
نبذة عن الكتاب:
يَستقصي محمد بن يوسف الصالحي الشامي في كتاب «سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد» سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم استقصاءً واسعًا لا يَقصرها على ترتيب وقائع حياته من الميلاد إلى الوفاة، بل يَجمع إليها فضائله، وأعلام نبوته، وشمائله الخَلقية والخُلقية، وأسماءه وكناه، وخصائصه، ومعجزاته، وعباداته، ومعاملاته، وأحوال بيته وأهله، وغزواته وسراياه ووفوده، وما يتعلق به صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة. ولذلك يتجاوز الكتاب صورة السيرة التاريخية المتتابعة إلى عمل موسوعي يضم السيرة والهدي والشمائل والدلائل والخصائص في بناء واحد.
ويُصرِّح الصالحي الشامي في مقدمته بضخامة مادته؛ فيقول إنه اقتضب كتابه من أكثر من 300 كتاب، وأنه تحرّى فيه الصواب، وأراد أن يَذكر من فضائل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلام نبوته وشمائله وسيرته وأفعاله وأحواله وتقلّباته منذ ما يذكره في مبدأ أمره إلى انتقاله إلى الرفيق الأعلى وما أعدّه الله تعالى له من الإنعام والتعظيم. كما يَذكر أن أبواب الكتاب تقارب 1000 باب، ولذلك لا تسير مادته في خط زمني واحد، بل تتوزع على مجموعات كبيرة من الأبواب يَجمع كل منها ناحية معينة من السيرة أو الشمائل أو الهدي.
ويَشرح المؤلف منهجه في التعامل مع الأخبار، فيَنص على أنه لم يذكر شيئًا من الأحاديث الموضوعات، وأنه يَختم الأبواب بإيضاح ما أشكل فيها، ويَذكر ما اشتملت عليه من فوائد، ويَشرح غريب الألفاظ ويَضبط المشكلات، ويَجمع بين الأحاديث التي قد يُظَن تعارضها. وإذا ورد الحديث من طرق متعددة جَمَع ألفاظ رواته عند اتفاقها، وقد يَعزوه إلى عدة مخرجين لأن بعض ألفاظ الحديث أو زياداته لا توجد عند جميعهم. ويضع إلى جانب ذلك اصطلاحًا خاصًا بإحالاته؛ فيُبيِّن مراده بالشيخين، والأربعة، والستة، والأئمة، والقاضي، والسهيلي، والحافظ، و«الفتح»، و«الروض»، و«العيون»، و«الإمتاع»، وغيرها من الكتب والأعلام التي يكثر الرجوع إليها.
ويَبدأ قبل الميلاد نفسه، فيَعقد أبوابًا لما يورده من الفضائل والأعلام المتقدمة على مولد النبي صلى الله عليه وسلم، فيَذكر تقدّم نبوته، والميثاق المتعلق به، وما ورد في دعاء إبراهيم عليه السلام والبشارات به، وما نُقل من ذكره وصفاته في الكتب السابقة، وأخبار الأحبار والرهبان والكهان، وبعض الرؤى التي عُدّت من المبشرات ببعثته. ثم يَنتقل إلى مكة والكعبة وفضائل البلد الحرام، فيتناول بناء البيت وأسماءه، والحجر الأسود والمقام وزمزم وغير ذلك، قبل أن يَصل إلى نسب النبي صلى الله عليه وسلم ومولده وما أحاط به من أخبار.
ويُفصِّل في نسبه الشريف، وآبائه وأمهاته، وما يتصل بعبد المطلب وعبد الله وآمنة، ثم في مولده صلى الله عليه وسلم وتاريخه ومكانه وما روي من الآيات والإرهاصات التي اقترنت به. ويُفرد الكلام لرضاعه ومراضعه، وفي مقدمتهم ثويبة وحليمة السعدية، وما وقع في بني سعد، وإخوته من الرضاعة، وحادثة شق صدره، ثم كفالته في صغره وانتقاله من أمه إلى جده عبد المطلب ثم عمه أبي طالب، ورحلته معه وما ورد في قصة بحيرى الراهب. ولا يَمر على هذه الأخبار سردًا فقط، بل يَجمع طرقها ويشرح ما يحتاج منها إلى تحرير أو دفع إشكال.
ويَتناول نشأته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، وما عُرف به من الصدق والأمانة، ورعيه الغنم، واشتغاله بالتجارة، وخروجه في مال خديجة رضي الله عنها ثم زواجه منها، وأولاده، وما كان من مشاركته في شؤون قومه، ثم خلوته وتعبده في حراء. وبعد ذلك يَدلف إلى مبعثه، فيَقدِّم بأحوال الأديان والشرك وعبادة الأصنام عند العرب وغيرهم قبيل البعثة، ثم يَعرض بدء الوحي ونزول جبريل عليه السلام عليه وما جرى مع خديجة رضي الله عنها وورقة بن نوفل، وفترة الوحي وتتابعه، ثم انتقال الدعوة من بدايتها المحدودة إلى إنذار الأقربين ثم الجهر العام بها.
ويَتتبَّع العهد المكي وما لقيه المسلمون من أذى، ومواقف قريش من الدعوة، وهجرة بعض الصحابة رضي الله عنهم إلى الحبشة، وما اتصل بإسلام عدد من كبار الصحابة رضي الله عنهم، والمقاطعة وما تلاها، ثم خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وعرض نفسه على القبائل. ولا ينعزل هذا السرد عند الصالحي عن الدلائل؛ فكثيرًا ما يجعل الحادثة مدخلًا لجمع الروايات المتعلقة بالآيات التي وقعت فيها أو بما ظهر من صدقه ونبوته صلى الله عليه وسلم.
ويَعقد جملة واسعة من الأبواب للإسراء والمعراج، فيَجمع طرق القصة وروايات الصحابة رضي الله عنهم، ويَبحث زمنها ومكان ابتداء الإسراء وصفة البراق ومسيره إلى بيت المقدس، وما وقع في الطريق، ثم صلاته بالأنبياء عليهم السلام وعروجه إلى السماوات ولقاءاته بالأنبياء، وسدرة المنتهى وما رآه من الآيات، وفرض الصلاة، ثم رجوعه وإخبار قريش بما جرى وما قدّمه لهم من علامات. ولا يَكتفي بالنقل، بل يُناقش كثيرًا من المسائل التي ثار حولها الخلاف، كالقول في كون الإسراء والمعراج بالروح والجسد، ومحاولات الجمع بين الروايات المختلفة. ويَجعل لهذا القسم عنوانًا جامعًا هو «جماع أبواب معراجه صلى الله عليه وسلم».
ثم يَعرض مقدمات الهجرة وبيعات العقبة وخروج الصحابة رضي الله عنهم إلى المدينة، ويتتبَّع هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر رضي الله عنه، وما وقع في الغار وفي الطريق، وقصة سراقة وغيره، ثم وصوله إلى قباء فالمدينة، وبناء المسجد والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وما ترتب على قيام المجتمع الجديد من صلات وعهود وأحكام.
ويَجعل للمغازي مساحة كبيرة، ويَعقد لها عنوانًا جامعًا هو «جماع أبواب المغازي التي غزا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة»، ثم يَستوفي تتمتها في مواضع تالية. فيَجمع أخبار بدر وأحد والخندق وبني قريظة وبني المصطلق والحديبية وخيبر وفتح مكة وحنين والطائف وتبوك وغيرها، ويَذكر مقدمات كل غزوة، والمسير إليها، وعدد من شهدها بحسب ما وقف عليه، والوقائع العسكرية والمواقف الفردية، وما نزل من القرآن في شأنها، وما ترتب عليها من أحكام أو مصالح، وما وقع خلالها من دلائل ومعجزات.
