مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

مصطفى لطفي المنفلوطي

مصطفى لطفي بن محمد لطفي بن محمد حسن لطفي المنفلوطي: أديب وشاعر مصري، من أبرز كتّاب النثر في عصره، عُرف بأسلوبه الإنشائي المتميز ورقة عبارته وقوة عاطفته وعنايته بجمال الصياغة. وُلد في مدينة منفلوط بصعيد مصر، واختُلف في سنة مولده؛ فقيل سنة 1293هـ الموافق 1876م، ووردت تواريخ أخرى لمولده هي 1289هـ الموافق 1872م، و1298هـ الموافق 1877م. ونشأ في أسرة حسينية النسب عُرفت بالعلم والتقوى، وظهر فيها عدد من القضاة الشرعيين ونقباء الأشراف.

التحق بكتّاب بلدته في صغره، وحفظ القرآن الكريم وهو في التاسعة من عمره، ثم أرسله والده إلى الجامع الأزهر بالقاهرة، فأقام فيه نحو عشر سنوات يدرس علوم العربية والقرآن الكريم والحديث والفقه والتاريخ، إلى جانب عنايته بالأدب العربي. وأقبل على قراءة كتب التراث ودواوين الشعراء، فقرأ لأبي تمام والبحتري والمتنبي والشريف الرضي، واطلع على نثر عبد الحميد الكاتب وابن المقفع والجاحظ وأبي العلاء المعري وغيرهم، كما قرأ «الأغاني» و«العقد الفريد» و«زهر الآداب» وغيرها من كتب الأدب.

اتصل بالإمام محمد عبده اتصالًا وثيقًا، ولازم دروسه في الأزهر وأفاد منه، وكان لهذه الصلة أثر في حياته. وسُجن مدة ستة أشهر بسبب قصيدة عرّض فيها بالخديوي عباس حلمي عند عودته من سفر، وكان الخديوي على خلاف مع محمد عبده، ومطلع القصيدة:

قدوم ولكن لا أقول سعيد
وعود ولكن لا أقول حميد

وبعد وفاة محمد عبده عاد المنفلوطي إلى بلدته، ومكث مدة متفرغًا للقراءة في كتب الأدب القديم، فازدادت عنايته بالتراث العربي، وتكوّن له أسلوبه الأدبي الذي اشتهر به بعد ذلك.

بدأت شهرته تتسع منذ سنة 1907م بما كان ينشره من المقالات في جريدة «المؤيد» تحت عنوان «النظرات»، كما نشر في عدد من الصحف والمجلات، منها «الفلاح» و«الهلال» و«الجامعة» و«العمدة». وجُمعت مقالاته التي نشرها في «المؤيد» وغيرها في كتابه «النظرات» في ثلاثة أجزاء، وتناولت موضوعات أدبية واجتماعية ونقدية وسياسية وإسلامية، إلى جانب عدد من القصص.

وعمل في عدد من الوظائف الكتابية الحكومية، فتولى عملًا في وزارة المعارف سنة 1909م، ثم في وزارة الحقانية سنة 1910م، ثم في سكرتارية الجمعية التشريعية سنة 1913م، وأخيرًا في سكرتارية مجلس النواب، وظل في عمله إلى وفاته.

امتاز أسلوب المنفلوطي بفصاحة العبارة وسلامة التركيب ورقة العاطفة والعناية بالإيقاع، وكان يميل إلى الجمل الواضحة والعبارات العربية الفصيحة، ويبتعد في كثير من كتاباته عن التكلف في المحسنات البديعية، مع استعمال السجع الذي ينسجم مع موسيقى عبارته. وغلب على كثير من كتاباته الحس الوجداني والنزعة الإنسانية والتأثر بمشاهد الحزن والبؤس والألم، كما ظهر في أدبه ميل إلى التشاؤم والنظر إلى الجوانب المؤلمة من الحياة، ولا سيما في بعض مقالات «النظرات» وقصص «العبرات».

وكان له شعر يتسم بالرقة والعذوبة، وإن كانت شهرته الأدبية قد قامت أساسًا على نثره ومقالاته وقصصه. ومن شعره قصيدته التي خاطب فيها نهر النيل، وجمع فيها بين الوصف والشكوى والتأثر بأحوال الناس.

ومن أشهر كتبه «النظرات» في ثلاثة أجزاء، و«العبرات»، و«في سبيل التاج»، و«الشاعر»، و«مجدولين»، و«الفضيلة»، و«مختارات المنفلوطي» أو «محاضرات المنفلوطي»، إلى جانب عدد من المقالات والرسائل الأدبية، ومنها «الأربعون» التي كتبها عند بلوغه الأربعين من عمره، و«التراحم».

ويضم «العبرات» مجموعة من القصص التي وضع بعضها بنفسه، واقتبس أو عرّب بعضها الآخر، ومن قصصه فيه «اليتيم»، و«الحجاب»، و«الهاوية»، و«العقاب»، و«الشهداء»، و«الذكرى»، و«الجزاء»، و«الضحية»، و«الانتقام».

وعرّب عددًا من الأعمال الأدبية الفرنسية، إلا أنه لم يكن يجيد اللغة الفرنسية، فكان يستعين بمن يترجم له النص إلى العربية ترجمة أولية، ثم يعيد هو صياغته بأسلوبه الأدبي. ومن هذه الأعمال «في سبيل التاج»، وهي في أصلها مسرحية لفرانسوا كوبيه، و«الفضيلة» المأخوذة من «بول وفرجيني» لبرناردين دي سان بيير، و«الشاعر» المأخوذة من «سيرانو دي برجراك» لإدموند روستان، و«مجدولين» المأخوذة من «تحت ظلال الزيزفون» لألفونس كار. ولذلك كانت هذه الأعمال أقرب إلى التعريب وإعادة الصياغة الأدبية منها إلى الترجمة الحرفية.

أصيب في أواخر حياته بوعكة صحية، وذُكر أنه أصيب بشلل خفيف قبل وفاته بنحو شهرين، ثم أصابه احتباس في البول أدى إلى تسمم في الدم، وأعقب ذلك ضيق شديد في التنفس وذبحة صدرية. وتوفي في صباح عيد الأضحى، واختلف في تحديد سنة وفاته بين 1924م وما ورد من تحديدها بيوم 10 ذي الحجة سنة 1343هـ الموافق سنة 1925م، والمشهور في ترجمته أن وفاته كانت سنة 1924م.

كتب مصطفى لطفي المنفلوطي PDF