مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

فخر الدين محمد بن عمر الرازي

فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري القرشي الرازي، المعروف بابن خطيب الري: مفسر وفقيه شافعي وأصولي ومتكلم، من أسرة أصلها من طبرستان، وُلد بمدينة الرَّي سنة 544هـ الموافق 1149م، وقيل سنة 543هـ. كان أبوه ضياء الدين عمر خطيب الري وفقيهًا أصوليًا متكلمًا، فبدأ عليه طلب العلم، وأخذ عنه الفقه والأصول والكلام، ثم رحل بعد وفاة والده إلى سمنان واشتغل على كمال الدين السمناني، وعاد إلى الري فأخذ عن المجد الجيلي، وصحبه إلى مراغة وقرأ عليه الكلام والفلسفة مدة. وأكب على التحصيل منذ صغره، ودرس كتب المتقدمين في الكلام والأصول، ومنها «الشامل» لإمام الحرمين، و«المستصفى» للغزالي، و«المعتمد» لأبي الحسين البصري. ثم رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتنقل في عدد من مدنها، وعقد مناظرات مع المعتزلة والكرامية وغيرهم، ووقعت له بسببها خصومات أفضت في بعض المواطن إلى خروجه منها، ثم استقر في أواخر حياته بهراة، حيث عُرف بشيخ الإسلام. واتصل بعدد من السلاطين، منهم شهاب الدين الغوري وخوارزم شاه، وكانت له عندهم منزلة، كما كان له مجلس للوعظ والتدريس يقصده الطلاب من جهات مختلفة، ويذكر مترجموه كثرة من كانوا يحضرون معه ويأخذون عنه في التفسير والفقه والكلام والأصول والطب وغيرها. ومن تلاميذه محمد بن الحسين الأرموي، وأبو إسحاق إبراهيم بن علي السلمي، وأحمد بن عمر الخوارزمي الخَيُّوقي، ونجم الدين عبد العزيز بن محمد الدهلوي، وشمس الدين عبد الحميد بن عيسى الخُسروشاهي. وكان يحسن الفارسية، وله شعر بالعربية والفارسية، وعُرف بالخطابة والوعظ والمناظرة.

اتسعت عناية الرازي لعلوم كثيرة؛ فبرز في التفسير وعلم الكلام والفقه وأصوله والفلسفة والمنطق واللغة والبلاغة، وله اشتغال بالطب والفراسة والرياضيات والهندسة والفلك. وكان شافعي المذهب، أشعري العقيدة، وقام في كثير من كتبه ومناظراته بنصرة مذهب الأشاعرة والرد على المعتزلة والكرامية، كما درس كتب الفلاسفة، ولا سيما ابن سينا، وشرح بعضها وناقش أصحابها وخالفهم في مسائل متعددة. وفي أصول الفقه عُرف بكثرة البحث والنظر في كتب من سبقه ومناقشتهم، وفي العربية تناول مباحث اللغة والنحو والبلاغة، وله مؤاخذات على بعض آراء النحاة، كما ألّف في البلاغة «نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز». واشتغل بالطب وشرح «قانون ابن سينا»، وصنف في الفراسة، كما ألّف في العلوم العقلية والطبيعية والفلسفية، ولم يقتصر نشاطه فيها على النقل والشرح، بل ناقش الأقوال واعترض عليها بحسب ما ظهر له.
وأشهر مصنفاته «مفاتيح الغيب»، المعروف بـ«التفسير الكبير»، وهو تفسير واسع جمع فيه بين التفسير وما يتصل بالآيات من مباحث عقدية وأصولية وفقهية ولغوية وبلاغية وعقلية وطبيعية وفلكية. كان يرى أن القرآن أصل لعلوم كثيرة، ولذلك توسع في وصل الآيات بما حصله من العلوم، فيذكر مناسبة الآية لما قبلها وما بعدها، ويورد ما يتصل بها من الحديث وأقوال الصحابة والتابعين، ويبحث مسائل اللغة والنحو والبلاغة، ثم يناقش ما يتعلق بها من مسائل الكلام والأصول والفقه، ويرجح غالبًا مذهب الأشاعرة في الكلام والشافعية في الفقه، ويعرض أقوال المخالفين ويناقشها. وكان يعارض حشو التفسير بالأخبار والقصص التي لا تثبت من القرآن أو السنة، ويرى أن وظيفة المفسر لا تقف عند حكاية الأقوال، بل تشمل الترجيح بينها وبيان صحيحها من خطئها بما يقوم عليه الدليل. وله إلى جانب «مفاتيح الغيب» مصنفات كثيرة، منها «أسرار التنزيل وأنوار التأويل»، و«المحصول في علم أصول الفقه»، و«المطالب العالية من العلم الإلهي»، و«المباحث المشرقية»، و«محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين»، و«أساس التقديس»، و«لوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات»، و«معالم أصول الدين»، و«الأربعون في أصول الدين»، و«المسائل الخمسون»، و«نهاية العقول في دراية الأصول»، و«مناقب الإمام الشافعي»، و«شرح قسم الإلهيات من الإشارات» و«لباب الإشارات» لابن سينا، و«عصمة الأنبياء»، و«الفراسة»، و«شرح سقط الزند»، و«شرح الوجيز» للغزالي الذي لم يتمه، و«شرح كليات القانون»، وكتب أخرى كثيرة في فنون متعددة، وقد انتشرت مصنفاته في حياته وأقبل الناس على دراستها.
ظل الرازي كثير المناظرة والتصنيف والوعظ، وكانت بينه وبين الكرامية خصومات شديدة، ولا سيما في هراة، حتى نُقل أنه أُخرج منها في بعض مراحل حياته بسبب فتنة وقعت عقب مناظرته لابن القدوة، ثم عاد إليها واستقر بها. واختلفت الروايات في سبب وفاته، فقيل إن خصومه من الكرامية دسوا له السم، من غير جزم بذلك. وتوفي بهراة سنة 606هـ الموافق 1209م، وذكرت بعض المصادر أنه دُفن في الجبل القريب من قرية مزداخان، وقيل في داره.

كتب فخر الدين محمد بن عمر الرازي PDF