوع الجناية والمجني عليه. ثم يعالج دعوى الدم وما يثبت به الحق والقسامة ونحوها، قبل أن ينتقل إلى البغاة وما يتعلق بالخروج على الإمام وطريقة التعامل معهم.

ويستوعب بعد ذلك أبواب الحدود والجنايات العامة؛ فيبحث الردة وأحكامها، ثم الزنا وشروط الحد وطرق ثبوته، وحد القذف، والقطع في السرقة وما يشترط في السارق والمسروق والحرز والنصاب، ثم الأشربة وما يحرم منها وما يوجب الحد. ويأتي كتاب الصيال لبحث دفع المعتدي والدفاع عن النفس والمال والحرمات وما يجوز فيه من التدرج في الدفع وما يترتب على تلف الصائل أو المدافع. وهنا تتضح دقة البناء الفقهي في الكتاب؛ إذ لا يكتفي بتقرير أصل القصاص أو الحد، بل يُتابع شروط ثبوته وموانعه والحقوق التي يغلب فيها جانب الآدمي أو حق الله تعالى، والآثار التي تترتب على الشبهة والعفو والتوبة واختلاف طرق الإثبات.

ويُخصِّص كتاب السير لأحكام الجهاد وما يتصل بعلاقة المسلمين بالمحاربين والعهود والأمان والهدنة والغنائم والأسر ونحو ذلك، ثم يأتي كتاب الجزية وما يتعلق بعقدها وأهلها وشروطها وأحكام من يدخل في الذمة. وبعد هذه الأبواب ينتقل إلى الصيد، فيبحث آلة الصيد والحيوان المعلَّم وما يحل به المصيد، ثم الأضحية وما يشترط فيها من الأنعام والسن والسلامة والوقت والتصرف في لحمها، ثم المسابقة والمناضلة وما يصح فيه العوض وما يتعلق بإعداد وسائل القتال.

ويتناول الأيمان بما تنعقد به اليمين وما لا تنعقد، وأثر النية والعرف والقرائن في تفسير ألفاظ الحالف، والحنث والاستثناء والكفارة، ثم النذر وأنواعه وشروط لزومه وما يجب الوفاء به وما لا ينعقد. وتكشف هذه الأبواب بوضوح عناية ابن حجر بدلالة الألفاظ؛ إذ يتغير الحكم بتغير المقصود من الكلمة وسياقها وما تحتمله من تخصيص أو تعميم، ثم تأتي الحاشيتان لتناقشا حدود تلك الدلالات وتستحضرا نظائر الألفاظ في أبواب الطلاق والإقرار والنذر وغيرها.

ويفرد للقضاء قسمًا كبيرًا يتناول شروط القاضي وولايته وآدابه وكيفية نظر الخصومات وتنفيذ الأحكام، وما يجوز له الحكم بعلمه أو بالبينة والإقرار، وأحكام الكتب بين القضاة والتحكيم وما يتصل بعزل القاضي وتصرف نوابه. ثم يأتي كتاب الشهادات فيشرح أهلية الشاهد والعدالة والمروءة وتحمل الشهادة وأداءها وعدد الشهود واختلاف ما يثبت بالرجال أو بالنساء أو بهما، ثم كتاب الدعوى وما يتعلق بالمدعي والمدعى عليه والجواب واليمين والنكول والبينات وتعارضها. وبهذا ينتقل البحث من بيان الأحكام الموضوعية إلى كيفية إثبات الحقوق وفصل الخصومات عمليًا.

