
نبذة عن الكتاب:
يختصر عبد الرَّحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني متنَ «الكافي» لأحمد بن شعيب القنائي الشَّافعي، ويمزج به بعض تقريرات محمَّد الدمنهوري في شرحه، مع إسقاط غالب الشَّواهد ليكون أقرب إلى الحفظ والبحث في دقائق الفنِّ. ويعرض مادَّته في علمَي العَروض والقوافي عرضًا تعليميًّا مكثَّفًا، يبدأ بأصول بناء الوزن والتَّفاعيل، ثمَّ ينتقل إلى الزِّحافات والعلل وبحور الشِّعر وأعاريضها وأضربها، قبل أن يفرد القسم الآخر للقافية وحروفها وحركاتها وأنواعها وما يتَّصل بعيوبها.
ويبدأ علم العَروض بأحرف التَّقطيع التي تتألَّف منها الأجزاء، ثمَّ يشرح الوحدات التي تُبنى منها التَّفاعيل، وهي السَّبب الخفيف والثَّقيل، والوتد المجموع والمفروق، والفاصلة الصُّغرى والكبرى. ويبيِّن كيف تتركَّب منها التَّفاعيل العروضيَّة، ويعدُّها ثمانيةً من جهة اللفظ وعشرةً من جهة الحكم، مع التَّفريق بين أصولها وفروعها، وبيان اختلاف تركيب بعض التَّفاعيل بحسب البحر؛ فـ«مستفعلن» مثلًا لا تجري على تركيب واحد في جميع المواضع، بل يختلف موضع الوتد فيها في الخفيف والمجتث عن غيرهما.
ويفصِّل التَّغييرات التي تلحق أجزاء الوزن، فيميِّز الزِّحاف من العلَّة، ويتتبَّع صور الزِّحافات وما يطرأ بها على التَّفعيلة من حذف أو إسكان، ثمَّ يشرح علل الزِّيادة والنَّقص وآثارها في الأجزاء. ويذكر من علل النَّقص الحذف والقطف والقطع والبتر وغيرها، ويبيِّن الصُّورة التي تؤول إليها التَّفعيلة بعد دخول العلَّة، كما يربط بعض هذه التَّغييرات بالبحور التي تختصُّ بها، فلا يقتصر على أسماء المصطلحات، بل يصل بينها وبين مواضعها في بناء الوزن.
وينتقل إلى بحور الشِّعر وأوزانها وأعاريضها وأضربها، فيورد لكلِّ بحر وزنه، ويستعين بأبيات صفيِّ الدِّين الحِلِّي التي تضمُّ أسماء البحور وتفاعيلها، ثمَّ يحدِّد عدد أعاريض البحر وأضربه وما يلحق كلَّ واحد منها من صحَّة أو حذف أو قبض أو خبن أو قطع أو قصر ونحو ذلك. فيعرض الطَّويل والمديد والبسيط والوافر والكامل والهزج والرَّجز والرَّمل والسَّريع والمنسرح والخفيف والمضارع والمقتضب والمجتث والمتقارب والمتدارك، ويبيِّن ما يكون منها تامًّا أو مجزوءًا، وما تتعدَّد أعاريضه وأضربه، والصُّور الوزنيَّة التي يجري عليها.
ويتناول في أثناء ذلك ما يتَّصل بهيئة البيت وأجزائه وما يجوز أن يدخل التَّفاعيل من تغييرات، رابطًا بين المصطلح العروضي وصورته التَّطبيقيَّة. ويقوم عرضه على ضبط الفروق بين الأجزاء والأحوال المتشابهة، وبيان ما يختصُّ ببحر دون آخر، بحيث تتَّصل معرفة البحر بتفعيلاته وما يجوز فيها، وبعَروضه وضربه والصُّور التي يرد عليها الشِّعر.
ويخصِّص القسم الثاني لعلم القوافي، فيعرِّف القافية بأنَّها ما يمتدُّ من آخر البيت إلى أوَّل متحرِّك قبل ساكن بينهما، موضِّحًا أنَّها تشتمل على السَّاكنين الواقعين في آخر البيت وما بينهما من الحروف المتحرِّكة، مع المتحرِّك السَّابق للسَّاكن الأوَّل. ويبيِّن أنَّ القافية قد تكون بعض كلمة، أو كلمةً وبعض أخرى، أو كلمتين، ثمَّ ينتقل من تحديدها إلى تفصيل العناصر التي تتكوَّن منها.
ويعدِّد حروف القافية السِّتَّة: الرَّوي، والوصل، والخروج، والرِّدف، والتَّأسيس، والدَّخيل. فيجعل الرَّوي أعظمها، وهو الحرف الذي بُنيت عليه القصيدة ونُسبت إليه، ويعرِّف الوصل بما ينشأ عن إشباع حركة الرَّوي أو الهاء التي تليه، والخروج بما ينشأ عن حركة هاء الوصل، والرِّدف بحرف اللِّين الواقع قبل الرَّوي، والتَّأسيس بالألف التي بينها وبين الرَّوي حرف، والدَّخيل بالحرف المتحرِّك الواقع بعد التَّأسيس. وبذلك يفكِّك بنية القافية إلى عناصرها، ولا يحصرها في مجرَّد الحرف الأخير من البيت.
ويشرح حركات القافية السِّت: الرَّس، والإشباع، والحذو، والتَّوجيه، والمجرى، والنَّفاد، ويربط كلَّ واحدة بموضعها؛ فالرَّس حركة ما قبل التَّأسيس، والإشباع حركة الدَّخيل، والحذو حركة ما قبل الرِّدف، والتَّوجيه حركة ما قبل الرَّوي المقيَّد، والمجرى حركة الرَّوي المطلق، والنَّفاد حركة هاء الوصل. ثمَّ يقسِّم القافية إلى صورها المطلقة والمقيَّدة وما يتفرَّع عنهما، ويعرض تقسيمها بحسب عدد الحركات بين ساكنيها إلى المتكاوس والمتراكب والمتدارك والمتواتر والمترادف؛ فبين ساكني المتكاوس أربع حركات، وفي المتراكب ثلاث، وفي المتدارك حركتان، وفي المتواتر حركة، أمَّا المترادف فيجتمع فيه السَّاكنان.
ويتناول عيوب القافية وما يخرج بها عن انتظامها، فيعرض السِّناد وأنواعه، والإيطاء والتَّضمين، وما يتَّصل بذلك من أحكام، فتنتظم مباحث القافية عنده من تعريفها وتحديد حروفها وحركاتها وأقسامها إلى بيان ما يعرض لها من خلل. ويحافظ في هذه المباحث على طبيعة المختصر، فيركِّز على الحدود والأقسام والمصطلحات وما يلزم لفهمها وتمييز بعضها من بعض.
ويأتي بعد «مختصر متن الكافي في العروض والقوافي» نظمٌ لعبد الرَّحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني في بحور العَروض، يجمع فيه أسماء البحور في خمسة أبيات تعليميَّة، مستثمرًا المعاني اللُّغويَّة لأسمائها في تركيب الأبيات لتيسير استحضارها وحفظها. فيشير إلى الطَّويل والمديد والبسيط بقوله: «طوِّل كلامك في البحور ومُدَّها» و«ابسط»، ثمَّ إلى الوافر والكامل بقوله: «وفِّر بيانك فيه وائت بكامل»، ويتابع بالرَّجز والرَّمل والهزج، ثمَّ السَّريع والمنسرح والخفيف والمضارع والمقتضب والمجتث، ويختم بالمتقارب والمتدارك في قوله: «قارب ودارك»، ثمَّ بالصَّلاة والسَّلام على النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها: