
محمد ضياء الرحمن الأعظمي
أبو أحمد محمد ضياء الرحمن الأعظمي، المحدِّث والأستاذ السابق في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وعميد سابق لكلية الحديث الشريف فيها، وباحث في الحديث ومقارنة الأديان، هندي المولد ثم سعودي الجنسية. وُلِدَ سنة 1362هـ الموافق 1943م في بلدة بلرياغنج بمديرية أعظم كره في الهند، ونشأ في أسرة هندوسية ميسورة، وكان اسمه قبل إسلامه «بنكيرام».
تلقى تعليمه الأول في المدارس المحلية، ودَرَسَ إلى المرحلة الثانوية، كما التحق بكلية شبلي الوطنية في أعظم كره، واطلع منذ شبابه على عدد من الأديان والثقافات المنتشرة في الهند. ثم اعتنق الإسلام سنة 1960م، وسمى نفسه أولًا «إمام الدين»، ثم غيَّر اسمه إلى «محمد ضياء الرحمن الأعظمي»، وبعد انتقاله إلى المملكة العربية السعودية أصبح اسمه الرسمي محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الأعظمي.
واجه بعد إسلامه معارضة شديدة من أسرته، فقُطِعَ عنه المال والتعليم، وتولى إعانته أيوب الندوي المعروف بحكيم أيوب، الذي وجهه إلى جامعة دار السلام في عمر آباد بجنوب الهند، فبدأ فيها دراسة العلوم الإسلامية وفق المناهج العلمية المتداولة في الهند. ثم اشتدت عليه معارضة أسرته وتهديدها له، فغادر إلى باكستان والتحق هناك بمدرسة تابعة للجماعة الإسلامية.
انتقل بعد ذلك إلى المملكة العربية السعودية، والتحق بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سنة 1966م، وواصل دراسته الشرعية والحديثية فيها. ثم حصل على درجة الماجستير من جامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة، وكانت رسالته «أبو هريرة رضي الله عنه في ضوء مروياته: دراسة مقارنة في مائة حديث من مروياته»، ثم نال درجة الدكتوراه من جامعة الأزهر سنة 1397هـ، وحقق في رسالته كتاب «أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم» لأبي عبد الله محمد بن فرج المالكي المعروف بابن الطلاع.
عمل مدة في رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة مديرًا لمكتب الأمين العام، ثم عُيِّنَ عضوًا في هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وتدرج في مراتبها الأكاديمية حتى حصل على درجة الأستاذية، وتولى عمادة كلية الحديث الشريف. كما أشرف على الرسائل الجامعية وناقش عددًا منها، واشتغل بالبحث والتأليف والتحقيق العلمي.
ومُنِحَ الجنسية السعودية، واستقر في المدينة المنورة، كما دَرَّسَ «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم» في المسجد النبوي.
بدأ جانب من نشاطه العلمي بدراسة الأديان ومقارنتها، مستفيدًا من معرفته السابقة بديانات الهند، فكتب في اليهودية والنصرانية والهندوسية والبوذية والجينية والسيخية، ثم غلب على إنتاجه التخصص في الحديث النبوي وعلومه، ولا سيما تخريج الحديث ونقد الرجال وجمع السنة وتحقيق كتب المحدثين.
ومن أبرز كتبه في مقارنة الأديان «دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند والبشارات في كتب الهندوس»، الذي تناول فيه اليهودية والمسيحية وعددًا من الديانات الهندية، وله كذلك «اليهودية والمسيحية»، و«فصول في أديان الهند: الهندوسية والبوذية والجينية والسيخية وعلاقة التصوف بها».
وعُنِيَ بالحديث ورجاله، فكتب «أبو هريرة رضي الله عنه في ضوء مروياته»، و«دراسات في الجرح والتعديل»، و«المنّة الكبرى: شرح وتخريج السنن الصغرى»، و«معجم مصطلحات الحديث ولطائف الأسانيد»، و«التمسك بالسنة في العقائد والأحكام»، و«سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم الصحيحة على منهج المحدِّثين».
وحقق عددًا من كتب الحديث، منها «أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم» لابن الطلاع القرطبي، و«المدخل إلى السنن الكبرى» لأبي بكر البيهقي، و«أمالي ابن مردويه»، و«فتح الغفور في وضع الأيدي على الصدور» لمحمد حياة السندي.
ويعد «الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه» من أكبر مشروعاته العلمية وأشهرها، وقد صدر في 12 مجلدًا، وسعى فيه إلى جمع الأحاديث الصحيحة وترتيبها على الموضوعات والأبواب.
وله كذلك «الرازي وتفسيره»، وعدد من المؤلفات والدراسات باللغة الهندية، منها «قرآن انسائكلوبيديا» في موسوعة القرآن، و«قرآن كي شيتل جهايا» في ظلال القرآن الكريم، وتُرْجِمَ بعض إنتاجه إلى اللغة الأردية.
تُوُفِّيَ في المدينة المنورة ظهر يوم الخميس 9 ذي الحجة سنة 1441هـ، يوم عرفة، الموافق 30 يوليو 2020م، عن 77 عامًا، بعد حياة قضى جانبًا كبيرًا منها في تدريس الحديث النبوي والبحث فيه والتأليف والتحقيق.
كتب محمد ضياء الرحمن الأعظمي PDF