ويختم الكتاب بأبواب العتق، فيبحث صيغ الإعتاق وشروطه والسراية وما يترتب على عتق المشترك وغيره، ثم التدبير وتعليق الحرية بالموت، فالكتابة والعقد بين السيد والمكاتب وشروطه وأقساطه وآثاره، ثم أمهات الأولاد وأحكام الاستيلاد. ويُنَبِّه الشرح إلى أن ختم «المنهاج» بأبواب العتق جاء تفاؤلًا، وأن آخرها أمهات الأولاد لما في الاستيلاد من حصول العتق على الوجه المبين في بابه. ويستمر التحقيق إلى آخر المسائل؛ فتناقش الحواشي مثلًا قوة العتق باللفظ في مقابل الاستيلاد، ونفوذ استيلاد المبعض، وما يتعلق بحقوق الغير، وتعرض اختلاف الترجيح بين «النهاية» و«المغني» وكلام ابن حجر نفسه.
وتُضاعِف حاشيتا الشرواني والعبادي القيمة التحقيقية للنص لأنهما لا تسيران في اتجاه واحد. فالشرواني كثيرًا ما يجمع عبارة ابن حجر إلى ما يقابلها في «نهاية المحتاج» و«مغني المحتاج» وغيرها، ويُبيِّن الموافق والمخالف ويضيف القيود والصور وينقل اعتماد المتأخرين، بينما يكثر عند العبادي النظر في اتساق الاستدلال نفسه، فيقول في مواضع إن ظاهر العبارة يقتضي كذا، أو إن فيها نظرًا، أو إن الحكم يحتاج إلى تقييد، أو يقارن بما قاله ابن حجر في «شرح الإرشاد» و«شرح الروض» ونحوهما. وتظهر هذه الوظيفة في خاتمة الكتاب نفسها؛ إذ لا تقف الحاشيتان عند نقل حكم أم الولد، بل تناقشان قوة الاستيلاد بالنسبة إلى العتق المنجز، وتعارض بعض التخريجات، وما يُعتمد عند اختلاف كلام الأئمة.

