محمد بن عبد الرسول بن عبد السيد بن عبد الرسول البرزنجي الحسني الشافعي، من أسرة برزنجية يرجع نسبها إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما. وُلد بشهرزور ليلة الجمعة 12 ربيع الأول سنة 1040هـ، ونشأ بها، فقرأ القرآن وجوده على والده، وتخرج عليه في جملة من العلوم، ثم أخذ عن علماء بلده، منهم محمد شريف الكوراني، ولازم إبراهيم بن حسن الكوراني وانتفع به، وأخذ طريق التصوف عن صفي الدين أحمد القشاشي. ورحل في طلب العلم إلى همذان وبغداد وماردين وحلب ودمشق والقسطنطينية ومصر والحرمين، فأخذ بماردين عن أحمد السلاحي، وبحلب عن أبي الوفاء العرضي ومحمد الكواكبي، وبدمشق عن عبد الباقي الحنبلي وعبد القادر الصفوري، وببغداد عن الشيخ مدلج، وبمصر عن محمد البابلي وعلي الشبراملسي وسلطان المزاحي ومحمد العناني وأحمد العجمي، وأخذ في الحرمين عن جماعة من العلماء الوافدين إليهما.
استقر البرزنجي في المدينة المنورة، وتصدر بها للتدريس، وصار من أعيان علمائها، وعُرف بالفقه الشافعي والتفسير والأدب والبلاغة، وكانت له قدرة على الجواب عن المسائل المشكلة بسرعة وعبارة موجزة واضحة. وقد أخذ عنه جماعة من أهل العلم، منهم علي بن محمد الديبع الزبيدي، ومحمد بن عبد الهادي التتوي السندي، وعبد الرحيم بن مصطفى الدمشقي، وإبراهيم بن محمد الدمشقي، وصالح بن إبراهيم الجينيني.
خلّف عددًا من المصنفات، منها «الإشاعة لأشراط الساعة»، و«أنهار السلسبيل في شرح تفسير البيضاوي»، و«النواقض للروافض»، وشرح على «ألفية المصطلح»، و«خالص التلخيص» وهو مختصر «تلخيص المفتاح»، و«مرقاة الصعود في تفسير أوائل العقود»، و«الضاوي على صبح فاتحة البيضاوي»، و«العافية شرح الشافية» ولم يتمه، ورسالة في الجهر بالبسملة في الصلاة، و«الجاذب الغيبي» في حل مشكلات ابن عربي مترجمًا عن الفارسية، و«القول السديد والنمط الجديد في وجوب رسم الإمام والتجويد». وتوفي بالمدينة المنورة في غرة المحرم سنة 1103هـ الموافق 1691م، ودُفن بها. وهو غير جعفر بن حسن البرزنجي المشهور بصاحب المولد.