مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب فتاوى أركان الإسلام لابن عثيمين PDF
كتاب فتاوى أركان الإسلام لابن عثيمين PDF

نبذة عن الكتاب:

يضمُّ «فتاوى أركان الإسلام» مجموعةً منتقاةً من فتاوى الشيخ محمَّد بن صالح العثيمين في العقيدة وأركان الإسلام وما يتَّصل بها من أحكام. جمعها وانتقاها فهد بن ناصر السليمان من «مجموع الفتاوى» بعد موافقة ابن عثيمين وتوجيهه، استجابةً لرغبة في إخراج المسائل المتعلِّقة بأركان الإسلام ونشرها بالعربيَّة ثمَّ ترجمتها إلى لغات أخرى. وترتَّب الكتاب في أقسام كبرى تبدأ بفتاوى العقيدة، ثمَّ فتاوى الصَّلاة مسبوقةً بمسائل الطَّهارة، فالزَّكاة، فالصِّيام، فالحجِّ، ويبلغ ترقيم مسائله قرابة 500 سؤال وجواب.

تبدأ فتاوى العقيدة بتعريف التَّوحيد وتقسيمه إلى توحيد الرُّبوبيَّة والألوهيَّة والأسماء والصِّفات. ويفصِّل ابن عثيمين معنى إفراد الله تعالى بالخلق والملك والتَّدبير، وإفراده بالعبادة، وإثبات ما سمَّى ووصف به نفسه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. ويطبِّق القاعدة الأخيرة على بعض الصِّفات، ومنها اليدان والاستواء على العرش، ويناقش تفسير الاستواء بالاستيلاء. كما يبيِّن أنَّ شرك المشركين الذين بُعث فيهم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان في العبادة مع إقرارهم بأصل ربوبيَّة الله تعالى.

وتتوسَّع مسائل العقيدة في بيان أصول أهل السُّنَّة والجماعة، فيجعل ابن عثيمين أساسها التَّمسُّك بالكتاب والسُّنَّة وهدي الخلفاء الرَّاشدين رضي الله عنهم، ويشرح معنى أهل السُّنَّة والجماعة والفرقة النَّاجية وخصائصها في العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملة. ويؤكِّد أنَّ الخلاف السَّائغ المبنيَّ على الاجتهاد لا ينبغي أن يتحوَّل إلى تنافر وتحزُّب، ويستشهد باختلاف الصَّحابة رضي الله عنهم في فهم أمر النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالصَّلاة في بني قريظة. ويتَّصل بذلك تفسير الوسطيَّة في الدِّين بأنَّها لزوم هدي النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من غير غلوٍّ ولا تقصير، مع تطبيقها على العبادة ومعاملة العصاة والحياة الأسريَّة.

ويعرِّف الإيمان بأنَّه إقرار بالقلب ونطق باللِّسان وعمل بالجوارح، ويشرح زيادته ونقصه وأسباب كلٍّ منهما؛ فمعرفة أسماء الله تعالى وصفاته، والنَّظر في آياته الكونيَّة والشَّرعيَّة، وكثرة الطَّاعات تزيده، بينما ينقص بالجهل والغفلة والمعصية وترك الطَّاعة. كما يجمع بين النُّصوص التي تفسِّر الإيمان بأعمال القلوب وبين النُّصوص التي تدخل فيه الأعمال الظَّاهرة، ويفرِّق بين الإسلام والإيمان عند اجتماعهما وافتراقهما. ويعالج الوساوس المتعلِّقة بالعقيدة، فيوصي بالاستعاذة بالله تعالى، وقطع الاسترسال معها، والإكثار من الذِّكر والعبادة والدُّعاء.

وتشمل فتاوى العقيدة مسائل أخرى في عموم رسالة النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، وادِّعاء علم الغيب، وعلم الأطبَّاء بجنس الجنين وصلته بقوله تعالى: «ويعلم ما في الأرحام»، إلى جانب مسائل متفرِّقة في الألفاظ والأحكام العقديَّة. ويقرِّر في مسألة الجنين أنَّ معرفة جنسه بعد تكوُّنه بوسائل الكشف لا تعارض اختصاص الله تعالى بعلم الغيب؛ لأنَّ ما صار قابلًا للمشاهدة والكشف انتقل من جهةٍ إلى علم الشَّهادة، بينما يحيط علم الله تعالى بما يتعلَّق بالجنين قبل ذلك وبجميع أحواله.

وتسبق فتاوى الصَّلاة مجموعةٌ من مسائل الطَّهارة، تبدأ بالأصل في التَّطهُّر من الحدث والخبث، والفرق بين ما يرفع الحدث وما يزيل النَّجاسة. وتمتدُّ إلى أحكام المياه والنَّجاسات والوضوء ونواقضه والمسح والغسل والتَّيمُّم وما يعرض للمكلَّف من أعذار، لتكون الطَّهارة مدخلًا للأحكام المتعلِّقة بالصَّلاة. ويفرِّق ابن عثيمين بين الطَّهارة من الحدث، التي يكون أصلها بالماء وينوب عنه التَّيمُّم عند العجز أو الضَّرر، وبين إزالة الخبث التي تتحقَّق بزوال عين النَّجاسة على الوجه المعتبر.

وتستوعب فتاوى الصَّلاة أحكام هذه العبادة من شروطها وأوقاتها وصفتها إلى ما يطرأ عليها من أحوال. وتبحث مكانة الصَّلاة وحكم تاركها، والأذان والإقامة، واستقبال القبلة، والسُّترة، واللِّباس وستر العورة، والنِّيَّة، وتكبيرة الإحرام والقراءة والرُّكوع والسُّجود والتَّشهُّد والتَّسليم، وما يتعلَّق بالأذكار والدُّعاء داخل الصَّلاة. كما تتناول سجود السَّهو، وصلاة الجماعة والإمامة والائتمام، وصلاة أهل الأعذار، والجمع والقصر والسَّفر، والجمعة، والعيدين، والوتر وقيام اللَّيل وسائر النَّوافل، مع أجوبة عن صور عمليَّة كثيرة تقع للمصلِّي في عبادته. ويشدِّد ابن عثيمين في حكم ترك الصَّلاة، ويستدلُّ بالنُّصوص والآثار على ما يقرِّره في هذه المسألة.

وتبدأ فتاوى الزَّكاة بشروط وجوبها؛ الإسلام والحرِّيَّة وملك النِّصاب واستقراره ومضي الحول فيما يشترط له الحول. ثمَّ تتوزَّع الأسئلة على زكاة النُّقود والذَّهب والفضَّة والحليِّ وعروض التِّجارة والزُّروع والثِّمار والأنعام وغيرها من الأموال، وما يتَّصل بالنِّصاب والحول والدُّيون والأموال المشتركة. ويبحث ابن عثيمين كذلك مصارف الزَّكاة، وصفات المستحقِّين لها، ودفعها إلى الأقارب، ونقلها وتوكيل الغير في توزيعها، والفرق بينها وبين الصَّدقات الأخرى، وينبِّه إلى عدم جواز أخذ الزَّكاة لمن استغنى عنها أو التَّصرُّف فيها لغيره من دون إذن صاحبها.

وتدور فتاوى الصِّيام حول صيام رمضان وما يتَّصل به من أحكام، وتفتتح ببيان أنَّ الحكمة من فرض الصَّوم تحقيق التَّقوى والتَّعبُّد لله تعالى، وأنَّ الصَّوم لا يقتصر على ترك الطَّعام والشَّراب بل يقترن باجتناب المحرَّمات والقيام بالواجبات. وتتناول ثبوت دخول الشَّهر وخروجه، والنِّيَّة، والمفطِّرات، والأكل والشُّرب والجماع، وما يدخل إلى البدن من أدوية وعلاجات، وأحكام المريض والمسافر والحامل والمرضع وكبير السِّنِّ، والقضاء والكفَّارة والفدية، وصيام التَّطوُّع. وتمتدُّ الأسئلة إلى ليلة القدر والاعتكاف وما يجوز للمعتكف وما يخرجه من اعتكافه.

وتفرد المجموعة مسائل لصيام النَّافلة والأيَّام التي يتأكَّد صومها أو ينهى عنه فيها، ومن ذلك عاشوراء وشعبان. ويذكر ابن عثيمين استحباب صيام عاشوراء مع يوم قبله أو بعده، ويجعل التَّاسع أفضل في الإضافة إليه، كما يقرِّر سنِّيَّة الإكثار من الصِّيام في شعبان، ويشبِّه صومه قبل رمضان بالسُّنن الرَّواتب التي تسبق الفرائض، لما فيه من التَّهيُّؤ لصيام رمضان.

وتبدأ فتاوى الحجِّ بمسائل تتعلَّق بمن يحجُّ مع إخلاله ببعض أركان الإسلام، ثمَّ تبحث وجوب الحجِّ والاستطاعة والنِّيابة والحجَّ عن الغير، وأحكام المرأة والمحرم، والمواقيت الزَّمانيَّة والمكانيَّة، والإحرام قبل الميقات أو تجاوزه من غير إحرام. ويفرِّق ابن عثيمين في تجاوز الميقات بين من كان مريدًا للحجِّ أو العمرة ومن لم يرد نسكًا؛ فيلزم الأوَّل بالرُّجوع إلى الميقات أو بما يترتَّب على ترك الواجب، ولا يلزم الثَّاني بالإحرام لمجرَّد مروره بالميقات.

وتفصِّل فتاوى المناسك أنواع النُّسك من التَّمتُّع والقِران والإفراد، والتَّلبية ومحظورات الإحرام والفدية، ثمَّ الطَّواف والسَّعي والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار والهدي والحلق أو التَّقصير والتَّحلُّل وطواف الإفاضة والوداع. وتكثر فيها الأسئلة عن تقديم بعض أعمال يوم النَّحر على بعض، والأخطاء التي تقع من الحجَّاج، وحكم العاجز أو النَّاسي أو الجاهل، وما يلزم في ترك الواجبات أو ارتكاب المحظورات. ويجيز ابن عثيمين تقديم السَّعي على طواف الإفاضة مستدلًّا بجواب النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لمن قدَّم بعض أعمال يوم النَّحر: «لا حرج».

وتشمل المسائل الأخيرة أحكام العمرة وما تشترك فيه مع الحجِّ وما تختصُّ به، وتكرارها، وطواف الوداع للمعتمر. ويناقش ابن عثيمين تكرار العمرة في رمضان، فيعدُّ تكرارها في الشَّهر الواحد على الصُّورة التي يتناولها السُّؤال مخالفًا لما كان عليه السَّلف، ويستدلُّ بعدم نقل ذلك عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه رضي الله عنهم. كما يقرِّر في مسألة طواف الوداع للعمرة وجوبه، ويستدلُّ بعموم الأمر بأن يكون آخر عهد القادم بالبيت الطَّواف، وباشتراك الحجِّ والعمرة في جملة من أحكام النُّسك.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد بن صالح بن عثيمين
الشيخ العالم المحقق، الفقيه المفسر، الورع الزاهد، محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن آل عثيمين، من الوَهَبَة من بني تميم. ولد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، عام 1347هـ، في عُنَيْزَة، إحدى محافظات القصيم، في المملكة العربية السعودية. نشأته العلمية: ألحقه والده، رحمه الله تعالى، ليتعلم القرآن الكريم عند جده من جهة أمه، معلم القرآن الشيخ عبد الرحمن بن سليمان الدامغ، رحمه الله تعالى، ثم تعلم الكتابة، وشيئًا من الحساب، والنصوص الأدبية، في مدرسة الأستاذ عبد العزيز بن صالح الدامغ، رحمه الله تعالى، وذلك قبل أن يلتحق بمدرسة معلم القرآن الشيخ علي بن عبد الله الشحيتان، رحمه الله تعالى، حيث حفظ القرآن الكريم عنده عن ظهر قلب، ولما يتجاوز الرابعة عشرة من عمره بعد. وبتوجيه من والده، رحمه الله تعالى، أقبل على طلب العلم الشرعي، وكان فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، يدرس العلوم الشرعية والعربية في الجامع الكبير بعُنَيْزَة، وقد رتب اثنين من طلبته الكبار لتدريس المبتدئين من الطلبة، فانضم الشيخ إلى حلقة الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع، رحمه الله تعالى، حتى أدرك من العلم، في التوحيد والفقه والنحو، ما أدرك. ثم جلس في حلقة شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فدرس عليه في التفسير، والحديث، والسيرة النبوية، والتوحيد، والفقه، والأصول، والفرائض، والنحو، وحفظ مختصرات المتون في هذه العلوم. ويعد فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، شيخه الأول؛ إذ أخذ عنه العلم، معرفة وطريقة، أكثر مما أخذ عن غيره، وتأثر بمنهجه وتأصيله، وطريقة تدريسه، واتباعه للدليل. وعندما كان الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان، رحمه الله تعالى، قاضيًا في عُنَيْزَة، قرأ عليه في علم الفرائض، كما قرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي، رحمه الله تعالى، في النحو والبلاغة، أثناء وجوده مدرسًا في تلك المدينة. ولما فتح المعهد العلمي في الرياض، أشار عليه بعض إخوانه أن يلتحق به، فاستأذن شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، والتحق بالمعهد عامي 1372-1373هـ. ولقد انتفع، خلال السنتين اللتين انتظم فيهما في معهد الرياض العلمي، بالعلماء الذين كانوا يدرسون فيه حينذاك، ومنهم: العلامة المفسر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ الفقيه عبد العزيز بن ناصر بن رشيد، والشيخ المحدث عبد الرحمن الإفريقي، رحمهم الله تعالى. وفي أثناء ذلك اتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رحمه الله تعالى، فقرأ عليه في المسجد من «صحيح البخاري»، ومن رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية، وانتفع به في علم الحديث، والنظر في آراء فقهاء المذاهب والمقارنة بينها. ويعد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله تعالى، شيخه الثاني في التحصيل والتأثر به. ثم عاد إلى عُنَيْزَة عام 1374هـ، وصار يدرس على شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ويتابع دراسته انتسابًا في كلية الشريعة بالرياض، التي أصبحت جزءًا من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حتى نال الشهادة العالية. تدريسه: توسم فيه شيخه عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، النجابة وسرعة التحصيل العلمي، فشجعه على التدريس وهو ما زال طالبًا في حلقته، فبدأ التدريس عام 1370هـ في الجامع الكبير بعُنَيْزَة. ولما تخرج في المعهد العلمي في الرياض، عين مدرسًا في المعهد العلمي بعُنَيْزَة عام 1374هـ. وفي سنة 1376هـ توفي شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فتولى بعده إمامة الجامع الكبير في عُنَيْزَة، وإمامة العيدين فيها، والتدريس في مكتبة عُنَيْزَة الوطنية التابعة للجامع، وهي التي أسسها شيخه، رحمه الله تعالى، عام 1359هـ. ولما كثر الطلبة، وصارت المكتبة لا تكفيهم، بدأ فضيلته، رحمه الله تعالى، يدرس في المسجد الجامع نفسه، واجتمع إليه الطلاب وتوافدوا من المملكة وغيرها، حتى كانوا يبلغون المئات في بعض الدروس. وهؤلاء يدرسون دراسة جادة بهدف التحصيل العلمي، وليس لمجرد الاستماع. وبقي على ذلك، إمامًا وخطيبًا ومدرسًا، حتى وفاته، رحمه الله تعالى. بقي الشيخ مدرسًا في المعهد العلمي من عام 1374هـ إلى عام 1398هـ، عندما انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وظل أستاذًا فيها حتى وفاته، رحمه الله تعالى. وكان يدرس في المسجد الحرام والمسجد النبوي، في مواسم الحج ورمضان والإجازات الصيفية، منذ عام 1402هـ حتى وفاته، رحمه الله تعالى. وللشيخ، رحمه الله تعالى، أسلوب تعليمي فريد في جودته ونجاحه، فهو يناقش طلابه ويتقبل أسئلتهم، ويلقي الدروس والمحاضرات بهمة عالية، ونفس مطمئنة واثقة، مبتهجًا بنشره للعلم وتقريبه إلى الناس. آثاره العلمية: ظهرت جهوده العظيمة، رحمه الله تعالى، خلال أكثر من خمسين عامًا من العطاء والبذل في نشر العلم والتدريس والوعظ والإرشاد والتوجيه وإلقاء المحاضرات والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ولقد اهتم بالتأليف، وتحرير الفتاوى والأجوبة، التي تميزت بالتأصيل العلمي الرصين، وصدرت له العشرات من الكتب والرسائل والمحاضرات والفتاوى والخطب واللقاءات والمقالات، كما صدر له آلاف الساعات الصوتية التي سجلت محاضراته وخطبه ولقاءاته وبرامجه الإذاعية ودروسه العلمية في تفسير القرآن الكريم، والشروحات المتميزة للحديث الشريف والسيرة النبوية، والمتون والمنظومات في العلوم الشرعية والنحوية. وإنفاذًا للقواعد والضوابط والتوجيهات التي قررها فضيلته، رحمه الله تعالى، لنشر مؤلفاته ورسائله ودروسه ومحاضراته وخطبه وفتاواه ولقاءاته؛ تقوم مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية، بعون الله تعالى وتوفيقه، بواجب وشرف المسؤولية لإخراج كافة آثاره العلمية والعناية بها. وبناء على توجيهاته، رحمه الله تعالى، أنشئ له موقع خاص على شبكة المعلومات الدولية، من أجل تعميم الفائدة المرجوة، بعون الله تعالى، وتقديم جميع آثاره العلمية من المؤلفات والتسجيلات الصوتية. أعماله وجهوده الأخرى: إلى جانب تلك الجهود المثمرة في مجالات التدريس والتأليف والإمامة والخطابة والإفتاء والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، كان لفضيلة الشيخ أعمال كثيرة موفقة، منها: عضويته في هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، من عام 1407هـ حتى وفاته. عضويته في المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، في العامين الدراسيين 1398-1400هـ. عضويته في مجلس كلية الشريعة وأصول الدين، بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم، ورئاسته لقسم العقيدة فيها. وفي آخر فترة تدريسه بالمعهد العلمي شارك في عضوية لجنة الخطط والمناهج للمعاهد العلمية، وألف عددًا من الكتب المقررة فيها. عضويته في لجنة التوعية في موسم الحج، من عام 1392هـ حتى وفاته، رحمه الله تعالى، حيث كان يلقي دروسًا ومحاضرات في مكة والمشاعر، ويفتي في المسائل والأحكام الشرعية. ترأس جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في عُنَيْزَة منذ تأسيسها عام 1405هـ حتى وفاته. ألقى محاضرات عديدة داخل المملكة العربية السعودية على فئات متنوعة من الناس، كما ألقى محاضرات عبر الهاتف على تجمعات ومراكز إسلامية في جهات مختلفة من العالم. كان من علماء المملكة الكبار الذين يجيبون عن أسئلة المستفسرين عن الأحكام والمسائل؛ عقيدة، وشريعة، وسلوكًا، وذلك عبر البرامج الإذاعية في المملكة العربية السعودية، وأشهرها برنامج «نور على الدرب» من إذاعة القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية. نذر نفسه للإجابة عن أسئلة السائلين؛ مهاتفة، ومكاتبة، ومشافهة. رتب لقاءات علمية مجدولة؛ أسبوعية، وشهرية، وسنوية. شارك في العديد من المؤتمرات التي عقدت في المملكة العربية السعودية. ولأنه يهتم بالسلوك التربوي والجانب الوعظي، اعتنى بتوجيه الطلاب وإرشادهم إلى سلوك المنهج الجاد في طلب العلم وتحصيله، وعمل على استقطابهم، والصبر على تعليمهم، وتحمل أسئلتهم الكثيرة المتنوعة، والاهتمام بأمورهم. وللشيخ، رحمه الله تعالى، أعمال عديدة في ميادين الخير وأبواب البر ومجالات الإحسان إلى الناس، والسعي في حوائجهم، وكتابة الوثائق والعقود بينهم، وإسداء النصيحة لهم بصدق وإخلاص. مكانته العلمية: يعد فضيلة الشيخ، رحمه الله تعالى، من الراسخين في العلم، الذين وهبهم الله، بمنه وكرمه، تأصيلًا وملكة عظيمة في معرفة الدليل واتباعه، واستنباط الأحكام والفوائد من الكتاب والسنة، وسبر أغوار اللغة العربية معاني وإعرابًا وبلاغة. ولما تحلى به من صفات العلماء الجليلة، وأخلاقهم الحميدة، والجمع بين العلم والعمل، أحبه الناس محبة عظيمة، وقدره الجميع كل التقدير، ورزقه الله القبول لديهم، واطمأنوا لاختياراته الفقهية، وأقبلوا على دروسه وفتاواه وآثاره العلمية، ينهلون من معين علمه، ويستفيدون من نصحه ومواعظه. وقد منح جائزة الملك فيصل، رحمه الله تعالى، العالمية لخدمة الإسلام عام 1414هـ، وجاء في الحيثيات التي أبدتها لجنة الاختيار لمنحه الجائزة ما يأتي: أولًا: تحليه بأخلاق العلماء الفاضلة، التي من أبرزها: الورع، ورحابة الصدر، وقول الحق، والعمل لمصلحة المسلمين، والنصح لخاصتهم وعامتهم. ثانيًا: انتفاع الكثيرين بعلمه؛ تدريسًا، وإفتاء، وتأليفًا. ثالثًا: إلقاؤه المحاضرات العامة النافعة في مختلف مناطق المملكة. رابعًا: مشاركته المفيدة في مؤتمرات إسلامية كثيرة. خامسًا: اتباعه أسلوبًا متميزًا في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتقديمه مثلًا حيًّا لمنهج السلف الصالح؛ فكرًا وسلوكًا. عقبه: له خمسة من البنين، وثلاث من البنات، وبنوه هم: عبد الله، وعبد الرحمن، وإبراهيم، وعبد العزيز، وعبد الرحيم. وفاته: توفي، رحمه الله تعالى، في مدينة جدة، قبيل مغرب يوم الأربعاء، الخامس عشر من شهر شوال، عام 1421هـ، وصلي عليه من الغد في المسجد الحرام بعد صلاة العصر، ثم شيعته تلك الآلاف من المصلين والحشود العظيمة في مشاهد مؤثرة، ودفن في مقبرة العدل بمكة المكرمة. وبعد صلاة الجمعة من اليوم التالي صلي عليه صلاة الغائب في جميع مدن المملكة العربية السعودية. رحم الله شيخنا رحمة الأبرار، وأسكنه فسيح جناته، ومن عليه بمغفرته ورضوانه، وجزاه عما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء. المصدر: القسم العلمي في مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية.
عرض النبذة وكتب المؤلف