
نبذة عن الكتاب:
يَجْمَع جلال الدِّين السُّيوطي في كتاب «الهيئة السَّنيَّة في الهيئة السَّنيَّة» الأخبار والآثار المتعلِّقة بهيئة الكون وما فيه من العرش والكرسي والسَّماوات والأرضين والشَّمس والقمر والنُّجوم والرِّياح والسَّحاب والجبال والبحار والأنهار، وقد حدَّد طريقته في أوَّله بأنَّه كتاب في علم الهيئة اقتبسه من الآثار وتتَبَّعه من الأخبار، فجاء بناؤه قائمًا في أكثره على سوق المرويَّات عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم والصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين ومَن بعدهم، مع عزوها إلى مصادرها، والتَّنبيه أحيانًا إلى مرتبة الإسناد بعبارات مثل «بسند صحيح» و«بسند حسن» و«بسند ضعيف» و«بسند واه»، بل يصرِّح في بعض المواضع بوصف أحد الرُّواة بالكذب والوضع.
ويبدأ بما ورد في العرش والكرسي، فيجمع الأخبار المتعلِّقة بعظمتهما، ونسبة بعض الآثار مادَّة خلقهما إلى النُّور أو الياقوت، وما بينهما وبين السَّماوات والأرض من تفاوت في السِّعة، ثمَّ ينتقل إلى ما بين العرش والسَّماء السَّابعة، فيورد آثار الحجب وما ذُكر من أنواعها ومسافاتها، وعلاقة ذلك بالملائكة وما نُقل في مقدار المسافات بين هذه العوالم. ولا يكتفي بالنَّقل المحض في كلِّ موضع، بل يتدخَّل أحيانًا بتوجيهٍ من عنده؛ فعند أثر «الكرسي موضع القدمين» يفسِّر العبارة بأنَّها استعارة وتمثيل بملوك الدُّنيا.
ويفرد بعد ذلك بابًا للَّوح والقلم، فيورد الأخبار في صفة اللَّوح المحفوظ، وخلق القلم، وما كُتب فيه من مقادير الخلق وأرزاقهم وآجالهم وما يكون إلى يوم القيامة، ويجمع روايات مختلفة في أوَّل ما خُلق وفي مادَّة القلم وهيئته ومقداره. ويعرض هذه المرويَّات كما وردت في مصادرها، مع تمييز بعض طرقها بالحسن أو الجودة أو الوهي.
ويتوسَّع في السَّماوات السَّبع والأرضين السَّبع، فيجمع ما رُوي في المسافات بين السَّماء والأرض، وبين كلِّ سماء وأخرى، وما قيل في غلظ السَّماوات والأرضين، ثمَّ يورد آثار بدء الخلق وفتق السَّماوات والأرض، وما نُقل في هيئة السَّماء وأنَّها كالقُبَّة على الأرض، وفي أوصاف السَّماوات وموادِّها وأسمائها. كما يضمُّ أخبارًا في طبقات الأرض وما تحتها، والحوت والصَّخرة والرِّيح، وما نُسب إلى بعض طبقات الأرض من مخلوقات أو أهوال، ويورد ما رُوي في يأجوج ومأجوج واتِّساع أقاليمهم قياسًا إلى سائر النَّاس.
ويُخَصِّص بابًا للشَّمس والقمر والنُّجوم، فيجمع الأخبار في مادَّة خلقها، ونورها، ومقاديرها، ومساراتها في أفلاكها، ومطالع الشَّمس ومغاربها وتغيُّرها على امتداد السَّنة، وما يتَّصل بمنازل القمر والنُّجوم والخُنَّس. كما يورد الآثار في سجود الشَّمس واستئذانها، وطلوعها من مغربها، وما ذُكر من الملائكة الموكَّلين بها، ومن تفسير الكسوف وحركة الشَّمس والقمر في الفلك، ثمَّ يتتبَّع ما ورد في بعض النُّجوم بعينها، مثل سهيل والثُّريَّا، وما نُسب إليها في المرويَّات من أخبار.
ويبحث اللَّيل والنَّهار من جهة ما ورد في ابتداء كلٍّ منهما وتعاقبهما، ويذكر ما رُوي في أيِّهما كان قبل الآخر، ثمَّ يسوق خبرًا في أيَّام الأسبوع وما نُسب إلى كلِّ يوم من أعمال الخلق. وبعد ذلك ينتقل إلى الماء والرِّياح، فيعرض الأخبار في أصل الماء وما تحته أو فوقه، وما نُسب إلى الرِّياح من أنواع وأسماء وجهات ومنافع وأحوال، ويفرِّق بين رياح الرَّحمة ورياح العذاب، ويذكر الصَّبا والدَّبور والجَنوب والشَّمال والنَّكباء وغيرها، وما قيل في مناشئها ومسالكها وصلتها بتكوين السَّحاب وحمله.
ويجعل للسَّحاب والمطر مادَّة واسعة، فيجمع الأقوال في منشأ المطر: أهو من السَّماء أم من السَّحاب، وكيف تحمله الرِّياح، وما قيل في انتقال الماء بين السَّماوات والسَّحاب، ويورد المرويَّات في علاقة المطر بالنَّبات واللُّؤلؤ والرِّزق والبركة والقحط، وما يصاحب نزوله من الملائكة، وما وقع في طوفان نوح عليه السَّلام وهلاك عاد من خروج الماء والرِّيح عن المقدار المعتاد في الأخبار المذكورة. كما ينقل اختلاف بعض السَّلف في مصدر المطر، فيذكر مَن قال إنَّه ينزل من السَّماء، ومَن توقَّف في كونه مخلوقًا في السَّحاب أو منقولًا إليه.
ويعقد بابًا للرَّعد والبرق والصَّواعق، فيورد الأخبار التي تصف الرَّعد بأنَّه مَلَك موكَّل بالسَّحاب يزجره ويسوقه، وأنَّ صوته تسبيح أو زجر، ويجمع ما رُوي في البرق والصَّواعق ومخاريق الملائكة والنِّيران المرتبطة بها. ويعرض في الموضع الواحد روايات مختلفة التَّفسير؛ فينقل مثلًا ما يجعل البرق من فعل مَلَك، ويورد أيضًا أثرًا يصفه بتلألؤ الماء، من غير أن يجعل الكتاب قائمًا على توحيد هذه الأخبار في تفسير واحد.
ثمَّ ينتقل إلى المَجَرَّة والقوس، فيجمع ما رُوي في تفسير المَجَرَّة وأنَّها من أبواب السَّماء أو من آثار ما تحت العرش، ويورد خبر سؤال هرقل عن المَجَرَّة والقوس والمكان الذي طلعت فيه الشَّمس مرَّةً واحدة، وينقل ما يربط القوس بالأمان من الغرق بعد طوفان نوح عليه السَّلام. ويعقب ذلك بباب الزَّلزلة، فيورد أثرًا يجعل تحرُّك بعض عروق جبل «ق» سببًا في زلزلة الموضع الذي يُراد تحريكه.
ويجمع في باب الجبال ما نُقل في جبل «ق» وإحاطته بالأرض، وفي جعل الجبال رواسي تثبِّت الأرض، ثمَّ ينتقل إلى البحار والمدِّ والجزر، فيورد ما قيل في عدد البحار وتراكبها وتعاقب بحار الماء والنَّار، وما نُقل في سبب المدِّ والجزر. ويتَّصل بذلك بباب مستقلٍّ في النِّيل، فيذكر الأحاديث والآثار التي تربطه بأنهار الجنَّة، ويورد خبرًا مطوَّلًا في محاولة الوصول إلى منبعه وما رُوي من عجائبه، ثمَّ ينقل عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وصف نيل مصر بأنَّه سيِّد الأنهار وما يتَّصل بمدِّه وجريانه.
ويختم بآثار تتعلَّق بأصل مادَّة الخلق، فينقل عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، أنَّ الخلق خُلقوا من الماء والنُّور والظُّلمة والرِّيح والتُّراب، ثمَّ ينتهي الكتاب عند هذا الخبر دون استطراد آخر.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها: