
محمد بن علي بن طولون الدمشقي الصالحي
محمد بن علي بن محمد بن علي بن خمارويه بن طولون الدمشقي الصالحي الحنفي، شمس الدين أبو عبد الله، المعروف بابن طولون: محدث ومؤرخ وفقيه ونحوي، وُلِدَ بصالحية دمشق في ربيع الأول سنة 880هـ تقريبًا.
نشأ في دمشق، وسمع وقرأ على جماعة من كبار علمائها، منهم ناصر الدين ابن زريق، وسراج الدين الصيرفي، وجمال الدين يوسف بن عبد الهادي المعروف بابن المِبْرَد، وأبو الفتح السكندري، والنعيمي وغيرهم. وتفقه بعمه جمال الدين بن طولون، وأخذ عن جلال الدين السيوطي إجازة بالمكاتبة، كما اتصل بعدد من علماء مصر والحجاز.
برع في الفقه الحنفي والنحو والحديث والتاريخ، وشارك في علوم أخرى كالتعبير والطب، وعُرِفَ بكثرة الاشتغال بالعلم والتدريس والتأليف. وتولى تدريس الحنفية بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر في الصالحية، كما تولى إمامة السليمية، وقصده الطلاب في النحو والفقه، ورغب الناس في السماع منه لعلو إسناده.
كان كثير التصنيف والنسخ، وكتب بخطه عددًا كبيرًا من الكتب، وجمع 60 جزءًا سماها «التعليقات»، اشتمل كل جزء منها على مؤلفات متعددة، أكثرها من جمعه، وبعضها لغيره. وعُرِفَ كذلك بكثرة عنايته بتاريخ دمشق والصالحية وتراجم علمائها وأعيانها.
أخذ عنه جماعة من العلماء، منهم شهاب الدين الطيبي، وعلاء الدين بن عماد الدين، ونجم الدين البهنسي، وإسماعيل النابلسي، وزين الدين ابن سلطان، وشمس الدين العيثاوي، وشهاب الدين الوفائي، وأكمل بن مفلح، وغيرهم.
ومن أشهر مؤلفاته «الغرف العلية في تراجم متأخري الحنفية»، و«التمتع بالإقران بين تراجم الشيوخ والأقران»، و«ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر»، و«مفاكهة الخلان في حوادث الزمان»، و«القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية»، و«الثغر البسام في ذكر من ولي قضاء الشام»، و«إعلام الورى بمن ولي نائبًا بدمشق الكبرى»، و«إنباء الأمراء بأنباء الوزراء»، و«إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم»، و«الشمعة المضية في أخبار القلعة الدمشقية»، و«اللمعات البرقية في النكت التاريخية»، و«الفلك المشحون في أحوال محمد بن طولون» الذي ترجم فيه لنفسه.
وله أيضًا رسائل ومصنفات في موضوعات متنوعة، منها «دفع الباس في ترك مصاحبة الناس»، و«إفادة الرائم لمسائل النائم»، و«تحفة الأحباب في منطق الطير والدواب»، و«ابتسام الثغور في منافع الزهور»، و«النحلة فيما ورد في النخلة»، و«المعزة فيما قيل في المزة»، وغيرها.
وكانت أوقاته معمورة بالعلم والعبادة، وله نظم يسير. وقد ذَكَرَتْ بعض المصادر المتقدمة أنه لم يتزوج ولم يعقب، غير أن كتابه «متعة الأذهان من التمتع بالأقران» يثبت أن له ثلاثة أولاد: خديجة، وعائشة، وعثمان، وقد تُوُفُّوا جميعًا في حياته، ولذلك تُوُفِّيَ من غير عقب باقٍ، ولم تكن له زوجة عند وفاته.
تُوُفِّيَ بدمشق يوم الأحد 11 أو 12 جمادى الأولى سنة 953هـ، ودُفِنَ في تربة أسرته بسفح قاسيون عند عمه جمال الدين بن طولون.
كتب محمد بن علي بن طولون الدمشقي الصالحي PDF