ويجمع «تحفة المحتاج بشرح المنهاج» بهذه البنية دورة واسعة في الفقه الشافعي تبدأ بمقدمات العبادة والطهارة، ثم الصلاة والزكاة والصيام والحج، وتنتقل إلى شبكة العقود والأموال والملك والضمان، ثم الميراث والوصايا والأسرة، فالجنايات والحدود والسير، ثم الأيمان والقضاء والإثبات، وتنتهي بأبواب العتق. غير أن اتساعه لا يرجع إلى كثرة الأبواب وحدها؛ فالمسألة الواحدة قد تُفكَّك فيه إلى منطوق العبارة ومفهومها وقيدها واستثنائها وصورتها الأصلية وما يلحق بها، ثم تُقارَن بأقوال أئمة المذهب وتُعقَّب بحاشيتي الشرواني والعبادي. ولذلك تقدم هذه النسخة «المنهاج» لا بوصفه متنًا مختصرًا فقط، بل بوصفه مركزًا لطبقات من الشرح والتحرير والمناقشة يتصل بعضها ببعض من أول أحكام الطهارة إلى آخر أحكام أمهات الأولاد.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ابن حجر الهيتمي
شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري المصري المكي: فقيه شافعي ومحدث وأصولي، من علماء القرن العاشر الهجري. وورد في بعض المصادر في نسبه: أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن حجر. وُلد في رجب سنة 909هـ بمحلة أبي الهيتم من إقليم الغربية بمصر، وإليها نُسب بالهيتمي، وأما السعدي فنسبة إلى بني سعد من الشرقية بمصر. توفي أبوه وهو صغير، فكفله شمس الدين بن أبي الحمائل وشمس الدين الشناوي، ثم نقله الشناوي من محلة أبي الهيتم إلى مقام أحمد البدوي، فقرأ هناك مبادئ العلوم. وفي سنة 924هـ، وكان عمره نحو 14 سنة، نقله إلى الجامع الأزهر، وقد كان حفظ القرآن الكريم في صغره، فاتصل هناك بعلماء مصر وأخذ عن جماعة منهم. ومن أشهر شيوخه زكريا الأنصاري، وعبد الحق السنباطي، وشمس الدين السمهودي، والطبلاوي، وأبو الحسن البكري، وشمس الدين اللقاني، وشمس الدين الدلجي، وشهاب الدين البلقيني، وابن النجار الحنبلي، وابن الصائغ رئيس الأطباء، وغيرهم. وكانت له إجازات كثيرة جمعها في معجم لشيوخه، وذكر أن من شيوخه بالإجازة العامة جلال الدين السيوطي، إذ أدرك من حياته نحو ثلاث سنين. أقبل على علوم متعددة، فاشتغل بالتفسير والحديث وأصول الفقه وفروعه والفرائض والحساب والنحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق والتصوف وغيرها، وحفظ «منهاج الطالبين» للنووي. وأجازه بعض شيوخه بالإفتاء والتدريس والإقراء والتصنيف قبل أن يبلغ 20 سنة، ثم غلب عليه الاشتغال بالفقه الشافعي والحديث والتأليف. قدم مكة في أواخر سنة 933هـ، فحج وجاور بها في السنة التالية، ثم عاد إلى مصر. وحج مع عياله في أواخر سنة 937هـ، ثم حج سنة 940هـ، واستقر منذ ذلك الوقت بمكة، وأقام بها نحو 33 سنة مشتغلًا بالتدريس والإفتاء والتصنيف وإقراء العلوم الشرعية، ولا سيما الفقه والحديث، حتى ارتبط اسمه بالحجاز وأصبح من مراجع الشافعية فيه. خلّف مؤلفات كثيرة في الفقه والحديث والعقيدة والآداب وغيرها، ومن أشهرها «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» في فقه الشافعية، و«الإيعاب في شرح العباب»، وشرحان على «الإرشاد»، الكبير منهما «الإمداد» والصغير «فتح الجواد»، و«المنهج القويم في مسائل التعليم»، و«فتح المبين في شرح الأربعين»، و«أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل»، و«المنح المكية» في شرح همزية البوصيري. ومن كتبه أيضًا «الصواعق المحرقة»، و«الزواجر عن اقتراف الكبائر»، و«كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع»، و«نصيحة الملوك»، و«الإعلام بقواطع الإسلام»، و«تحذير الثقات عن استعمال الكفتة والقات»، و«الخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان»، و«مبلغ الأرب في فضائل العرب»، و«الجوهر المنظم»، و«الفتاوى الهيتمية»، وله شرح على «مشكاة المصابيح»، وشرح لقطعة من «ألفية ابن مالك»، ومؤلفات أخرى في أصول الدين والتصوف والفقه. وكانت عنايته بالفقه الشافعي ظاهرة في تصانيفه وفتاويه، ولا سيما «تحفة المحتاج»، كما اشتغل بخدمة الحديث رواية ودراية، وذكر في معجم شيوخه عنايته المبكرة بسماع الحديث وطلب الإجازات والقراءة على المسندين، ثم واصل ذلك بعد استقراره بمكة مع التدريس والإفادة للوافدين والمقيمين. وأما شهرته بابن حجر، فقد ذُكر أن أحد أجداده كان كثير الصمت، لا يتكلم إلا لحاجة، فشُبّه بالحجر واشتهر بذلك اللقب، ثم جرى في ذريته. ولا صلة نسب في المادة بينه وبين الحافظ ابن حجر العسقلاني، وإنما اشتركا في الشهرة بهذا اللقب. توفي بمكة ودُفن بالمعلاة في تربة الطبريين. واختلفت المصادر المذكورة في سنة وفاته؛ فذكر بعضها أنه توفي في رجب سنة 974هـ، وذكر بعضهم سنة 975هـ، بينما نقل مصدر آخر قولًا بأنها سنة 995هـ. والمادة الأقدم الواردة هنا تجعل وفاته في رجب، مع اشتهار القول بسنة 974هـ.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب تحفة المحتاج بشرح المنهاج لابن حجر الهيتمي ومعه حاشية عبد الحميد الشرواني وأحمد بن قاسم العبادي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية