مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تيسير مصطلح الحديث لمحمود الطحان PDF
كتاب تيسير مصطلح الحديث لمحمود الطحان PDF

نبذة عن الكتاب:

يُيسِّر محمود الطحان في هذا الكتاب أصول علم مصطلح الحديث وقواعده ومصطلحاته بطريقة تعليمية تقوم على تقسيم كل مسألة إلى فقرات مترابطة تبدأ غالبًا بالتعريف ثم المثال والأقسام والحكم والفوائد وأشهر المصنفات المتعلقة بها، ويقصد بذلك أن يكون الكتاب مدخلًا يُمكِّن طالب العلم من فهم كتب الأئمة المتقدمين ولا يستغني به عنها. ويعتمد في ترتيب مادته على طريقة الحافظ ابن حجر في «نخبة الفكر» وشرحها، وفي مادته العلمية اعتمادًا كبيرًا على «علوم الحديث» لابن الصلاح و«التقريب» للنووي و«تدريب الراوي» للسيوطي، ويُقسِّم الكتاب بعد مقدمته إلى أربعة أبواب كبرى تتناول الخبر، والجرح والتعديل، والرواية وآدابها وكيفية ضبطها، والإسناد ومعرفة الرواة.

ويستهل بمقدمة علمية يتتبع فيها نشأة علم المصطلح، فيرد أصول التثبت في الأخبار وضبطها ونقلها إلى ما جاء في القرآن والسنة من الأمر بالتبين وأداء المسموع كما سمع، ثم يُبيِّن أثر ذلك في تحري الصحابة رضي الله عنهم للرواية، وفي ظهور العناية بالإسناد بعد الفتنة والسؤال عن الرجال الذين يحملون الأخبار. ومع تعلق قبول الحديث بمعرفة سنده نشأ البحث في الجرح والتعديل، واتصال الأسانيد وانقطاعها، والعلل الخفية، ثم توسعت علوم الحديث فدخل فيها ضبط الرواية وطرق تحملها وأدائها والناسخ والمنسوخ والغريب وغيرها، وظلت مباحثها أولًا متفرقة في كتب الفقه والأصول والحديث حتى استقلت بالتصنيف في القرن الرابع الهجري. ويجعل من أوائل المصنفات المستقلة «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي» للرامهرمزي، ثم يستعرض أشهر ما توالى بعده من كتب الحاكم والخطيب البغدادي والقاضي عياض وابن الصلاح والنووي والعراقي والسخاوي وابن حجر والبيقوني والقاسمي، مُبيِّنًا موقع كل كتاب وما امتاز به أو فاته من مباحث الفن.

ويضع قبل الدخول في تفصيل الأنواع مجموعة من التعريفات التي يحتاج إليها الطالب، فيُعرِّف علم المصطلح بأنه العلم بالقواعد التي تُعرَف بها أحوال السند والمتن من جهة القبول والرد، ويجعل ثمرته تمييز الصحيح من السقيم. ويُعرِّف الحديث بما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، ثم يعرض الأقوال في العلاقة بين الحديث والخبر والأثر، ويشرح الإسناد والسند والمتن والمسند والمسنِد والمحدث والحافظ والحاكم، وبذلك يثبت المفردات الأساسية التي سيبنى عليها ما يأتي من التقسيمات.

ويبدأ باب الخبر بتقسيمه من جهة عدد طرق وصوله إلى المتواتر والآحاد. فالمتواتر هو ما رواه عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، ويشترط استمرار هذه الكثرة في طبقات السند وأن يكون الخبر مستندًا إلى الحس، ويُقرِّر أنه يفيد العلم الضروري ولذلك لا يحتاج إلى فحص أفراد رواته، ثم يُقسِّمه إلى متواتر لفظي يتواتر لفظه ومعناه، ومتواتر معنوي تتعدد ألفاظ رواياته وقضاياها مع تواتر القدر المشترك بينها. أما خبر الآحاد فهو ما لم يجمع شروط المتواتر، ويفيد عنده العلم النظري المتوقف على النظر والاستدلال.

ثم ينظر إلى خبر الآحاد من جهتين؛ أولاهما عدد طرقه، فيُقسِّمه إلى مشهور وعزيز وغريب. فالمشهور اصطلاحًا ما رواه ثلاثة فأكثر في كل طبقة ولم يبلغ حد التواتر، ويُميِّزه من المشهور على الألسنة الذي قد يكون له إسناد واحد أو أسانيد متعددة أو لا يكون له إسناد أصلًا، ولذلك لا تقتضي الشهرة صحة الحديث. والعزيز ما لا يقل رواته عن اثنين في جميع طبقات السند، والغريب ما ينفرد بروايته راو واحد ولو في طبقة من الطبقات. ويُفصِّل في الغريب بين المطلق الذي يقع التفرد في أصل سنده، والنسبي الذي يقع التفرد في أثناء السند أو بالنسبة إلى راو أو بلد أو جهة معينة، ويعرض كذلك الغريب متنًا وإسنادًا والغريب إسنادًا لا متنًا، ويذكر مظان هذه الأنواع وأشهر ما صُنِّف فيها.

وينتقل في التقسيم الثاني إلى قوة خبر الآحاد وضعفه، فيجعل المقبول أربعة أقسام: الصحيح لذاته، والصحيح لغيره، والحسن لذاته، والحسن لغيره. ويُعرِّف الصحيح لذاته بأنه ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، ثم يُفكِّك هذا التعريف إلى شروطه الخمسة: اتصال السند، وعدالة الرواة، وتمام ضبطهم، وانتفاء الشذوذ، وانتفاء العلة القادحة. ويشرح كل شرط ويطبقه على مثال بإسناده ورجاله، ثم يُقرِّر الاحتجاج بالحديث الصحيح والعمل به، مع التنبيه إلى أن الحكم على الحديث بالصحة يعني تحقق شروطها بحسب ظاهر البحث، لا القطع بعدم إمكان الخطأ في نفس الأمر.

ويستطرد في مسائل الصحيح التي يحتاج إليها طالب المصطلح، فيناقش القول بأصح الأسانيد، ويُبيِّن منزلة صحيحي البخاري ومسلم وأن البخاري أصحهما في الجملة وإن أمكن أن يكون حديث بعينه في مسلم أقوى من بعض ما في البخاري، وأنهما لم يستوعبا كل الصحيح. ثم يتناول صحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم، ويُبيِّن تفاوتها في التحري والتساهل، ويشرح المستخرجات على الصحيحين وفوائدها من علو الإسناد والزيادة في ألفاظ بعض الروايات وتقوية الحديث بكثرة طرقه، ويُنَبِّه إلى ضوابط نسبة ألفاظ المستخرجات إلى الصحيحين. كما يُرتِّب الحديث الصحيح من جهة قوة الأسانيد ومن جهة الكتب، فيجعل في مقدمة المراتب ما اتفق عليه البخاري ومسلم، ثم ما انفرد به البخاري، ثم مسلم، ثم ما كان على شرطهما أو شرط أحدهما، ثم ما صححه غيرهما.

ويُعرِّف الحسن لذاته بما اتصل سنده بنقل عدل خف ضبطه إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، فيجعل الفرق الأساس بينه وبين الصحيح في درجة الضبط، ويُقرِّر أنه محتج به وإن كان دون الصحيح قوة. ويبحث اختلاف العلماء في تعريف الحسن، ثم يشرح مراتبه ومعنى قول المحدث «صحيح الإسناد» أو «حسن الإسناد» والفرق بين ذلك وبين الحكم على الحديث نفسه بالصحة أو الحسن، لأن صحة الإسناد وحدها لا تتضمن بالضرورة انتفاء الشذوذ والعلة. كما يُوضِّح عبارة الترمذي «حسن صحيح»، فيحملها عند تعدد الطرق على كون أحد الأسانيد حسنًا والآخر صحيحًا، وعند اتحاد الطريق على اختلاف أهل الحديث في مرتبته.

ويُبيِّن بعد ذلك كيفية ارتقاء الحديث من مرتبة إلى أخرى؛ فالصحيح لغيره أصله حديث حسن لذاته جاء من طريق آخر مثله أو أقوى منه فازداد قوة، والحسن لغيره أصله حديث ضعيف ضعفًا محتملًا انجبر بمجيئه من طرق أخرى، ومن هنا يظهر أثر تعدد الطرق والمتابعات والشواهد في الحكم. ويبحث كذلك خبر الآحاد المقبول المحتف بالقرائن وما يكتسبه من قوة زائدة، ثم ينتقل من تقسيم المقبول بحسب مرتبته إلى تقسيمه بحسب العمل به، فيتناول المحكم الذي لا يعارضه حديث مقبول، ومختلف الحديث عند تعارض الظواهر وإمكان الجمع بينها، ثم ناسخ الحديث ومنسوخه عند تعذر الجمع وثبوت المتقدم والمتأخر. ويعرض بذلك مراتب معالجة النصوص المقبولة قبل الانتقال إلى الترجيح أو النسخ.

ويقابل المقبول بالخبر المردود، ويجعل أسباب الرد راجعة إلى فقد شرط من شروط القبول، ثم يبدأ بالحديث الضعيف ويُبيِّن مراتبه وتفاوتها، وما يتصل بروايته والعمل به. وبعد ذلك يُفصِّل المردود بسبب السقط في الإسناد إلى سقط ظاهر وسقط خفي. فالظاهر يُعرَف من تاريخ الرواة وعدم إمكان اللقاء بينهم، ويُقسِّمه بحسب موضع السقط وعدده إلى المعلق والمرسل والمعضل والمنقطع، أما السقط الخفي فلا يدركه في الغالب إلا أهل المعرفة الدقيقة بالطرق والعلل، ويبحث تحته التدليس والمرسل الخفي.

ويُحدِّد المعلق بما حذف من مبدأ إسناده راو أو أكثر على التوالي، والمرسل بما رفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والمعضل بما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي، ويستعمل المنقطع عند المتأخرين فيما فقد اتصاله ولم تنطبق عليه صورة المرسل أو المعلق أو المعضل. ثم يشرح التدليس وأنواعه وأسبابه وحكم رواية المدلس وطرق معرفة التدليس، ويُفرِّق بينه وبين الإرسال الخفي، ويضم إلى مباحث الانقطاع الحديث المعنعن والمؤنن وما يلزم للحكم باتصال الرواية فيهما.

ثم يعالج النوع الثاني الكبير من أسباب الرد، وهو الطعن في الراوي، فتتوالى الأنواع بحسب سبب الطعن وطريقة ظهور الخلل في الرواية. ويبدأ بالموضوع، وهو شر أنواع الضعيف، فيبحث علاماته وأسباب الوضع وطرائق معرفة الحديث الموضوع وحكم روايته والمصنفات التي جمعت الموضوعات. ثم يأتي المتروك بسبب اتهام راويه بالكذب أو ظهور فسقه في حديثه ونحوه، فالمنكر وما يتصل بفحش الغلط وكثرة الغفلة والفسق، ويقابله بالمعروف عندما يخالف الضعيف رواية الثقة. ويذكر ترتيبًا لدرجات الضعف يجعل الموضوع أشدها ثم المتروك فالمنكر فالمعلل فالمدرج فالمقلوب فالمضطرب.

ويُفصِّل بعد ذلك في الشاذ والمحفوظ من جهة مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، وفي المعلل الذي يظهر في ظاهره السلامة ثم يكشف النقاد فيه سببًا خفيًا قادحًا، ويعرض صور مخالفة الثقات وما قد ينتج منها من إدراج أو قلب أو زيادة في متصل الأسانيد أو اضطراب أو تصحيف. فالمدرج ما دخل في السند أو المتن وليس منه، والمقلوب ما وقع فيه إبدال راو بآخر أو قلب في متن أو إسناد، والمضطرب ما روي على أوجه مختلفة متساوية لا يمكن الجمع بينها ولا ترجيح أحدها، والمصحف ما تغير فيه اللفظ أو الاسم بسبب الخطأ في النقط أو الشكل أو القراءة. ثم يُكمِل أسباب الطعن بالجهالة بالراوي والبدعة وسوء الحفظ، ليُبيِّن كيف يرتبط اسم كل نوع بسبب محدد من أسباب اختلال الرواية.

ولا يقصر الباب الأول على المقبول والمردود، بل يجمع أيضًا أنواعًا قد يكون أفرادها صحيحة أو حسنة أو ضعيفة بحسب أسانيدها. فيُقسِّم الخبر من جهة من ينتهي إليه إلى الحديث القدسي، والمرفوع المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والموقوف على الصحابي رضي الله عنه، والمقطوع على التابعي أو من دونه. ثم يبحث المسند والمتصل وزيادات الثقات، ويشرح الاعتبار باعتباره تتبع طرق الحديث لمعرفة ما إذا كان الراوي قد توبع على روايته، ويُميِّز المتابع من الشاهد وما لكل منهما من أثر في تقوية الخبر والكشف عن تفرده.

ويجعل الباب الثاني للراوي الذي تقوم عليه صحة الإسناد، فيشرح شروط قبول روايته وما يدخل في العدالة والضبط، ثم يناقش وسائل ثبوت العدالة وطرق معرفة ضبط الراوي وما يعرض له من خلل. ويتناول قواعد الجرح والتعديل: من يقبل قوله فيهما، وهل يشترط بيان سبب الجرح أو التعديل، وهل يكفي قول ناقد واحد، وما الحكم إذا اجتمع في الراوي جرح وتعديل. ويُرجِّح ثبوت الجرح والتعديل بقول واحد من أهله، وتقديم الجرح المفسر عند اجتماعه مع التعديل، ويُنَبِّه إلى أن مجرد رواية العدل عن شخص لا تعد عند الأكثرين تعديلًا له، كما أن عمل عالم بحديث أو مخالفته له ليس وحده حكمًا بصحته أو ضعف رواته.

ويُعرِّف القارئ بعد ذلك بكتب الرجال التي حفظت أحكام النقاد في الرواة، ويُبيِّن اختلافها بين كتب تجمع الثقات والضعفاء، وكتب تخصص للثقات، وأخرى للضعفاء والمجروحين، وكتب تقصر تراجمها على رجال مصنفات معينة. ويذكر منها «التاريخ الكبير» للبخاري، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«الثقات» لابن حبان، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي، و«الكمال في أسماء الرجال» لعبد الغني المقدسي، و«ميزان الاعتدال» للذهبي، و«تهذيب التهذيب» و«تقريب التهذيب» لابن حجر.

ويعرض مراتب ألفاظ الجرح والتعديل ليمنع الطالب من التسوية بين أحكام النقاد المختلفة. فيجعل التعديل ست مراتب تبدأ بألفاظ المبالغة في التوثيق مثل «أثبت الناس»، ثم ما أكد التوثيق بصفة أو صفتين مثل «ثقة ثبت»، ثم التوثيق المجرد مثل «ثقة» و«حجة»، ثم ألفاظ الصدق التي لا تدل على تمام الضبط، ثم الألفاظ التي لا تصرح بتوثيق ولا جرح، ثم ما يقرب من التجريح. ويقابل ذلك بمراتب الجرح وألفاظها، ويربط كل مرتبة بحكم رواية صاحبها، فلا تكون جميع عبارات النقاد متساوية في الاحتجاج أو الاعتبار.

ويتحول في الباب الثالث من الحكم على الأخبار والرواة إلى عملية الرواية نفسها، فيشرح كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه، ثم طرق التحمل وصيغ الأداء المناسبة لكل طريق. ويبحث السماع من لفظ الشيخ، والقراءة عليه، والإجازة، والمناولة، والكتابة، والإعلام، والوصية، والوجادة، وما يترتب على كل طريق من ألفاظ الأداء التي ينبغي للراوي أن يستعملها حتى يُعبِّر عن كيفية تلقيه تعبيرًا دقيقًا. ثم يبحث كتابة الحديث وضبط ألفاظه وأسماء رواته والعناية بالنقط والشكل وما يحتاج إلى بيان، ويعرض ضوابط التصنيف والرواية بالمعنى واختصار الحديث وما يجوز للراوي فعله في النص المروي وما لا يجوز.

ويضم إلى ذلك غريب الحديث، أي ما وقع في متون الروايات من ألفاظ بعيدة عن الاستعمال يحتاج فهمها إلى معرفة دقيقة باللغة، ويُبيِّن أهمية الرجوع إلى كلام أهل العلم واللغة وعدم تفسير الغريب بالظن. ثم يفرد آدابًا للمحدث وآدابًا لطالب الحديث، فلا يجعل هذا العلم قواعد فنية مجردة، بل يربط تحصيله بطريقة أداء العالم ومجلسه وسمته، وبإخلاص الطالب واحترام شيوخه وحسن السؤال والاجتهاد في الطلب وعدم الاقتصار على السماع من غير فهم وضبط.

ويخصص الباب الرابع للإسناد وما يتعلق به، فيبحث أولًا لطائف العلاقات بين الرواة، فيشرح الإسناد العالي والنازل وما تتفاوت به الأسانيد من قلة الوسائط وكثرتها، ثم المسلسل الذي تتتابع في رواته صفة أو حال أو صيغة أداء معينة. ويتناول رواية الأكابر عن الأصاغر لما فيها من دفع توهم الخطأ في الإسناد، ورواية الآباء عن الأبناء، والأبناء عن الآباء، والمدبج ورواية الأقران، والسابق واللاحق، وهي مباحث تكشف دقة المحدثين في معرفة صور الاتصال بين طبقات حملة الحديث وعدم الاكتفاء بمجرد سرد الأسماء.

ويختم بمعرفة الرواة، فيجمع واحدًا وعشرين نوعًا من العلوم التي يحتاج إليها الباحث حتى يُميِّز الأشخاص ولا يخلط بين الأسماء والأنساب والطبقات. فيبدأ بمعرفة الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، ثم المتفق والمفترق الذي تتفق فيه أسماء الرواة وأسماء آبائهم خطًا ولفظًا وهم أشخاص مختلفون، والمؤتلف والمختلف الذي تتفق فيه الكتابة وتختلف القراءة، والمتشابه، والمهمل، والمبهمات، والوحدان، ومن ذكر بأسماء أو صفات متعددة، والمفردات من الأسماء والكنى والألقاب، ومن اشتهر بكنيته، وألقاب المحدثين، والمنسوبين إلى غير آبائهم، والأنساب التي ظاهرها يخالف حقيقتها.

ويمتد هذا القسم إلى تواريخ الرواة لمعرفة إمكان اللقاء والسماع والتمييز بين المتقدم والمتأخر، ومعرفة من اختلط من الثقات حتى يُفرَّق بين روايته قبل الاختلاط وبعده، وطبقات العلماء والرواة، والموالي، والثقات والضعفاء، وأوطان الرواة وبلدانهم. وبذلك يعود آخر الكتاب إلى ما بدأ به من ضرورة التثبت في الخبر، لكنه يصل إليه بعد أن زود الطالب بأدوات معرفة الحديث نفسه، وطرق نقله، ومراتب قبوله وردّه، وأحوال رجاله، وطرائق تحمل الرواية وأدائها، والعلاقات الزمنية والعلمية بين حملة الأسانيد.

ويجمع «تيسير مصطلح الحديث» بهذا البناء بين التعريف بالقواعد وبين تدريب الطالب على استعمالها؛ فلا يذكر أسماء الأنواع لمجرد الحفظ، بل يربط كل مصطلح بسبب تسميته وصورته ومثاله وحكمه وصلته بالمصطلحات القريبة منه، ثم يدل على الكتب التي يمكن الرجوع إليها للتوسع. ولهذا تتحرك مادته من السؤال عن عدد طرق الخبر إلى السؤال عن قوته، ومن سلامة الإسناد إلى حال الراوي، ومن حال الراوي إلى كيفية تحمله وأدائه، ثم إلى تمييز شخصه وطبقته وتاريخه وبلده، حتى تتكامل أمام الطالب العناصر التي يُبنى عليها الحكم على الرواية من سند ومتن وراو وطريق تحمل وأداء، وهو المقصد الذي حدده المؤلف لعلم المصطلح منذ البداية: معرفة القواعد التي تُميَّز بها الأخبار المقبولة من المردودة، ويُميَّز بها الصحيح من السقيم.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمود الطحان
محمود بن أحمد بن محمود طحان النعيمي، أبو حفص: عالم سوري متخصص في الحديث النبوي وعلومه، من أهل حلب، وقيل إن نسبه يرجع إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. وُلد في قضاء الباب من أعمال حلب يوم الأربعاء 11 ربيع الأول سنة 1354هـ الموافق 12 يونيو 1935م، ثم انتقل إلى منبج، ومنها إلى حلب، ونشأ في أسرة متدينة في كنف والده أحمد الطحان. تلقى تعليمه الابتدائي في الباب ومنبج، ثم التحق بالثانوية الشرعية بحلب، وتخرج فيها سنة 1954م. وفي أثناء دراسته بها حفظ القرآن الكريم على محمد نجيب خياطة في مدرسة الحفاظ، وكان يقرأ عليه في جامع الخسروية بعد صلاة الفجر، حتى أتم حفظ القرآن في سنتين. انتسب سنة 1956م إلى كلية الشريعة بجامعة دمشق، وتخرج فيها سنة 1960م بتفوق، ثم أدى الخدمة الإلزامية وتخرج ضابط احتياط سنة 1961م. وواصل بعد ذلك دراسته العليا، فحصل على الماجستير سنة 1969م، وكانت دراسته فيه بحثًا لا رسالة، ثم حصل على الدكتوراه في الحديث الشريف من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر سنة 1971م، وكانت رسالته بعنوان «الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث». أشرف عليها في البداية عبد الوهاب عبد اللطيف، فلما توفي عُين محمد الحكيم مشرفًا عليها، وكان محمد السماحي من أعضاء مناقشتها. أخذ العلم عن عدد من العلماء؛ فمن شيوخه في منبج جمعة أبو زلام، مفتي منبج، الذي أخذ عنه الفقه والنحو وجزءًا من «ألفية ابن مالك». ومن شيوخه في الثانوية الشرعية بحلب عبد الوهاب سكر، ومحمد أبو الخير زين العابدين، ومحمد الملاح الذي دَرَسَ عليه المصطلح والبلاغة والفقه الحنفي، ومحمد نجيب خياطة الذي أخذ عنه التجويد والتلاوة والفرائض، ومحمد سلقيني، ومحمد أسعد عبجي، ومحمد ناجي أبو صالح، وعبد الله حماد. ومن شيوخه في الأزهر محمد محمد أبو زهو، ومحمد السماحي. عمل في بداية حياته إمامًا وخطيبًا في جامع الزيارة بمنبج وفي عدد من مساجد حلب، ثم عُين مُدَرِّسًا لمادة التربية الإسلامية، فدَرَّسَ في الحفة واللاذقية والثانوية الشرعية بحلب وغيرها من المدارس الثانوية، واستمر في ذلك حتى سنة 1965م. تعاقد بعد ذلك مع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ودَرَّسَ فيها الحديث النبوي ومصطلحه، وبقي فيها نحو 10 سنوات. ثم انتقل إلى كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ودَرَّسَ فيها نحو 7 سنوات. وخلال عمله بالرياض ألّف سنة 1977م كتابه «تيسير مصطلح الحديث»، الذي قُرر على طلاب كلية الشريعة، ثم ألّف «أصول التخريج ودراسة الأسانيد»، وصار الكتابان من الكتب المقررة في عدد من الجامعات العربية والإسلامية. انتقل سنة 1982م إلى كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت عند افتتاحها، وعمل أستاذًا للحديث الشريف ومصطلحه حتى سنة 2005م. ورأس خلال عمله فيها قسم التفسير والحديث، كما رأس برنامج الحديث الشريف لدرجة الماجستير عدة سنوات، وأشرف على عدد من طلاب وطالبات الدراسات العليا. وإلى جانب عمله الجامعي كانت له مجالس علمية خارج الجامعة دَرَّسَ فيها «تيسير مصطلح الحديث» و«مقدمة ابن الصلاح». تخرج به عدد كبير من الطلاب في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وجامعة الكويت، ومنهم عبد الرزاق الشايجي، ومحمد العوضي، وحسام الدين عفانة، ووليد الطبطبائي، وفهد الخنة، ونهاد عبيد، إلى جانب عدد من أبنائه الذين اشتغلوا بالعلم، وتخصص اثنان منهم في الحديث النبوي ونالا شهادات عليا فيه. زار عددًا من البلدان لأغراض علمية ودعوية؛ فزار ألمانيا للدعوة، وأقام في الولايات المتحدة نحو سنة في تفرغ علمي بعثته إليه الجامعة، وزار عددًا من ولاياتها وجامعاتها. وحج إلى بيت الله الحرام 14 مرة، واعتمر أكثر من 20 مرة. عُرف محمود الطحان خاصة بمؤلفاته التعليمية في علوم الحديث، وفي مقدمتها «تيسير مصطلح الحديث»، الذي تعددت طبعاته وتُرجم إلى الإنجليزية والفرنسية، و«أصول التخريج ودراسة الأسانيد». ومن مؤلفاته كذلك «الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث»، و«من للسنة اليوم؟»، و«عناية المحدثين بمتن الحديث كعنايتهم بالأسانيد»، و«حجية السنة ودحض الشبهات التي تثار حولها»، و«مفهوم التجديد بين السنة النبوية وأدعياء التجديد»، و«معجم المصطلحات الحديثية». وكان له عمل في تحقيق كتب الحديث، فحقق «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» للخطيب البغدادي، و«المعجم الأوسط» للطبراني في 11 مجلدًا، وشارك خليل ملا خاطر في تحقيق «الحديث على أبواب الفقه» لمحمد بن عبد الوهاب. عاد بعد انتهاء عمله في جامعة الكويت سنة 2005م إلى حلب، وأقام فيها في أواخر حياته، وكان قد شرع في بناء جامع في إحدى قرى حلب الشرقية، كما عُرض عليه التدريس والخطابة في الجامع الأموي الكبير بحلب، إلا أنه آثر التفرغ. توفي محمود الطحان في القاهرة صباح يوم الخميس 30 ربيع الآخر سنة 1444هـ الموافق 24 نوفمبر 2022م، عن عمر ناهز 87 عامًا، ودُفن فيها.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب تيسير مصطلح الحديث لمحمود الطحان PDF - مكتبة الكتب الإسلامية