مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل لتقي الدين ابن تيمية PDF
كتاب تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل لتقي الدين ابن تيمية PDF

نبذة عن الكتاب:

يَنْقُد تقيُّ الدِّين ابن تيميَّة في كتاب «تنبيه الرَّجل العاقل على تمويه الجدل الباطل» طريقةَ الجدل الأصولي المُحْدَثة التي شاعت عند طائفة من المتأخِّرين، متَّخذًا كتاب «فصول في الجدل» لبرهان الدِّين النَّسفي أصلًا يعرض عباراته ويناقش قواعده وأساليبه. ولا يقصد إلى شرحه شرحًا تقريريًّا، بل يتتبَّع ما فيه من أصول الجدل ومسالك الاستدلال والاعتراض، فيُفَسِّر مراد النَّسفي أوَّلًا، ثمَّ يختبر صحَّة بنائه، ويكشف مواضع الخلل والمغالطة والتَّحكُّم والإطالة، مع إقرار ما وافق الصَّواب وتمييزه ممَّا أُدخِل عليه من التَّمويه.

ويَتَصَدَّى الكتاب على وجه الخصوص لما عُرِف بالجدل المُحْدَث أو «الجُست»، وهو المسلك الذي ارتبط بالطَّريقة العميديَّة وانتقل إلى كتب المتأخِّرين، فدخلته مصطلحات المتكلِّمين والمنطقيِّين، وكثرت فيه التَّقسيمات والمقدِّمات وتغيير العبارات، حتَّى صار بعض الاستدلال يدور في ألفاظ مركَّبة لا تُوصِل إلى تحقيق حقٍّ أو إبطال باطل. ويُبَيِّن ابن تيميَّة أنَّ الخلل ليس في أصل المناظرة والجدل، بل في تحويلهما من وسيلة لإظهار الدَّليل وتحرير موضع النِّزاع إلى صناعة تقوم على الشَّغَب والمراوغة وإلزام الخصم بما لا يلزم.

ويُفَرِّق في أثناء ذلك بين الجدل الصَّحيح الذي يعتمد الحجج المؤثِّرة ويقصد الوصول إلى الحق، وبين الجدل المموَّه الذي يكثر فيه الحشو، ويُدْخَل في مقدِّمات الدَّليل ما ليس منها، ويُوقَف الاستدلال على أمور لا يتوقَّف عليها، أو تُغيَّر العبارة لإيهام وجود معنى جديد مع بقاء الدَّعوى نفسها. ويكشف صورًا من الأغاليط التي تنشأ عن تكثير الأقسام، وإبهام الدَّعاوى، وافتراض صور ممتنعة أو بعيدة، وإطالة الطَّريق إلى نتيجة يمكن الوصول إليها بدليل أوضح وأقصر، ويرى أنَّ هذا المسلك قد يجمع بين الخطأ وتضييع الوقت، أو بين الإحالة والإطالة، أو بين الباطل الصَّريح والحشو الذي لا يفيد.
ولا يقتصر النَّقد على صور المناظرة المجرَّدة، بل يتَّسع إلى مسائل أصول الفقه التي بنى عليها الجدليُّون طرائقهم؛ فيبحث القياس والاستصحاب، ودلالات الألفاظ، والعموم والتَّخصيص، والاعتراضات الواردة على الأدلَّة، وما يصحُّ منها وما لا يصحُّ، ويُقَدِّم لبعض هذه المباحث بمقدِّمات تُحَرِّر أصول المسألة قبل مناقشة تطبيقات النَّسفي عليها. كما يناقش ما يقع من التَّوسُّع في القياس أو التَّأويل، ويبيِّن أثر فساد الأصل في فساد ما يُبْنى عليه من النُّكت الجدليَّة.

ويظهر الجانب الحديثي في الكتاب عند اختبار الأحاديث التي يستدلُّ بها أصحاب الجدل؛ فلا يكتفي ابن تيميَّة بورود الحديث في كتب الخلاف والأصول، بل يبحث أصل روايته وثبوت لفظه ومعرفة المحدِّثين به، وينبِّه إلى أحاديث لا أصل لها أو ألفاظ لا تُعرَف في دواوين الحديث المعتمدة. ويطيل في مواضع في نقد الرِّوايات من جهة الإسناد والدِّراية، كما فعل في حديث «لا ضرر ولا ضرار»، ويتناول حديث «أصحابي كالنُّجوم» من جهة ثبوته ودلالته، وينتقد ضعف معرفة بعض المتأخِّرين من أهل الخلاف بالأحاديث مع اعتمادهم عليها في بناء الحجج.

ويَتَنَاوَل كذلك حجِّيَّة قول الصَّحابي رضي الله عنه، ويُوَسِّع الكلام فيها من جهة الأدلَّة ومناهج السَّلف، وهو المبحث الذي أفاد منه ابن القيِّم فيما بعد في «إعلام الموقِّعين». ويرتبط بذلك حديثه عن التَّقليد، واتِّباع السَّلف، والفرق بين الاتِّباع المشروع والابتداع، وضرورة ردِّ النِّزاع إلى الأدلَّة الشَّرعيَّة بدل التعلُّق بقواعد جدليَّة مصطنعة. كما يتطرَّق إلى مسائل لغويَّة وفقهيَّة متعدِّدة كلَّما استدعى نقد الدَّليل أو المثال الجدلي ذلك.
ويقوم منهج ابن تيميَّة في مجموع الكتاب على ألا يُرَدَّ الباطل بباطل مثله، ولا تُقْبَل القاعدة لمجرَّد اشتهارها في صناعة الجدل، بل تُوزَن بقدرتها على إنتاج معرفة صحيحة وإقامة حجَّة معتبرة. لذلك يفكِّك ألفاظ النَّسفي ومقدِّماته، وينبِّه إلى اللَّحن ومخالفة الاستعمال اللُّغوي عند وقوعهما، ويستخرج ما في كلامه من معنى صحيح إن وُجِد، ثمَّ يفصله عمَّا أُضيف إليه من التَّمويه والتَّعقيد؛ ليعيد الجدل إلى وظيفته الأصليَّة في تمييز الحجَّة من الشُّبهة، وإظهار الحق بدل مجرَّد الغلبة في الخصومة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

تقي الدين ابن تيمية
الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي. كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه. ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية. وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك. وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره. وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع. توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله. فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة. وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها. ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل. وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات. وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس. ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم. ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير. كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟ ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه. وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل لتقي الدين ابن تيمية PDF - مكتبة الكتب الإسلامية