أبو العلاء محمد بن حسين بن يعقوب: داعية وكاتب مصري، وُلد سنة 1375هـ الموافق 1956م في قرية المعتمدية بمحافظة الجيزة. نشأ في أسرة ذات نشاط ديني؛ فكان والده من مؤسسي الجمعية الشرعية في المعتمدية، وله اشتغال بالخطابة والوعظ والإصلاح بين الناس، وتوفي في 20 شعبان سنة 1420هـ. ومحمد حسين يعقوب أكبر إخوته الذكور، وله أخت تكبره. حصل على دبلوم المعلمين، وتزوج قبل بلوغ العشرين.
سافر إلى المملكة العربية السعودية بين سنتي 1401 و1405هـ، وكانت تلك المرحلة من أبرز فترات توجهه إلى طلب العلم الشرعي، ثم عاد إلى مصر وتكرر سفره إلى المملكة للعمل وطلب العلم. وحفظ القرآن الكريم، وعمل في مركز معلومات السنة النبوية، وهو من المراكز المبكرة التي اشتغلت بإدخال نصوص الحديث النبوي في الحاسوب، وشارك في العمل على أحاديث «صحيح مسلم» و«مسند أحمد»، مما أتاح له الاطلاع على عدد كبير من دواوين السنة. كما عُني منذ وقت مبكر بكتب ابن الجوزي وابن تيمية وابن القيم والذهبي، ولا سيما «صيد الخاطر» و«التبصرة» و«مدارج السالكين» و«طريق الهجرتين» و«سير أعلام النبلاء».
أخذ عن عدد من العلماء في مصر والمملكة العربية السعودية، فحضر دروس عبد العزيز بن باز في الرياض خلال أوائل الثمانينيات الهجرية، وقرأ على محمد بن صالح العثيمين مدة في «زاد المستقنع»، وسمع من عبد الله بن غديان جزءًا من «القواعد» لابن رجب، وحضر لعبد الله بن جبرين في «فتح المجيد» و«زاد المستقنع». ودرس جزءًا من «عمدة الأحكام» على محمد المختار الشنقيطي، وسمع من عطية سالم شرح «الورقات» في أصول الفقه، وحضر مجالس أبي بكر الجزائري وعبد القادر شيبة الحمد في التفسير، وأخذ عن رجائي المصري المكي في «شرح السنة» للبغوي، والتقى عبد المحسن العباد وغيره من العلماء. وكان من أكثر من تأثر بهم في جانب التربية والتزكية أسامة محمد عبد العظيم، إذ لازمه واستفاد من دروسه في كتب ابن القيم وابن الجوزي.
وحصل على إجازة في الكتب الستة من حسن أبي الأشبال الزهيري، كما رحل إلى تطوان بالمغرب وأجازه محمد أبو خُبزة التطواني في الكتب الستة. والتقى كذلك محمد ناصر الدين الألباني ومقبل بن هادي الوادعي، وكانت له صلات بعدد من الدعاة في مصر، منهم محمد صفوت نور الدين، ومحمد إسماعيل المقدم، وأبو إسحاق الحويني، ومحمد حسان.
غلب على دعوته الاهتمام بالتربية الإيمانية وتزكية النفس وإصلاح القلب، وعمل على تبسيط هذا الجانب لعامة الناس من خلال الدروس والمواعظ والمحاضرات. وله عدد كبير من الخطب والدروس الصوتية، تجاوز المنشور منها مئات التسجيلات، كما عرف بتقديم البرامج والدروس الدينية في عدد من القنوات الفضائية، وطاف بالدعوة في مصر وخارجها، وزار الولايات المتحدة والسويد وإسبانيا وسويسرا والمغرب وقطر والإمارات والكويت والمملكة العربية السعودية.
ومن مؤلفاته «كيف أتوب؟»، و«إلى الهدى ائتنا»، و«الأخوة أيها الإخوة»، و«صفات الأخت الملتزمة»، و«القواعد الجلية للتخلص من العادة السرية»، و«حرب التدخين»، و«يا تارك الصلاة»، و«الجدية في الالتزام»، و«منطلقات طالب العلم»، و«أمراض الأمة»، و«السيرة النبوية»، و«المدرسة الربانية»، و«ابن الإسلام»، و«الأنس بذكر الله»، و«مشاريع العشر»، و«أصول الوصول إلى الله»، و«أسرار المحبين في رمضان»، و«القبر رؤية من الداخل»، و«قصة الالتزام والتخلص من رواسب الجاهلية»، كما صدر له جزءان من الخطب، وله أعمال في تهذيب بعض كتب ابن القيم والسفاريني وغيرها.
وكان له نشاط واسع في المساجد والدروس العامة، واشتهر خاصة بالمحاضرات المتعلقة بالتوبة والرقائق وطلب العلم والتربية والسلوك. وبعد أحداث سنة 2013م في مصر تقلص نشاطه العلني في المساجد بعد القيود التي فُرضت على الخطابة لغير الأزهريين، وابتعد عن الحديث في الشأن السياسي، واستمر في نشر الدروس والمواعظ من خلال نشاطه الدعوي وموقع «المدرسة الربانية».