نبذة عن الكتاب:
«إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه» كتاب في أدلة مسائل الفقه الشافعي، وضعه ابن كثير على كتاب «التنبيه» لأبي إسحاق الشيرازي؛ إذ رأى أن معرفة مسائل المتن لا تتم فائدتها من غير معرفة أدلتها، فجمع لكل باب ومسألة ما يدل عليها من القرآن والحديث والآثار، وربط الحكم الفقهي بدليله، مع تخريج الأحاديث وبيان حالها من الصحة والضعف عند الحاجة. وكان ابن كثير قد علّق أولًا مسودةً أوسع في أحكام «التنبيه»، ثم انتخب منها هذا المختصر، واشترط أن يذكر دليل المسألة من حديث أو أثر يُحتج به، وأن يعزوه إلى الكتب الستة أو غيرها من دواوين الحديث، فإذا كان في الصحيحين أو أحدهما اكتفى بالعزو إليه، وإلا ذكر من رواه وبيّن صحته من سقمه. كما لا يستوعب جميع ما ورد في المسألة من الروايات، بل يكتفي بما يفي بالدلالة، ويضيف ما يقوي السند أو المعنى عند الحاجة. وإذا ذكر الشيرازي خلافًا في المسألة قدّم ابن كثير دليل القول الصحيح عند أصحاب المذهب، ثم ذكر دليل القول الآخر، وقد يتعرض لقول لم يذكره صاحب «التنبيه» إذا كان عنده هو الصواب أو الأرجح، وينبه على وجه الدلالة إذا كان خفيًّا.
ويمضي ابن كثير مع أبواب الفقه من الطهارة والصلاة والزكاة والصيام إلى البيوع والمعاملات والجنايات والأقضية والشهادات وغيرها، ويجعل الحديث والآثار أساسًا لبيان مستند الأحكام. ففي مسائل المياه مثلًا يجمع طرق الأحاديث المتعلقة بالطهارة، ويناقش اختلاف الأسانيد، ويصحح بعض الروايات ويضعف أخرى، ويذكر الشواهد والمتابعات وما قيل في الرواة. وفي أبواب المعاملات يربط النصوص بأحكام البيع والشفعة والقِراض وغيرها، وقد يصرح بأن حديثًا لا يصلح حجة ثم يبني على ذلك ترجيح أحد القولين. كما يستدل في الجنايات بنصوص القصاص والديات، وفي الأقضية بأحاديث القضاء وآداب القاضي، وفي الشهادات بالآيات والآثار المتعلقة بالعدالة وقبول الشاهد وردّه. ولا يقتصر الكتاب على مجرد جمع أدلة «التنبيه»، بل يجمع بين التخريج ونقد الإسناد وبيان دلالة النص ونقل أقوال الشافعي وغيره من أهل العلم، فتظهر فيه الصلة بين ثبوت الحديث وبين الحكم الفقهي المبني عليه.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:

