
أبو القاسم محمود بن حمزة بن نصر الكرماني، الملقَّب ببرهان الدِّين، والمشهور بتاج القرَّاء: مقرئ ومفسِّر ونحوي وفقيه حنفي، من علماء القرن 5هـ وأوائل القرن 6هـ، ونُسِبَ إلى كرمان. لم تُعرَف سنة مولده على وجه التحديد.
نشأ في بيت علم، وكان والده حمزة بن نصر مقرئًا متصدِّرًا، فقرأ عليه القرآن بجميع روايات وطرق كتاب «الغاية»، وأخذ كذلك عن محمَّد بن حامد الخيامي الطوسي، وأبي سهل محمَّد بن عبد الرَّحمن النيسابوري، والقاضي أبي المعالي هبة الله بن علي الشيرازي، وغيرهم. وأقام في كرمان مدَّة طويلة، ورحل منها إلى بغداد.
برز في القراءات والتفسير والنحو، واشتهر بلقب «تاج القرَّاء». ووصفه ابن الجزري بأنَّه إمام كبير محقِّق ثقة، ونقل العلماء من آرائه في التفسير والقراءات والنحو وعلوم القرآن.
أخذ عنه عدد من العلماء، منهم نصر بن علي الشيرازي المعروف بابن أبي مريم، ورضي الدِّين محمَّد بن أبي نصر الكرماني، وبديع الزمان إسماعيل بن الحسين الكرماني، وأبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي. وذكر السيوطي أنَّ الزمخشري صاحب «الكشاف» أخذ عنه.
صنَّف في التفسير كتاب «لباب التفاسير»، وجمع فيه التفسير وأسباب النزول والقصص والوجوه المعروفة في تفسير الآيات. ثمَّ ألَّف «غرائب التفسير وعجائب التأويل»، وقصد فيه إلى جمع الأقوال الغريبة والعجيبة التي قيلت في معاني القرآن، دون أن يكون ذلك مذهبه في التفسير.
وانتُقِدَ بسبب ما أورده في «غرائب التفسير وعجائب التأويل» من أقوال منكرة وغريبة، فقال السيوطي إنَّه ضمَّن الكتاب أقوالًا «لا يحل الاعتماد عليها ولا ذكرها إلا للتحذير منها». ومن ذلك ما نقله في تفسير بعض الحروف المقطَّعة من تأويلات بعيدة، وقد كان الكرماني نفسه يُظهر أحيانًا بطلان بعض ما ينقله، بل صرَّح عقب أحد هذه الأقوال بأنَّ غرضه من إيراده بيان أنَّ فيمن يدَّعي العلم من يقول مثل هذه المقالات. ولهذا ينبغي التفريق بين هذا الكتاب، الذي خُصِّص لجمع الغرائب والعجائب، وبين «لباب التفاسير» الذي يمثِّل عمله التفسيري العام.
ومن أشهر مؤلَّفاته كذلك «البرهان في متشابه القرآن»، و«النهاية في شرح الغاية» في القراءات، و«العنوان في النحو»، و«الإيجاز» وهو مختصر «الإيضاح» لأبي علي الفارسي، و«الإفادة في النحو»، و«خط المصاحف»، و«شرح اللمع» لابن جنِّي، و«النظامي» وهو مختصر «اللمع»، و«أسرار الحروف».
وتدل اختياراته الفقهيَّة على انتسابه إلى المذهب الحنفي، وقد وصفه عدد من العلماء بأنَّه من أئمَّة الحنفيَّة. أمَّا في النحو فلم يظهر تعصُّبه لمدرسة بعينها، بل جمع بين مصطلحات البصريين والكوفيين وانتقى من أقوالهم.
لم تُضبط سنة وفاته؛ وقُيِّدت في بعض التراجم بنحو سنة 505هـ، غير أنَّ ذلك لا يستقيم مع ما ثبت من تأخُّر تصانيفه؛ فقد فرغ من «غرائب التفسير وعجائب التأويل» في ربيع الآخر سنة 531هـ، كما توجد نسخة من الكتاب نُسِخَ جزء منها سنة 535هـ بصيغة تشعر بأنَّه كان حيًّا عند الشروع فيها. ولذلك تثبت حياته إلى سنة 531هـ على الأقل، ولا يبعد أن تكون وفاته في حدود سنة 535هـ أو بعدها.
