محمَّد بن عبد الله بن علي بن عثمان بن حميد العامري النَّجدي: فقيه حنبلي ومؤرِّخ وأديب، ومفتي الحنابلة بمكَّة. وُلِدَ في عُنيزة بالقصيم، واختُلِفَ في سنة مولده؛ فقيل سنة 1226هـ، وقيل سنة 1232هـ، وقيل سنة 1236هـ، وهو التَّاريخ الذي ذكره تلميذه صالح البسَّام، وعليه جرى عدد من المترجمين له.
نشأ في بيئة علميَّة، فحفظ القرآن الكريم، وشرع في طلب العلم على علماء عُنيزة، ثمَّ اتَّسعت رحلته في التَّحصيل، فتنقَّل بين الحجاز واليمن والشَّام والعراق ومصر، وأخذ عن جماعة من العلماء. فمن شيوخه عبد الله أبا بطين مفتي الدِّيار النَّجديَّة، وعلي بن محمَّد آل راشد قاضي عُنيزة، ومحمَّد بن حمد الهديبي، وأحمد بن عثمان بن جامع قاضي الزُّبير، ومحمَّد عابد السِّندي، ومحمود الألوسي صاحب «روح المعاني»، وإبراهيم السَّقَّا الأزهري، وعبد الجبَّار النَّقشبندي، كما اتَّصل بمحمَّد بن إدريس السَّنوسي وأخذ عنه.
استقرَّ بعد رحلاته بمكَّة المكرَّمة، وتولَّى الإمامة في المقام الحنبلي بالمسجد الحرام، كما تولَّى التَّدريس والإفتاء على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وصار من مراجع الحنابلة بمكَّة. وكان له عناية بالحديث والتَّاريخ والأدب إلى جانب الفقه، واتَّصل بعلماء الحجاز والشَّام والعراق، وأجاز جماعة وروى عنه آخرون.
أخذ عنه عدد من الطَّلبة، منهم ابنه علي بن محمَّد بن حميد الذي تولَّى الإفتاء بعده، وعبد الله بن عائض قاضي عُنيزة، وخلف بن إبراهيم بن هدهود، ومبارك آل مساعد البسَّام، وعبد الله أبو الخير مرداد، ومحمَّد بن عبد الكريم بن شبل، وصالح بن عبد الله البسَّام، وعبد الكريم بن صالح بن شبل وأخوه عبد الله. وروى عنه كذلك عبد الحي اللكنوي.
من أشهر مؤلَّفاته «السُّحب الوابلة على ضرائح الحنابلة»، وهو كتاب في تراجم الحنابلة ذيَّل به على «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب، فابتدأ من الطَّبقة التي انتهى إليها ابن رجب واستمرَّ إلى عصره، ورتَّب التَّراجم على حروف المعجم. وله أيضًا «النَّعت الأكمل بتراجم أصحاب الإمام أحمد بن حنبل»، و«حاشية على شرح المنتهى» في الفقه، و«ملخَّص بغية الوعاة»، و«الرِّسالة الجامعة والتَّذكرة النَّافعة على مذهب الإمام أحمد بن حنبل»، كما جمع حواشي الخلوتي على «الإقناع» وشرحه، وله قصائد ومراسلات أدبيَّة.
تُوُفِّيَ بالطَّائف يوم الأحد 12 شعبان سنة 1295هـ، الموافق 1878م، ودُفِنَ في مقبرة عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما.