مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب شبهات حول السنة ورسالة الحكم بغير ما أنزل الله تأليف عبد الرزاق عفيفي PDF
كتاب شبهات حول السنة ورسالة الحكم بغير ما أنزل الله تأليف عبد الرزاق عفيفي PDF

نبذة عن الكتاب:

يضم هذا الكتاب رسالتين لعبد الرزاق عفيفي؛ الأولى «شبهات حول السنة»، خصصها للرد على عدد من الاعتراضات المثارة حول حجية السنة النبوية وثبوتها ووجوب العمل بها، والثانية «الحكم بغير ما أنزل الله»، بَحَثَ فيها وجوب التحاكم إلى شرع الله تعالى، وحالات الاجتهاد والخطأ، وأحوال من يحكم بخلاف ما أنزل الله تعالى وما يترتب عليها من أحكام.

ويؤسس في رسالة «شبهات حول السنة» البحث على ثبوت الرسالة والوحي ووجوب امتثال ما جاءت به الرسل عليهم السلام، ثم يبين أنه لا يقصد استقصاء جميع مباحث حجية السنة من أصولها، وإنما مناقشة بعض الشبه الواردة على الاحتجاج بها أو العمل بما دلت عليه أو اعتقاد أخبارها. ويراعي في الجواب اختلاف حال المعترض؛ إذ لا يستوي من ينكر السنة كلها بمن ينازع في حديث معين أو يرد طائفة من الأخبار لشبهة تتعلق بالعقل أو النقل.

ويبدأ بشبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار الحاجة إلى السنة، ويناقش الاحتجاج بالآيات التي تصف القرآن بأنه تبيان لكل شيء وأن الكتاب لم يُفَرَّط فيه من شيء. ويفسر «الكتاب» في أحد الموضعين باللوح المحفوظ، ويبين أن وصف القرآن بالتبيان لا يعني اشتماله تفصيلًا على جميع جزئيات الأحكام، مستدلًا بأن عدد الصلوات وركعاتها وأوقاتها، وأنصبة الزكاة وشروطها، وتفاصيل الصيام والحج والمعاملات والجنايات وغيرها إنما عُرفت بالسنة وبيان النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم يناقش رد الحديث الصحيح لمجرد مخالفته ما يستحسنه العقل أو ما تقرره بعض النظريات العلمية والطبية، ويجعل حديث الذباب مثالًا لذلك. ويفرق بين نقد الحديث من جهة إسناده وفق قواعد المحدثين وبين رده بعد ثبوته لمجرد الاستبعاد، ويقرر أن العقل البشري محدود ومعرض للخطأ، فلا يقدم على الخبر الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. كما يفرق بين الأمور الدنيوية التجريبية التي يمكن أن يقع فيها الاجتهاد، كما في تأبير النخل، وبين الأخبار التي لا طريق إلى معرفتها بالتجربة العادية فيحملها على الوحي.

ويتصل بذلك رده على من يؤول بعض الأخبار أو ينكرها استنادًا إلى القوانين الكونية المألوفة، فيناقش عذاب القبر وبعث الأجساد والإسراء والمعراج، ويقرر أن معجزات الأنبياء عليهم السلام خوارق للعادات لا يصح إخضاعها لما يجري على عامة البشر. ولذلك لا يجعل الاعتراضات المتعلقة بسرعة الانتقال أو الجاذبية أو خصائص الأجسام مانعة من قبول الإسراء والمعراج بعد ثبوتهما.

ويفرد خبر الآحاد بمناقشة مستقلة، فيعرض شبهة من يقبل المتواتر ويرفض أخبار الآحاد مطلقًا أو يقبلها في الفروع دون العقائد. ويجيب عن الاستدلال بطلب عمر بن الخطاب رضي الله عنه التثبت من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه بأن ذلك لم يكن رفضًا لخبر الواحد من حيث هو خبر واحد، وإنما زيادة استيثاق، بدليل قبوله أخبارًا فردية في وقائع أخرى. ويستدل كذلك بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم أفرادًا من أصحابه رضي الله عنهم إلى القبائل والملوك والبلدان لتبليغ الدين، ويربط قبول الخبر بعدالة الراوي وضبطه واتصال السند وانتفاء الشذوذ والعلة القادحة.

ويبحث شبهة تأخر تدوين السنة، فيميز بين وجود الكتابة في العصر النبوي وبين ظهور المصنفات الحديثية الجامعة بعد ذلك. فيذكر كتابة عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما لبعض الحديث، وصحيفة علي رضي الله عنه، وما كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الوفود، ثم يبين أن جانبًا كبيرًا من السنة كان محفوظًا في الصدور، وأن قصر الأسانيد وقوة الحفظ في القرون الأولى خففا الحاجة إلى الصورة المتأخرة من تدوين الأسانيد والدواوين.

ويتطرق إلى مسألة ما إذا كانت السنة تأتي بأحكام زائدة على القرآن أو أن كل ما فيها بيان لأصل قرآني، ويعرض الخلاف على أنه قريب من الخلاف في العبارة؛ فمن نظر إلى عدم وجود الحكم بنصه في القرآن عده زيادة، ومن تتبع أصله ومقصده رده إلى قاعدة قرآنية. ويمثل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، ويربطه بما يفضي إليه الجمع من تعارض الحقوق وقطيعة الرحم.

ويصرح في أواخر الرسالة بحكم من يرد السنة جملة ويقبل من الدين ما جاء في القرآن وحده، فيحكم بكفره لما في ذلك من مخالفة الآيات الآمرة بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه والأخذ بما جاء به، فضلًا عن تعذر إقامة كثير من تفاصيل الصلاة والزكاة والصيام والحج دون الرجوع إلى سنته. ويميز هذا عن رد رواية بعينها لاعتقاد عدم ثبوتها؛ لأن النزاع حينئذ يقع في صحة النقل لا في أصل حجية السنة.

وتبحث رسالة «الحكم بغير ما أنزل الله» الأمر بأداء الأمانات والحكم بين الناس بالعدل وطاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وأولي الأمر في المعروف، والرجوع عند التنازع إلى الكتاب والسنة. ويقرر أن العدل الذي يلزم الحاكم والمُحَكَّم وولي الأمر هو ما وافق شرع الله تعالى، مع بقاء مجال الاجتهاد في المسائل التي تحتمل النظر؛ فمن استفرغ وسعه في الأدلة فأصاب فله أجران، وإن أخطأ بعد بذل الجهد فله أجر واحد.

ويُفَرِّق بعد ذلك بين أحوال من يحكم بغير ما أنزل الله تعالى؛ فمَن حكم بغير علم ومن غير سؤال أهل العلم ولا بذل للأسباب فهو آثم ضال، ومن عرف الحكم الشرعي ورضي به لكنه خالفه في واقعة لهوى أو عصبية أو رشوة مع اعترافه بخطئه وإقراره بصلاح حكم الله تعالى فهو عاص غير خارج من الإسلام. أما من يضع للناس أحكامًا ونظمًا يعلم مخالفتها للإسلام ليتحاكموا إليها، أو يأمر بتطبيقها ويحمل الناس عليها، أو يتولى الحكم بها مختارًا مع علمه بمناقضتها للشريعة، فيحكم عليه بالكفر والخروج من الملة.

