علي صالح عبد الفتاح الجارم: أديب وشاعر ونحوي وتربوي مصري، وُلد بمدينة رشيد سنة 1881م. تلقى تعليمه في الأزهر، ثم التحق بدار العلوم وتخرج فيها سنة 1908م، وبعد تخرجه أوفد في بعثة دراسية إلى إنجلترا، فأقام سنة في نوتنجهام درس فيها اللغة الإنجليزية، ثم التحق بالكلية الجامعة في إكستر، ومكث بها 3 سنوات درس خلالها علم النفس وعلوم التربية والمنطق والأدب الإنجليزي، وعاد إلى مصر في أغسطس سنة 1912م.
عُيّن بعد عودته مدرسًا بمدرسة التجارة المتوسطة، ثم انتقل بعد نحو سنة إلى دار العلوم مدرسًا لعلوم التربية، وفي مايو سنة 1917م نُقل مفتشًا بوزارة المعارف، ثم ترقى حتى أصبح كبير مفتشي اللغة العربية، وظل في هذه الوظيفة إلى سنة 1940م، ثم نُقل وكيلًا لدار العلوم، وبقي بها حتى أُحيل إلى التقاعد سنة 1942م. كما شارك في عدد من المؤتمرات العلمية والثقافية، ومثّل مصر في بعضها داخل البلاد العربية وخارجها.
كان الجارم من الأعضاء المؤسسين لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، وشارك في عدد من لجانه، منها لجنة العلوم الاجتماعية والفلسفية، ولجنة الأدب، ولجنة اللهجات ونشر النصوص، ولجنة الأصول، ولجنة الكيمياء، ولجنة معجم ألفاظ القرآن الكريم، ولجنة المعجم الوسيط. كما أسهم في أعمال المجمع المتعلقة بتيسير الكتابة العربية، وعارض اقتراح إحلال الحروف اللاتينية محل الحروف العربية.
وقدم في المجمع بحوثًا ودراسات لغوية، منها «الترادف»، و«مصطلحات الشؤون العامة»، و«طريق تكميل المواد اللغوية»، و«المصادر التي لا أفعال لها»، و«الجملة الفعلية أساس التعبير في اللغة العربية»، إلى جانب عدد من القصائد التي ألقاها في افتتاح دورات المجمع أو في تأبين بعض أعضائه.
عُني الجارم بتعليم العربية وتيسير النحو والبلاغة، ومن أشهر مؤلفاته التعليمية «النحو الواضح» في 6 أجزاء، و«البلاغة الواضحة» في جزأين، وقد ألّفهما بالاشتراك مع مصطفى أمين إبراهيم. وله معه أيضًا «علم النفس وآثاره في التربية والتعليم»، وهو من الكتب المبكرة المؤلفة بالعربية في هذا المجال. وشارك كذلك في تأليف «المجمل في الأدب العربي» و«المفصل في الأدب العربي».
وكان إلى جانب اشتغاله باللغة والتربية شاعرًا وأديبًا، وجُمع شعره في «ديوان الجارم» في 4 أجزاء، وتنوع شعره بين الوطنيات والقوميات والمناسبات والرثاء والغزل، وله قصائد في مصر والعراق ولبنان وفلسطين واللغة العربية، ومن أشهر قصائده «بغداد يا بلد الرشيد» وقصيدته في اللغة العربية.
وله عدد من المؤلفات والقصص الأدبية والتاريخية، منها «فارس بني حمدان»، و«غادة رشيد»، و«هاتف من الأندلس»، و«شاعر ملك»، و«مرح الوليد»، و«الشاعر الطموح»، و«خاتمة المطاف»، و«الذين قتلهم شعرهم»، و«سيدة القصور»، و«قصة ولادة مع ابن زيدون»، و«الفارس الملثم»، و«السهم المسموم». كما ترجم إلى العربية كتاب «قصة العرب في إسبانيا» لستانلي لين بول.
عُرف الجارم بعنايته باللغة العربية والدفاع عنها، وبأسلوبه الأدبي في النثر والشعر، كما كان له أثر في ميدان التعليم من خلال عمله في وزارة المعارف ودار العلوم وكتبه المدرسية. وكان محاضرًا مشاركًا في الحياة الثقافية، وزار بغداد ولبنان وغيرهما للمشاركة في مناسبات ومؤتمرات أدبية وعلمية.
نال عددًا من الأوسمة والتكريمات، منها وسام النيل من مصر سنة 1919م، والرتبة الثانية سنة 1935م، ووسام الرافدين من العراق سنة 1936م، ووسام الأرز من رتبة كومندور من لبنان سنة 1947م.
توفي علي الجارم بالقاهرة في 8 فبراير سنة 1949م، وكانت وفاته مفاجئة وهو يستمع إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفل تأبين محمود فهمي النقراشي.