مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل، ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، المعروف بابن عبد الهادي: فقيه ومحدث حافظ وناقد ومقرئ ونحوي، من علماء الحنابلة. وُلد في رجب سنة 705هـ، وقيل سنة 704هـ.

سمع الحديث من جماعة كثيرة، منهم القاضي سليمان بن حمزة، وأبو بكر بن عبد الدائم، وعيسى المطعم، والحجار، وزينب بنت الكمال، وغيرهم. وتفقه على شمس الدين ابن مسلم، وقرأ الفقه كذلك على مجد الدين الحراني، وأخذ العربية عن أبي العباس الأندرشي، وقرأ بعض القراءات، واشتغل بالأصول والعربية.

ولازم تقي الدين ابن تيمية مدة، وأكثر التردد إليه، وقرأ عليه قطعة من «الأربعين في أصول الدين» لفخر الدين الرازي، وتأثر به في جملة من بحوثه وتصانيفه. كما لازم الحافظ جمال الدين المزي حتى برع في معرفة الرجال والعلل والطرق، وأخذ عن الحافظ الذهبي، وكان كل من المزي والذهبي يثني على علمه؛ فقال المزي إنه ما لقيه إلا واستفاد منه، وقال الذهبي: كتب عني واستفدت منه.

عُني ابن عبد الهادي عناية كبيرة بالحديث وفنونه، ولا سيما علل الحديث، وطرق الروايات، وأسماء الرجال وأحوالهم، حتى كان يراجع الحافظ المزي في أسماء الرجال ويرد عليه أحيانًا فيقبل المزي منه. ووصفه ابن كثير بأنه كان حافظًا ناقدًا، حسن الفهم صحيح الذهن، وأنه برع في الفنون مع صغر سنه. كما كان واسع المعرفة بالعربية والأدب، وذكر الصفدي أنه كان يسأله عن المسائل الأدبية والعربية فيجيبه باستحضار واسع وسرعة ظاهرة.

حفظ عددًا من المتون، منها «الشاطبية»، و«الرائية»، و«المقنع»، و«مختصر ابن الحاجب»، وأرجوزة الخويي في علم الحديث. وقرأ القرآن بالروايات، وكان حسن الخط، كثير الكتابة والاشتغال، وتصدر للإفادة والتدريس، ودرّس بالمدرسة الصدرية والضيائية، كما أفتى وحدث بشيء من مسموعاته وسمع منه جماعة.

وكان متفننًا في علوم الحديث والفقه والأصول والنحو والقراءات، وله مناقشات في العربية، منها تعقبات على أبي حيان فيما اعترض به على ابن مالك. وشرح «تسهيل الفوائد» لابن مالك في مجلدين، وكانت له عناية ظاهرة بالمسائل النحوية واللغوية إلى جانب تخصصه الأبرز في الحديث والرجال.

خلّف عددًا كبيرًا من المصنفات، فقيل إن مؤلفاته جاوزت 70 كتابًا، وكان ما أكمله منها يقع في مجلدات كثيرة. ومن أشهر كتبه «المحرر في الحديث»، اختصره من «الإلمام» لابن دقيق العيد، و«الأحكام الكبرى» في عدة مجلدات، و«العلل» الذي رتبه على أبواب الفقه ولم يتمه، و«التفسير المسند» ولم يكمله، و«شرح التسهيل»، وكتاب في الكلام على أحاديث «مختصر ابن الحاجب».

ومن مصنفاته أيضًا «الصارم المنكي في الرد على السبكي»، و«العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية»، و«العمدة في الحفاظ»، و«الإعلام في ذكر مشايخ الأئمة الأعلام»، و«فضائل الشام»، و«قواعد أصول الفقه»، وله مختصر وتعليقات على كتاب ابن الجوزي، ومنتخب من «تهذيب الكمال» للمزي، ومنتخبات من «سنن البيهقي» و«سنن أبي داود»، ومصنفات وتعاليق أخرى في الحديث والرجال والفقه والأصول.

وكان قد تفرغ في أواخر حياته لمزيد من الاشتغال بالعلم والعمل، ونزل عن بعض وظائفه ليلازم ذلك. وقد أجمع من ترجم له على التنويه بنبوغه المبكر وسعة تحصيله، حتى قال الصفدي: لو عاش لكان آية، وكان عمره عند وفاته لم يبلغ 40 سنة.

توفي ابن عبد الهادي في 10 جمادى الأولى سنة 744هـ، ودُفن بسفح قاسيون بدمشق، وشهد جنازته خلق كثير.

كتب محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي PDF