نجم الدين أبو الربيع سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد الطُّوفي الصَّرصري ثم البغدادي الحنبلي: فقيه أصولي ومفسر، وُلد سنة 657هـ بقرية طوف أو طوفا من أعمال صرصر بالعراق، وقيل في بعض المصادر: سنة بضع وسبعين وستمائة. حفظ «مختصر الخرقي» و«اللمع» لابن جني، وتفقه على زين الدين علي الصرصري، ثم دخل بغداد سنة 691هـ، فحفظ «المحرر» وبحثه على تقي الدين الزريراني، وقرأ الأصول على الفارقي، والعربية والتصريف على محمد بن الحسين الموصلي، وسمع الحديث من إسماعيل بن الطبال وابن القلانسي وغيرهما، واشتغل ببغداد بالعلوم والمناظرة والبحث. ثم رحل إلى دمشق سنة 704هـ، فسمع من القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة، ولقي ابن تيمية والمِزِّي، وقرأ على ابن أبي الفتح بعض «ألفية ابن مالك». وانتقل بعد ذلك إلى مصر، فسمع من سعد الدين الحارثي، وقرأ على أبي حيان مختصره لكتاب سيبويه، وأقام مدة بالقاهرة، ثم انتقل إلى دمياط، ومنها إلى صعيد مصر، وأقام بقوص واشتغل بالمطالعة والحديث والتصنيف وحضور الدروس، وذكر بعض من عرفه هناك كثرة مطالعته وقوة حافظته.
كان الطوفي كثير الاشتغال والتصنيف، مشاركًا في فنون متعددة، ووُصف بقوة الحافظة وشدة الذكاء، وبالاقتصاد في اللباس والتقلل من الدنيا، وذكر الذهبي أنه كان ساكنًا قانعًا. ووقعت له في مصر محنة بسبب ما نُسب إليه من الرفض والطعن في بعض الصحابة؛ إذ كان سعد الدين الحارثي يكرمه ويقرره في بعض مدارس الحنابلة، ثم جرى بينهما كلام في مجلس الدرس، فشهد عليه جماعة بما نُسب إليه، وأخرجوا شعرًا بخطه، فعُزر وضُرب وحُبس مدة وصُرف عن بعض جهاته، ثم توجه إلى قوص. وقد نسبت إليه المصادر كتاب «العذاب الواصب على أرواح النواصب»، كما نقلت عنه عبارات وأشعارًا في هذا الباب، ونُقل أيضًا أنه أظهر التوبة والتبرؤ من الرفض، إلا أن ابن رجب لم يقبل ذلك، بينما ذكر بعض من صحبه بقوص أنه استقام أمره بعد ذلك، ولم يُسمع منه ما يشينه، ولازم الاشتغال والقراءة والتصنيف إلى سفره للحجاز. وتذكر المصادر كذلك صحبته في المدينة للسكاكيني، وما نُسب إليه هناك من أقوال، ولذلك اختلفت عبارات المترجمين له في تقويم معتقده، وإن اتفقوا على نسبته إلى المذهب الحنبلي في الفقه.
حج الطوفي سنة 714هـ، وجاور بالحرمين سنة 715هـ، وسمع بمكة والمدينة، ثم حج مرة أخرى وعاد نحو الشام. وله تصانيف كثيرة في التفسير والأصول والحديث واللغة والأدب وغيرها، منها «دفع التعارض عما يوهم التناقض في الكتاب والسنة»، و«الإكسير في قواعد التفسير»، و«الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية»، و«معراج الوصول» في أصول الفقه، و«بغية السائل في أمهات المسائل»، و«الرياض النواضر في الأشباه والنظائر»، و«الذريعة إلى معرفة أسرار الشريعة»، و«تحفة أهل الأدب في معرفة لسان العرب»، و«البلبل في أصول الفقه»، وهو مختصر لـ«روضة الناظر» لابن قدامة، ثم شرح مختصره، وشرح «الأربعين» للنووي، وشرح مختصر التبريزي في الفقه على مذهب الشافعي، وشرح «المقامات الحريرية»، واختصر «جامع الترمذي»، وله «موائد الحيس في فوائد امرئ القيس»، و«تعاليق على الأناجيل»، و«العذاب الواصب على أرواح النواصب»، وله قصائد، منها قصيدة في المولد النبوي وأخرى في مدح الإمام أحمد. وتوفي ببلد الخليل في فلسطين في رجب سنة 716هـ، بعد رجوعه من الحج.