محمد بن عبد الرحمن بن قاسم
محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، من آل عاصم: فقيه وعالم سعودي حنبلي، وُلِدَ سنة 1345هـ في بلدة البِير شمال الرياض، ونشأ في بيت علم ودين. وكان والده عبد الرحمن بن محمد بن قاسم من العلماء المعروفين فهو صاحب «حاشية الروض المربع» و«حاشية كتاب التوحيد»، وجامع «الدرر السنية في الأجوبة النجدية»، كما عُنِيَ بجمع «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية».
تلقى مبادئ العلم في صغره، ووجَّهَه والده إلى طلب العلم، وحفظ القرآن الكريم، ثم التحق بالدراسة النظامية في المعهد العلمي، وتخرج في كلية الشريعة بالرياض. وكان من أوائل من أثروا في توجهه إلى العلم إبراهيم بن محمد اليحيى، إذ نصحه حين رآه يعمل في مزرعة أسرته ببلدة البِير بأن يتفرغ لطلب العلم، فبقي يذكر له هذه النصيحة.
أخذ العلم عن جماعة من العلماء، في مقدمتهم والده عبد الرحمن بن قاسم، وعبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ، وعبد العزيز بن باز، وعبد الله بن حميد. وكان أخص شيوخه محمد بن إبراهيم آل الشيخ، فقد لازمه نحو 25 سنة، ودَرَسَ عليه التفسير والعقيدة والحديث وعلومه والفقه وأصوله والفرائض والنحو والصرف والعروض والتاريخ وغيرها من العلوم. كما قرأ على عبد العزيز بن باز «نخبة الفكر» و«بلوغ المرام» و«زاد المستقنع»، وقرأ على عبد الله بن حميد في النحو، وأخذ الفقه عن والده.
عُيِّنَ سنة 1374هـ مُعَلِّمًا في معهد إمام الدعوة العلمي بالرياض وهو لا زال طالبًا في كلية الشريعة، ثم كُلِّفَ سنة 1386هـ بالعمل في مكة المكرمة للإشراف على طباعة «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» في مطابع الحكومة، إلى جانب التدريس في معهد مكة العلمي. وفي سنة 1390هـ صَدَرَ أمر الملك فيصل بتفريغه لجمع فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ثم دَرَّسَ في كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة 1403هـ، وأقام منذ سنة 1405هـ دروسًا في العقيدة والفقه وغيرهما في جامع أبي بكر الصديق بحي الملز في الرياض.
وكان خطيبًا للجمعة في جامع أبي الكباش بطريق العمارية شمال الرياض، خلفًا لوالده، واستمر في الخطابة من سنة 1392هـ إلى وفاته سنة 1421هـ. كما عُرِضَتْ عليه مناصب علمية وإدارية متعددة فاعتذر عنها؛ فرُشِّحَ لوزارة العدل عند التفكير في إنشائها، ورشحه عبد العزيز بن باز أكثر من مرة لعضوية هيئة كبار العلماء، إلا أنه آثر الاشتغال بالعلم والتأليف.
وتبوأ مكانة علمية بين معاصريه، فكان عبد العزيز بن باز يكلفه بالإفتاء في دار الإفتاء بالرياض ويسأله عن مواضع من كلام ابن تيمية، كما كان العلماء يراسلونه فيما يُشْكِلُ عليهم من المسائل، ومنهم بكر أبو زيد وحماد الأنصاري وإسماعيل الأنصاري، وكُلِّفَ بمناقشة عدد من الرسائل العلمية في الجامعات.
ومن أبرز تلاميذه عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، وصالح السدلان، كما دَرَسَ عليه عدد كبير من طلاب معهد إمام الدعوة وكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وحضر دروسه في جامع أبي بكر الصديق جماعة من طلبة العلم.
وكان أعظم أعماله العلمية مشاركته والده في جمع «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» في 35 مجلدًا، وهي مهمة استغرقت منهما عشرات السنين. وسافر مع والده إلى الشام والعراق ومصر وباريس للبحث عن مخطوطات شيخ الإسلام، وتَتَبَّعَا ما تفرق منها في المكتبات، وقاما بقراءة المخطوطات ومقابلتها وترتيبها وإعدادها للطباعة.
ووضع «فهرس مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» في مجلدين، وعُنِيَ فيه باستيعاب المسائل والبحوث الواردة في المجموع، كما جمع «المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» في 5 مجلدات، واستغرق في جمعه نحو 13 سنة، واستخرج فيه نصوصًا لابن تيمية من كتب تلاميذه ومصادر أخرى، وأضاف إليه ما وقف عليه من مخطوطاته.
وعُنِيَ كذلك بكتاب «بيان تلبيس الجهمية» لابن تيمية، فقام بتصحيحه وتكميله والتعليق عليه، واستكمل ما نقص منه من كتب شيخ الإسلام المخطوطة والمطبوعة. وله «آل رسول الله وأولياؤه» و«أبو بكر الصديق رضي الله عنه أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة»، وهما منتخبان من «منهاج السنة النبوية»، و«موضوعات صالحة للخطب والمواعظ» منتقاة من كتب ابن القيم.
ومن أبرز أعماله أيضًا جمع «فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ» في 13 مجلدًا، وقد استغرق جمعها نحو 13 سنة، ووضع لها فهرسًا تفصيليًا. كما جمع وحرر عددًا من تقريرات محمد بن إبراهيم وشروحه، منها «شرح العقيدة الواسطية»، و«شرح كشف الشبهات»، و«شرح ثلاثة الأصول»، و«شرح كتاب التوحيد» في 3 مجلدات، و«شرح الحموية» في مجلدين، و«شرح الأربعين النووية»، و«شرح شروط الصلاة وأركانها وواجباتها»، و«شرح آداب المشي إلى الصلاة»، و«شرح الروض المربع» في أكثر من 20 مجلدًا.
عُرِفَ بكثرة العناية بالكتب والمخطوطات، والصبر على البحث والتتبع، وقد ذُكِرَ عنه أنه كان يكتب أحيانًا على يده عند تعذر وجود الورق، مما يدل على شدة حرصه على تقييد الفوائد.
تُوُفِّيَ يوم الاثنين 27 جمادى الآخرة سنة 1421هـ في الرياض إثر حادث مروري؛ إذ صدمته سيارة وهو يسير على قدميه، فأُصِيبَ إصابات بالغة، ونُقِلَ إلى مستشفى الشميسي بالرياض، ثم فارق الحياة عن نحو 76 عامًا. وصُلِّيَ عليه عصر اليوم التالي في الجامع الكبير بالرياض، وأمَّ المصلين عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، وحضر جنازته جمع من العلماء والأعيان وعامة الناس.
كتب محمد بن عبد الرحمن بن قاسم PDF
لا توجد كتب مضافة لهذا المؤلف حاليًا.