
نبذة عن الكتاب:
يُناقِش محمد ناصر الدين الألباني في هذا الكتاب المادة الحديثية التي أوردها محمد سعيد رمضان البوطي في «فقه السيرة»، ناقدًا منهجه في تصحيح الأحاديث وأخبار السيرة وتخريجها، ومختبرًا ما قرره في مقدمة كتابه من الاعتماد على صحيح السنة وما صَحَّ من أخبار السيرة. ويؤكد ضرورة إخضاع الحديث والخبر لقواعد المحدثين من دراسة الإسناد ورجاله وعِلَله، والرجوع إلى أحكام أهل الاختصاص، وعدم الاكتفاء بمجرد عزوه إلى أحد دواوين السنة أو كتب السيرة للحكم بصحته.
ويبدأ الألباني بنقد إطلاق «صحاح السنة» على الكتب الستة والموطأ ومسند أحمد، مبينًا أن الصحيحين يمتازان عن غيرهما باشتراط الصحة، وأن كتب السنن تشتمل على الصحيح والحسن والضعيف والمنكر. ثم يبحث الأحاديث التي اعتمد عليها البوطي واحدًا واحدًا، ويتتبع طرقها وأسانيدها، ويكشف ما فيها من إرسال وانقطاع وجهالة وضعف، ويفرق بين الرواية المُسْنَدة والمُعَلَّقة، وينبه على دقة استعمال عبارات العزو من نحو «روى» و«قال».
وينتقل إلى أخبار السيرة التي حكم البوطي بصحتها، فيوازن هذا الحكم بأسانيدها وقواعد علم الحديث، ويناقش الاعتماد على روايات ابن إسحاق وابن سعد والواقدي وغيرها، وما يترتب على أحوال رواتها واتصال أسانيدها من قبول الخبر أو رده. ومن ذلك مناقشته أخبارَ خروج النبي صلى الله عليه وسلم في شبابه، ووفد نصارى الحبشة، وتسمية عام الحزن، ورحلته صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وبعض وقائع الهجرة وغزواته، فيبيّن ما صَحَّ منها وما ضَعُفَ أو أُرْسِلَ أو رُوِيَ بغير إسناد ثابت.
ويتناول كذلك المواضع التي انتقد فيها البوطي أحكام الألباني الحديثية، فيرجع إلى نصوص الأئمة والمصادر التي استند إليها الطرفان، ويبحث ألفاظها وسياقاتها وما نُقِلَ منها أو تُرِكَ، كما في مناقشة حديث قصة بحيرا والكلام على عبد الرحمن بن غزوان، ويعرض اعتراضات البوطي على بعض أحكامه ثم يجيب عنها من جهة الإسناد والنقد الحديثي.
ويمتد النقد إلى الأحكام التي بُنِيَت على بعض الأحاديث والأخبار الواردة في «فقه السيرة»، فيعترض الألباني على الاستدلال بخبر ضعيف إذا لم يَثْبُت، أو على الاقتصار في التخريج على طريق ضعيف مع وجود طريق أقوى منه، كما يرد على ما نسبه البوطي إليه في بعض المسائل، ومنها الكلام المتصل بالتوسل والتبرك والانتفاع بالأحاديث المتعلقة بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، مبينًا موضع كلامه وما اعترض عليه من نسبة تلك الأقوال إليه.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:




