
مناع خليل القطان
مناع بن خليل القطان: عالم أزهري وفقيه وداعية مصري، من أبرز من أسهموا في التعليم الشرعي والقضائي في المملكة العربية السعودية، وتولى إدارة المعهد العالي للقضاء والدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وُلِدَ في قرية شنشور التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية في مصر في أكتوبر سنة 1925م، الموافق سنة 1345هـ، ونشأ في أسرة متوسطة الحال وبيئة ريفية مترابطة.
بدأ تعليمه بحفظ القرآن الكريم في الكُتَّاب، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية، ومنها إلى المعهد الديني الأزهري في شبين الكوم، ثم دَرَسَ في كلية أصول الدين بالقاهرة، وتخرج فيها ونال الشهادة العالمية مع إجازة التدريس سنة 1951م.
أخذ عن عدد من العلماء، منهم عبد الرزاق عفيفي، وعبد المتعال سيف النصر، وعلي شلبي، ومحمد زيدان، ومحمد البهي، ومحمد يوسف موسى. وكان يرى أن أكثر الشخصيات تأثيرًا فيه والده خليل القطان، ثم عبد الرزاق عفيفي، ثم حسن البنا. وكانت له صلات وثيقة بمحمد الغزالي، وسيد سابق، وأحمد حسن الباقوري.
انخرط في النشاط الطلابي والدعوي في شبابه، والتحق بجماعة الإخوان المسلمين في أثناء دراسته، وتولى رئاسة اتحاد طلاب كلية أصول الدين، وكتب مقالات في صحيفة «الشهاب». كما شارك في حرب فلسطين سنة 1948م، وذُكِرَ أنه شارك كذلك في حرب القنال سنة 1951م، وأنه اعْتُقِلَ في شبابه ضمن قضية عُرِفَتْ بـ«قضية الأوكار»، ثم خَرَجَ منها بريئًا.
انتقل إلى المملكة العربية السعودية سنة 1953م، وعمل في التدريس بالمدارس والمعاهد الشرعية. وذُكِرَ أنه افتتح المعهد الديني في الأحساء، ثم انتقل إلى القصيم وأسهم في افتتاح أول معهد ديني بها، قبل انتقاله إلى الرياض.
دَرَّسَ في كلية الشريعة بالرياض، ثم في كلية اللغة العربية، وعمل مستشارًا خاصًا لوزارة الداخلية، وأشرف على مواد التشريع الإسلامي في كلية قوى الأمن الداخلي، كما اخْتِيرَ عضوًا في مجلس إدارة مدارس الرياض.
ثم تولى إدارة المعهد العالي للقضاء، وأسهم في تأسيس الدراسات العليا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتولى إدارتها، وكان عضوًا في مجلس الجامعة، كما ترأس اللجنة العلمية لكلية البنات وشارك في لجنة السياسة التعليمية بالمملكة.
عُنِيَ بالإشراف على الدراسات العليا، فأشرف على رسائل الماجستير والدكتوراه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وجامعة أم القرى، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وبلغ عدد الرسائل التي أشرف عليها 115 رسالة، وتتلمذ عليه عدد كبير من العلماء والقضاة.
شارك في عدد كبير من المؤتمرات والندوات الإسلامية والعلمية داخل المملكة وخارجها، منها المؤتمر الأول لرابطة العالم الإسلامي، والمؤتمر الإسلامي العالمي في كراتشي، والمؤتمر الإسلامي العالمي في بغداد، والمؤتمر الإسلامي في القدس، والمؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي بمكة المكرمة، وأسبوع الفقه الإسلامي بالرياض، ومؤتمر الدعوة والدعاة في المدينة المنورة، وندوات مكافحة الجريمة والمخدرات وانحراف الأحداث وغيرها.
أنشأ سنة 1993م على نفقته الخاصة مجمعًا إسلاميًا خيريًا في قريته شنشور بمحافظة المنوفية، وافْتُتِحَ بحضور وزير الأوقاف المصري وعدد من علماء الأزهر.
وله مؤلفات كثيرة في علوم القرآن والتفسير والفقه والتشريع والدعوة، ومن أشهرها «مباحث في علوم القرآن»، و«تاريخ التفسير ومناهج المفسرين»، و«تفسير آيات الأحكام»، و«نزول القرآن على سبعة أحرف»، و«التشريع والفقه في الإسلام تاريخًا ومنهجًا»، و«مباحث في علوم الحديث»، و«الحديث والثقافة الإسلامية»، و«الدعوة إلى الإسلام»، و«معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية»، و«رفع الحرج في الشريعة الإسلامية»، و«وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية»، و«القضاء في العهد النبوي والخلافة الراشدة».
ومن كتبه أيضًا «موقف الإسلام من الاشتراكية»، و«إقامة المسلم في بلد غير مسلم»، و«نظام الأسرة في الإسلام»، و«الزواج بالأجنبية»، و«الإسلام رسالة الإصلاح»، و«رعاية الإسلام للمعاقين»، و«التكييف الفقهي للتبرع بالأعضاء وزراعتها»، و«الحاجة إلى الرسل في هداية البشرية»، و«الفرق الإسلامية»، و«العقيدة والمجتمع».
عُرِفَ في كتاباته وخطابه بالدعوة إلى معالجة مشكلات العصر بوعي بواقعه، والتأكيد على وحدة المسلمين على أساس العقيدة، وعلى مسؤولية العلماء في مواجهة التيارات الفكرية والحفاظ على هوية الأمة.
أُصِيبَ في أواخر حياته بمرض شديد في الكبد استمر أكثر من 3 سنوات، وسافر للعلاج في الولايات المتحدة، وأُجْرِيَتْ له زراعة لبعض فصوص الكبد، ثم تُوُفِّيَ يوم الاثنين 6 ربيع الآخر سنة 1420هـ، الموافق 19 يوليو 1999م، عن نحو 75 عامًا. وصُلِّيَ عليه في مسجد الراجحي بالرياض، ودُفِنَ في مقابر النسيم.
كتب مناع خليل القطان PDF