ولا يَعرض المغازي على صورة سجل عسكري مجرد؛ فالصالحي يَجمع داخل الواقعة أقوال أصحاب المغازي والمحدثين والمفسرين، ويَتتبَّع أحيانًا أسماء المشاركين والقتلى والأسرى، ويُناقش اختلاف الأخبار في الأعداد والتواريخ والأماكن، ويَشرح الغريب، ويُورد الأشعار المتعلقة بالوقائع. ومن هنا قد تتحول الغزوة الواحدة إلى مجموعة كبيرة من الأبواب والتنبيهات والفوائد بدل أن تُختصر في قصة واحدة متصلة.
ويُفرد للسرايا والبعوث وبعض الفتوح أبوابًا كثيرة، فيَستقصي ما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم من سرايا لم يخرج فيها بنفسه، وأسماء أمرائها ووجهاتها وأسبابها وما وقع فيها، ثم يَنتقل إلى ما فُتح ودخل في سلطان الإسلام. ويتصل بذلك باب واسع في وفود العرب التي قدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يَعقد للقبائل والجماعات والأفراد أبوابًا مستقلة، ويَذكر طريقة استقبال الوفد وما دار معه وما حمله إلى قومه من تعليم أو كتاب أو عهد.
وتتسع أبواب الوفود اتساعًا لافتًا؛ فيَذكر وفود أزد عمان، وبني أسد، والأشعريين، وبني تميم، وثقيف، وجذام، وجهينة، ودوس، وعبد القيس، وطيئ، وكندة، وبني حنيفة، وهمدان، والنخع، ووائل بن حجر، وجرير بن عبد الله وغيرهم، فضلًا عما يورده من قدوم أفراد وقصص إسلامهم. ويصل في الفهرس إلى ذكر وفود الجن وبعض الأخبار التي قُيّدت بعبارة «إن صح الخبر»، وهو ما يَكشف أنه لا يَعرض جميع المنقولات عنده بدرجة واحدة من الجزم.
وبعد الوقائع الخارجية يَنقل مركز الاهتمام إلى شخص النبي صلى الله عليه وسلم نفسه؛ فيَعقد جملة من الأبواب لصفة جسده الشريف، ثم أبوابًا طويلة لأسمائه وكناه يَجمع فيها ما وقف عليه من أسمائه ويشرح معانيها ومآخذها. ويَصف قامته ووجهه ولونه وشعره وعينيه ويديه ومشيه وصوته ورائحته وسائر ما نقل في هيئته الظاهرة، ويُتبع ذلك بما يتعلق بلباسه وعمامته وخاتمه ونعله وسلاحه ومتاعه وما اتصل به من الأشياء.
ويُخصِّص أبوابًا مستقلة لصفاته المعنوية، فيَجمع ما ورد في وفور عقله، وحسن خلقه، وحلمه وعفوه، وجوده وكرمه، وشجاعته، وحيائه، وتواضعه، وصبره، ورحمته، وعدله، ووفائه، ومداراته، وأدبه في مجالسه ومع الناس. ويَربط هذه الصفات بالمواقف العملية والروايات التي تجلّيها، فلا تكون الشمائل عنده قائمة أوصاف مجردة، بل صورة لطريقة تعامله صلى الله عليه وسلم مع أهله وأصحابه رضي الله عنهم، والوفود، والسائلين، والأعداء، والضعفاء، والأطفال والخدم. ويأتي هذا القسم تحت عنوان «جماع أبواب صفاته المعنوية صلى الله عليه وسلم».
ويَستأنف بعد ذلك نوعًا آخر من الهدي العملي، فيَجمع سيرته صلى الله عليه وسلم في الطهارة والصلاة، وقراءته وأذكاره، وقيام الليل والنوافل والجمعة والعيدين والجنازة، وصومه واعتكافه وحجه وعمرته وغير ذلك من العبادات. والمقصود هنا ليس جمع الأحكام الفقهية مستقلة، وإنما وصف الكيفية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل بها العبادة وما نقل من هديه فيها، مع مناقشة الروايات والتفريعات المتصلة بها.
ثم يَنتقل إلى سيرته صلى الله عليه وسلم في المعاملات وما يلتحق بها، فيَجمع هديه في البيع والشراء والدَّين والرهن والهبة والصدقة والوقف والقضاء والشهادات والعهود وسائر التصرفات التي تتصل بحياة الناس. ويَعرض كذلك شؤون الطعام والشراب والضيافة والسفر والاستئذان والمجالس والعيادة والجنائز وغيرها مما يُظهِر سيرته العملية خارج أبواب العبادة المحضة. وبذلك يُحاول أن يَرسم نمط الحياة النبوية في تفاصيلها اليومية، لا أن يَقتصر على اللحظات التاريخية الكبرى.
ويَحتل ما ورد في الطب والعلاج والمرض جانبًا ملحوظًا؛ فيَجمع أبوابًا فيما روي من علاجه لأمراض متعددة، وما أرشد إليه في الطعام والدواء والحجامة وغيرها، ثم يَصل إلى مرضه الأخير صلى الله عليه وسلم. ويَبدأ «جماع أبواب مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفاته» بذكر كثرة أمراضه، ثم نعي الله تعالى إليه نفسه، وعرض القرآن على جبريل عليه السلام في العام الأخير، وتخييره، وابتداء المرض واشتداد الوجع، ومدة مرضه، واستخلاف أبي بكر رضي الله عنه في الصلاة، وما وقع في أيامه الأخيرة.
ويَتتبَّع الوفاة وما بعدها بتفصيل خاص؛ فيَذكر تاريخ وفاته صلى الله عليه وسلم وسنه، وأثر المصيبة في الصحابة رضي الله عنهم وثبات أبي بكر رضي الله عنه، ثم خبر السقيفة وبيعته بالخلافة. وبعد ذلك يُفرد أبوابًا لغسل النبي صلى الله عليه وسلم وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ومن نزل قبره وموضع القبر وصفة الحجرة، ثم ما يتعلق بمسجده وما بين القبر والمنبر، وحياته في قبره وعرض أعمال أمته عليه، وحكم تركته. ويُتبع ذلك بأبواب زيارته بعد وفاته وآدابها والتوسل به وفق ما يَختاره المؤلف في هذه المسائل.
غير أن الكتاب لا ينتهي عند الوفاة؛ فالصالحي يعود إلى أبواب الدلائل والفضائل والخصائص، ويَعقد للمعجزات مساحة واسعة. فيَبحث معنى المعجزة والكرامة، ثم إعجاز القرآن الكريم، وانشقاق القمر، وما أورده في حبس الشمس وردها والاستسقاء، ثم معجزات الماء من نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم وتكثير المياه وعذوبة بعضها ببركته، ومعجزات الطعام وتكثير اللبن والتمر واللحم وسائر الأطعمة، وتسبيح الطعام بين يديه.
ويَتسع هذا القسم إلى معجزاته صلى الله عليه وسلم في الأشجار والجمادات والحيوان؛ فيَذكر حنين الجذع، وانقياد الشجر وشهادته، وتسبيح الحصى، وما ورد من كلام بعض الحيوانات أو انقيادها، إلى جانب إخباراته بالمغيبات وما تحقق منها بحسب الروايات التي جُمعت في الكتاب. وفي أثناء ذلك يَوازن أحيانًا بين ما أوتيه الأنبياء عليهم السلام من آيات وما يذكره من نظائرها أو ما يفوقها للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يَعقد أبوابًا مستقلة لخصائصه التي اختص بها في ذاته وشريعته وأمته وفي الآخرة.
ويَجمع كذلك أبوابًا في فضائل آل رسول الله صلى الله عليه وسلم والوصية بهم ومحبتهم، ثم يَذكر أولاده وذريتهم وما يتصل بأهل بيته. وتمتد مادة الكتاب في مواضع أخرى إلى أزواجه رضي الله عنهن، وسراريه، وأقاربه، ومواليه وخدمه وأصحابه الذين اتصلوا بخدمته وشؤونه، فيدخل بذلك التاريخ الأسري والمنزلي في البناء العام للسيرة، ولا يبقى خارجها.
ويَبحث في قسم آخر ما يخصه صلى الله عليه وسلم من الأمور الدنيوية وما يطرأ عليه من العوارض البشرية، فيُناقش مرضه وجوعه وتعبه ونومه وما أصابه من أذى وسم وسحر وغير ذلك، مع تقرير الفرق بين ما يجوز أن يَعرض لجسم النبي صلى الله عليه وسلم من أحوال البشر وبين عصمته في التبليغ والدين. ثم يَبحث حكم آرائه في الأمور الدنيوية، واجتهاده فيها، وقضائه بين الناس بحسب الظاهر والبينة، وأقواله وأفعاله الدنيوية، ويَستشهد بقصة تأبير النخل ومشورته لأصحابه رضي الله عنهم في بدر وغيرها لتحديد موضع الخبرة البشرية مما يتعلق بالوحي والتشريع.
ويَبلغ الكتاب بعد ذلك إلى ما يتصل بالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم؛ فيَجمع صيغها وفضائلها وما ورد في الحث عليها والتحذير من تركها، ويَبحث المواطن التي تستحب فيها، كيوم الجمعة وليلتها، وعند الأذان، وفي الدعاء، وعند دخول المسجد والخروج منه وغيرها، مع شرح ألفاظ الصلاة الإبراهيمية ومسائلها ومعاني «الآل» والبركة والوسيلة والمقام المحمود. ثم يَنتقل إلى «جماع أبواب بعثه وحشره وأحواله يوم القيامة»، فيَذكر كونه أول من تنشق عنه الأرض، وما ورد في حشره ولواء الحمد ومقامه وشفعاته وما خصه الله تعالى به في الموقف والحوض والجنة.
ويَبرز في جميع هذه الأقسام أسلوب الصالحي في تركيب المادة من مصادر كثيرة؛ فهو لا يكتفي عادة برواية واحدة، بل يَسوق ما وقف عليه من طرق متقاربة ويَضم بعضها إلى بعض، ثم يضع «تنبيهات» أو فوائد بعد الروايات، يناقش فيها اختلاف الألفاظ والأسماء والأزمنة، ويشرح غريب الكلمات والمواضع والأنساب، ويَعرض أقوال من سبقه من أهل الحديث والسيرة والفقه واللغة، وقد يُرجِّح أو يَعترض أو يَنقل تضعيف الخبر أو يَصرّح بأنه لم يصح عنده. ولهذا تتجاور في الكتاب الرواية التاريخية، والتخريج الحديثي، وشرح اللغة، والفقه، والتفسير، والعقيدة، والشمائل.
ويَختلف «سبل الهدى والرشاد» في بنائه عن كتب السيرة التي تكتفي بمتابعة السنوات والغزوات؛ فالصالحي يَفكك حياة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مئات الموضوعات ثم يجمع تحت كل موضوع ما تناثر في كتب السنة والسيرة والدلائل والشمائل. فإذا أراد القارئ صفة مشيه، أو طريقة لباسه، أو وفد قبيلة بعينها، أو معجزاته في الماء، أو سيرته في القضاء، أو تفاصيل مرضه الأخير، وجد لذلك بابًا أو مجموعة أبواب مستقلة. ومن هنا جاء وصف المؤلف نفسه للكتاب بأنه «نتيجة عمره وذخيرة دهره»؛ فقد أراد أن يجعل مسار الحياة النبوية، وهيئتها، وهديها، ودلائلها، وفضائلها وما يتعلق بصاحبها صلى الله عليه وسلم في المبدأ والمعاد، مجتمعة في مصنف واحد ذي أبواب شديدة التفصيل.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:



