مصطفى السباعي
مصطفى حسني السباعي: عالم وفقيه وداعية ومفكر سوري، وأول عميد لكلية الشريعة بجامعة دمشق، وعضو سابق في الجمعية التأسيسية السورية ونائب لرئيسها، وأول مراقب عام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية. وُلِدَ في مدينة حمص سنة 1333هـ الموافق 1915م، ونشأ في أسرة علمية عريقة، كان أبوه وأجداده يتولون الخطابة في جوامع حمص، وتأثر في نشأته بوالده الشيخ حسني السباعي، الذي شارك في مقاومة الاحتلال الفرنسي.
صحب والده إلى مجالس العلم، وبدأ حفظ القرآن الكريم وتلقى مبادئ العلوم الشرعية، ثم التحق بالمدرسة المسعودية الابتدائية، وبعد إتمامها دَرَسَ في الثانوية الشرعية بحمص وتخرج فيها سنة 1930م. ثم سافر إلى مصر سنة 1933م، والتحق بالأزهر، فدَرَسَ الفقه وأصول الدين، ونال إجازة كلية أصول الدين، ثم واصل دراساته العليا في التشريع الإسلامي وتاريخه، وحصل على الدكتوراه سنة 1949م عن أطروحته «السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي»، ونال بها درجة الامتياز.
عمل بعد عودته في التعليم، فدَرَّسَ اللغة العربية والتربية الدينية في مدارس حمص الثانوية، ثم أسس في دمشق «المعهد العربي الإسلامي» وتولى إدارته. وفي سنة 1950م عُيِّنَ أستاذًا في كلية الحقوق بجامعة دمشق، ثم سعى إلى إنشاء كلية مستقلة للشريعة الإسلامية، حتى أُسِّسَتْ كلية الشريعة بجامعة دمشق سنة 1955م، فكان أول عميد لها، كما تولى رئاسة قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه، وأسهم في إنشاء مشروع موسوعة للفقه الإسلامي، وكان أول رئيس له.
وعُنِيَ بالتربية المباشرة للطلاب، فأنشأ درسًا أسبوعيًا سماه «قاعة البحث»، وظل حريصًا على إدارته حتى في فترة مرضه. وكان يرى في التعليم والتوجيه وسيلة لتكوين جيل يجمع بين العلم الشرعي والوعي بقضايا العصر.
بدأ نشاطه العام في سن مبكرة، فشارك في مقاومة الاستعمار الفرنسي، وأسس جمعية سرية لمقاومة مدارس التبشير الأجنبية، وخطب محذرًا من الاستعمار وسياساته، وشارك في المظاهرات، فاعْتُقِلَ سنة 1931م، ثم اعْتُقِلَ مرة أخرى سنة 1932م. وأثناء دراسته في مصر شارك في المظاهرات المناهضة للاحتلال البريطاني، فاعْتُقِلَ وسُجِنَ، ثم أُبْعِدَ عن مصر. وبعد عودته إلى سورية اعْتَقَلَه الفرنسيون، وقضى مدة في سجون حمص ولبنان.
وكانت قضية فلسطين من أبرز القضايا التي شغلته؛ فبعد صدور قرار التقسيم دعا إلى مقاومته، وشارك سنة 1948م في القتال بفلسطين، وقاد مجموعة من المتطوعين في المعارك حول القدس حتى توقفت العمليات العسكرية بالهدنة.
واتصل في أثناء دراسته بمصر بحسن البنا، ثم شارك بعد عودته في توحيد الجمعيات الإسلامية في سورية، واختِيرَ سنة 1945م أول مراقب عام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية. كما تولى لاحقًا رئاسة المكتب التنفيذي للإخوان المسلمين في عدد من البلاد العربية.
وخاض العمل السياسي البرلماني، فانتُخِبَ نائبًا عن دمشق في الجمعية التأسيسية سنة 1949م، ثم انتُخِبَ نائبًا لرئيس المجلس، وكان عضوًا في لجنة الدستور المؤلفة من 9 أعضاء، وشارك في إعداد مسودة الدستور. وعُرِضَتْ عليه مناصب وزارية فرفضها، مفضلًا العمل الشعبي والعلمي والدعوي.
وكان له نشاط واسع في الصحافة؛ فأنشأ جريدة «المنار» سنة 1947م، واستمرت حتى سنة 1949م، ثم أسس مع آخرين مجلة «الشهاب» سنة 1955م، وأصدر في السنة نفسها مجلة «المسلمون» بعد توقفها في مصر، ثم أصدر سنة 1958م مجلة «حضارة الإسلام»، وظل قائمًا عليها إلى وفاته، وجعل منها منبرًا للقضايا الفكرية والإسلامية، وخص القضية الفلسطينية بباب سماه «الدرة المغتصبة».
ترك عددًا من المؤلفات في الفقه والفكر والتشريع والتربية والسيرة، ومن أشهرها «السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي»، و«أحكام الزواج»، و«أحكام الأهلية والوصية»، و«أحكام المواريث»، و«الوصايا والفرائض»، و«أخلاقنا الاجتماعية»، و«التكافل الاجتماعي في الإسلام» الذي طُبِعَ أولًا بعنوان «اشتراكية الإسلام»، و«أحكام الصيام وفلسفته»، و«نظام السلم والحرب في الإسلام»، و«الدين والدولة في الإسلام»، و«مشروعية الإرث وأحكامه»، و«المرونة والتطور في التشريع الإسلامي»، و«المرأة بين الفقه والقانون»، و«من روائع حضارتنا»، و«السيرة النبوية: دروس وعبر»، و«الاستشراق والمستشرقون»، و«هكذا علمتني الحياة»، و«عظماؤنا في التاريخ»، و«منهجنا في الإصلاح»، و«التسامح الديني»، و«جهادنا في فلسطين».
وكان له شعر قليل، ولا سيما في أواخر حياته، غلب عليه الدعاء والمناجاة والتأمل والصبر على المرض.
أُصِيبَ في أواخر حياته بارتفاع ضغط الدم والسكري، ثم أَصَابَه شلل نصفي في الجانب الأيسر من جسده، وظل يعاني المرض نحو 7 أو 8 سنوات، ومع ذلك استمر في التدريس والتأليف والمحاضرة، وكان جانب كبير من نتاجه الفكري في هذه المرحلة.
تُوُفِّيَ ظهر يوم السبت 27 جمادى الأولى سنة 1384هـ الموافق 3 أكتوبر 1964م في دمشق، عن نحو 49 عامًا، وصُلِّيَ عليه في الجامع الأموي، ثم دُفِنَ في مقبرة الباب الصغير.
كتب مصطفى السباعي PDF
لا توجد كتب مضافة لهذا المؤلف حاليًا.