ويربط هذه الصورة الأخيرة بالإعراض عن حكم الله تعالى واتخاذ تشريع يناقض ما أنزله، ويناقش دعوى أن الشريعة نزلت لزمن مخصوص أو أنها لم تعد صالحة لمعالجة أحوال المجتمعات المتغيرة. ويقرر أن الله تعالى أحاط علمًا بما كان وما سيكون، وأن شريعته جاءت بقواعد عامة وأحكام كلية تتسع لاختلاف الظروف والمصالح والمشكلات، ثم يختم بالتحذير من الغرور بالعقل والعلم البشري حين يتحولان من وسيلة لفهم الوحي إلى ذريعة لمعارضته.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرزاق عفيفي
عبد الرزاق بن عفيفي بن عطية بن عبد البر بن شرف الدين النوبي: فقيه وأصولي ومفسر مصري، عُرِفَ بسعة علمه في العقيدة والفقه وأصوله والتفسير واللغة العربية، وأمضى جانبًا كبيرًا من مسيرته العلمية في التدريس والإفتاء بالمملكة العربية السعودية. وُلِدَ يوم 27 رجب سنة 1323هـ الموافق 16 ديسمبر 1905م في قرية شنشور التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية في مصر. نشأ في أسرة محافظة وفي بيئة ريفية، وكان والده عفيفي بن عطية النوبي من أهل الصلاح في قريته وحافظًا للقرآن الكريم. وبدأ عبد الرزاق عفيفي حياته العلمية بحفظ كتاب الله تعالى حفظًا متقنًا مع تجويده، وأخذ في ذلك عن عدد من مشايخه، ومنهم محمد بن حسن عافية. اتسم تكوينه العلمي بالعناية الواسعة بعلوم الشريعة واللغة، فبرز في الفقه وأصوله والعقيدة والتفسير، كما عُرِفَ بسعة معرفته بالعربية، ولا سيما النحو، وكان فصيح العبارة، دقيق التعبير، يميل إلى الإيجاز والإحكام والبعد عن التكلف. انتقل إلى المملكة العربية السعودية سنة 1368هـ، واستقر بها، وشارك في التدريس في المعاهد والكليات العلمية والمؤسسات الشرعية. كما عمل مديرًا ومحاضرًا في المعهد العالي للقضاء، وارتبط عمله العلمي بإدارات البحوث العلمية والإفتاء، وشارك في أعمال الفتوى والإجابة عن أسئلة الناس، ولا سيما في مواسم الحج. ترك أثرًا بارزًا في تدريس العلوم الشرعية وتأهيل طلاب العلم، وتتلمذ عليه عدد كبير من الطلاب والأساتذة والدعاة. وكان واسع المعرفة بمذاهب العلماء ومسائل الفقه والأصول والتفسير والعقيدة، مع قدرة ظاهرة على استحضار النصوص والمراجع والوقائع العلمية. وعُنِيَ بعلم أصول الفقه عناية خاصة، ورأى فيه الطريق إلى استنباط الأحكام الشرعية ومعالجة النوازل والمستجدات، وتميز منهجه الأصولي بالتحقيق، والنظر في الأدلة، ومراعاة مقاصد الشريعة، والنظر في المصالح والمفاسد وعواقب الأحكام، مع البعد عن التعجل في الترجيح. وكان قوي الحافظة سريع البديهة، واسع الاطلاع، حتى عُرِفَ باستحضار مواضع المسائل في الكتب وأجزائها وصفحاتها، كما كان يملي على طلابه قدرًا كبيرًا من المادة العلمية من حفظه. واجتمع له مع ذلك دقة الفهم وسرعة الإدراك والقدرة على تحليل المشكلات وتمييز مقاصد السائلين عند الإفتاء. تميز في مجال التعليم والفتوى بهدوئه وسعة صدره، فكان يصغي إلى السائل ويحرص على إفهامه الحكم، ولا يتكلف جواب ما لا يعلمه، وكان يقول عند انتهاء علمه في المسألة ما يفيد أنه ذكر ما يعرفه ويدعو السائل إلى سؤال غيره. كما لم يكن يضيق بالخلاف العلمي، وكان يقبل الرجوع إلى ما يظهر له أنه الصواب إذا قام عليه الدليل. وعُرِفَ باستقلال الرأي والبعد عن التقليد والتعصب، وبالثبات على ما يراه حقًا دون مداهنة، مع الرفق في المناقشة والنصيحة. وكان ينظر في عواقب الأمور ويوازن بين المصالح والمفاسد، ويحذر من التعجل الذي قد يؤدي إلى نتائج ضارة على الفرد أو المجتمع. وكان شديد العناية بالعقيدة والدعوة إلى التوحيد والسنة، والتحذير مما يراه من البدع والانحرافات العقدية، كما تابع أحوال المجتمع الإسلامي والتيارات الفكرية والسياسية المعاصرة، واهتم بقضايا الأمة وما تتعرض له من تحديات فكرية وثقافية. كما عُرِفَ بالزهد والتواضع وقلة التكلف في الملبس والمسكن والمأكل، والبعد عن الشهرة والمظاهر، وكان يكره المبالغة في مدحه والثناء عليه. واتصف بكثرة الصمت والتأمل، وحسن المعاشرة، ولين الجانب، وإكرام طلاب العلم والضيوف، وعزة النفس وعدم التطلع إلى ما في أيدي الناس. وكان واسع الصدر في تعامله مع الناس، حليمًا رفيقًا في نصحه وتعليمه، كثير العناية بطلابه، يفرق بينهم في طريقة التعليم بحسب استعدادهم وقدرتهم على الفهم. كما عُرِفَ بالفراسة ومعرفة أحوال المستفتين والطلاب، والاستفادة من ذلك في التعليم والإرشاد. ابتُلي في حياته بعدد من المصائب والأمراض، فأُصِيبَ بمرض نصفي ثم عوفي منه، كما فقد ثلاثة من أبنائه في حياته؛ فقد قُتِلَ ابنه الأكبر أحمد عاصم في حرب العاشر من رمضان سنة 1393هـ الموافق 1973م، وتُوُفِّيَ ابنه عبد الرحمن إثر حادث سنة 1408هـ الموافق 1988م، ثم تُوُفِّيَ ابنه عبد الله سنة 1412هـ الموافق 1992م. وعُرِفَ بالصبر والثبات عند هذه المصائب، حتى إنه واصل بعض أعماله التعليمية بعد تلقيه خبر وفاة أحد أبنائه.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب شبهات حول السنة ورسالة الحكم بغير ما أنزل الله تأليف عبد الرزاق عفيفي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية