مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي
أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي، ولي الدين أبو زرعة، المعروف بابن العراقي، الحافظ الفقيه الشافعي الأصولي، وقاضي القضاة بالديار المصرية. وُلد بالقاهرة في سحر يوم الاثنين 3 ذي الحجة، والمشهور في ترجمته أن مولده سنة 762هـ. نشأ في بيت علم، وكان والده الحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي من كبار المحدثين، فعني به منذ صغره، وأحضره مجالس الشيوخ، وأسمعه الكثير، ورحل به إلى دمشق فسمع بها من أعيان علمائها، ثم عاد إلى القاهرة فاجتهد في استيعاب شيوخ الديار المصرية، وكتب الطباق وضبط أسماء الرواة، وتدرب على يد والده في الحديث وفنونه، كما دَرَسَ الفقه وأصوله والعربية والمعاني والبيان، وبرع في هذه العلوم وشارك في غيرها. ومن شيوخه، إلى جانب والده، سراج الدين البلقيني الذي لازمه في الفقه وتخرج به، وبرهان الدين الأبناسي، وابن الملقن، والضياء القزويني، وأبو البقاء السبكي، والبهاء بن خليل، وغيرهم. وأذن له عدد من شيوخه بالإفتاء والتدريس، وظهرت نجابته في سن مبكرة. دَرَّسَ وهو شاب في حياة والده، حتى أثنى والده على تدريسه، ولما توجه أبوه إلى المدينة المنورة للقضاء والخطابة قام بكثير من وظائفه. وبعد وفاة والده أضيفت إليه جهات كان يتولاها، فازدادت مكانته العلمية وانتشرت رئاسته. ناب في القضاء عن عماد الدين الكركي نحو 20 سنة، وتولى في بعض الأوقات قضاء منوف، ثم ترك النيابة في القضاء وتفرغ للإفتاء والتدريس والتصنيف. وبعد وفاة جلال الدين البلقيني تولى قضاء الديار المصرية في منتصف شوال سنة 824هـ، واختير للمنصب من غير أن يطلبه. عُرف في قضائه بالعفة والنزاهة والصرامة والشهامة، والتمسك بما يراه حقًا، ولم يكن يميل إلى مداراة أهل الدولة فيما يخالف حكمه، فثقل ذلك على بعضهم، واجتمعوا على عزله بعد ولاية استمرت نحو 10 أشهر. وتأثر بعزله، ولا سيما أنه عُزل بمن كان يعده من بعض تلامذته أو ممن هو دونه في العلم، لكنه استمر بعد ذلك ملازمًا للتدريس والتصنيف ونشر العلم. كان ابن العراقي إمامًا في الحديث، حافظًا، فقيهًا، أصوليًا، عارفًا بالعربية، واسع الاشتغال، حسن الخَلق والخُلق، معروفًا بالتواضع والصيانة والديانة والأمانة والعفة، مع ضيق حاله وكثرة عياله. وأملى أكثر من 600 مجلس في الحديث وغيره، وأقرأ بعض مصنفاته في حياته. خلّف مؤلفات كثيرة في الحديث والفقه والأصول، من أشهرها «البيان والتوضيح لمن أخرج له في الصحيح وقد مُسَّ بضرب من التجريح»، و«المستجاد في مهمات المتن والإسناد»، و«تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل»، وكتاب في المدلسين، و«ذيل الكاشف» للذهبي، وأضاف إليه رجال «مسند أحمد»، و«الإطراف بأوهام الأطراف» للمزي. وله كذلك شرح على «سنن أبي داود» لم يتمه، و«تعقيبات على الرافعي» كتب منها نحو 6 مجلدات، و«الغيث الهامع شرح جمع الجوامع» في الأصول، و«شرح البهجة» في الفقه، و«مختصر المهمات»، و«النكت على الحاوي والتنبيه والمنهاج»، و«شرح تقريب الأسانيد» لوالده، و«شرح نظم البيضاوي» لوالده، وشرح نظم «الاقتراح»، وحاشية على «الكشاف»، كما اختصر «الكشاف» مع تخريج أحاديثه وإضافات عليه. ومن مؤلفاته أيضًا «تحفة الوارد بترجمة الوالد»، و«شرح الصدر بذكر ليلة القدر»، و«فضل الخيل وما فيها من الخير»، و«النيل والدليل القويم على صحة جمع التقديم»، وله ذيل على ذيل والده على «العبر»، وتذكرة في عدة مجلدات، إلى جانب نظم ونثر كثير. استمر ابن العراقي بعد عزله من القضاء مكبًا على العلم والتأليف حتى مرض، وتوفي بالقاهرة آخر يوم الخميس 17 شعبان سنة 826هـ، وقد قارب 64 سنة على القول المشهور في مولده سنة 762هـ، ودُفن إلى جوار والده في تربته.
كتب ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي PDF