
عطية محمد سالم
عطية بن محمد سالم: عالم ومفسر وفقيه ومحدث، مصري الأصل، وُلِدَ سنة 1346هـ الموافق 1927م في قرية المهدية من أعمال محافظة الشرقية بمصر. تلقى مبادئ تعليمه في كُتَّاب القرية، فحفظ بعض أجزاء القرآن الكريم وتعلم مبادئ العلوم، ثم انتقل إلى المدرسة الأولية.
قدم إلى المدينة المنورة سنة 1364هـ وهو في نحو الثامنة عشرة من عمره، وأقبل على حلقات العلم في المسجد النبوي، فأخذ عن عدد من علمائه، منهم عبد الرحمن الإفريقي، وحماد الأنصاري، ومحمد بن تركي، ومحمد علي الحركان، وعمار الجزائري وغيرهم. ودَرَسَ عليهم كتبًا في الحديث والفقه واللغة والفرائض، منها «موطأ الإمام مالك»، و«نيل الأوطار»، و«سبل السلام»، و«البيقونية»، و«الرحبية»، و«الآجرومية»، و«شرح منتهى الإرادات»، و«صحيح البخاري».
انتقل إلى الرياض بعد افتتاح المعاهد العلمية والكليات الشرعية، فالتحق بالمعهد العلمي، ثم واصل دراسته في كليتي الشريعة واللغة العربية، وحصل على شهادتيهما. وأخذ في هذه المرحلة عن عدد من العلماء، منهم عبد العزيز بن باز، وعبد الرزاق عفيفي، وعبد الرزاق حمزة وغيرهم.
وكان أوثق شيوخه صلة به محمد الأمين الشنقيطي، فلازمه أكثر من 20 سنة في الحضر والسفر، وصحبه في المدينة والرياض ورحلات الحج، وفي رحلة إلى عدد من أقطار إفريقيا امتدت نحو 3 أشهر. وتأثر به في العلم والمنهج والتدريس، ثم أتم بعد وفاته تفسيره «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» من أول سورة الحشر إلى آخر سورة الناس.
بدأ التدريس قبل تخرجه، فدَرَّسَ في المعهد العلمي بالأحساء نحو 4 سنوات، ثم في معهد الرياض وكليتي الشريعة واللغة العربية. وعند تأسيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1381هـ كان من المشاركين في وضع برامجها ومناهجها مع عبد العزيز بن باز وعبد الرزاق عفيفي ومناع القطان ومحمد العبودي، وأُسْنِدَتْ إليه شؤون التعليم فيها، كما دَرَّسَ الفقه وأصوله وعددًا من المقررات العلمية.
انتقل سنة 1384هـ إلى سلك القضاء بتكليف من مفتي المملكة محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وتدرج في مراتبه حتى بلغ مرتبة قاضي تمييز، ثم أُحِيلَ إلى التقاعد سنة 1414هـ. ولم ينقطع خلال اشتغاله بالقضاء عن التدريس والإرشاد.
اشتهر بحلقته العلمية في المسجد النبوي، وظل دَرَّسَ فيها سنوات طويلة حتى وفاته، واجتمع عليه طلاب العلم من بلدان متعددة. ومن الكتب والفنون التي شرحها «موطأ الإمام مالك»، وقد سُجِّلَ شرحه في نحو 700 شريط، و«الأربعون النووية»، و«البيقونية» في مصطلح الحديث، و«الرحبية» في الفرائض، و«الورقات» في أصول الفقه، و«بلوغ المرام»، إلى جانب دروس في تفسير سورة الحجرات وأوائل سورة البقرة وآيات من سور أخرى، ودروس في السيرة والغزوات وأحكام الصيام والمناسك. وحُفِظَ كثير من هذه الدروس في المكتبة الصوتية بالمسجد النبوي.
وكان له نشاط في الإذاعة والتلفزيون والصحافة والمحاضرات العامة، وشارك في مؤتمرات وندوات داخل المملكة وخارجها، منها مؤتمرات في إعداد الدعاة ومكافحة الجريمة والمخدرات، ومؤتمر أهل الحديث في باكستان، ومؤتمر فقهي في ماليزيا، ومؤتمر في بغداد خلال الحرب العراقية الإيرانية.
ومن أشهر مؤلفاته تتمة «أضواء البيان» لمحمد الأمين الشنقيطي، و«ترتيب التمهيد» لابن عبد البر على أبواب الفقه في 12 مجلدًا، و«عمل أهل المدينة في موطأ الإمام مالك»، و«السؤال والجواب في كتاب الله»، و«وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم»، و«في ظلال عرش الرحمن»، و«آيات الهداية والاستقامة»، و«موقف الأمة من اختلاف الأئمة»، و«تعريف عام بعموميات الإسلام»، و«أصل الخطابة وأصولها»، و«تسهيل الوصول إلى علم الأصول» بالاشتراك، و«الأدب في صدر الإسلام» بالاشتراك.
وله مجموعة من الرسائل، منها «التراويح أكثر من ألف عام في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم»، و«زكاة الحلي»، و«مع الرسول صلى الله عليه وسلم في رمضان»، و«مع الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع»، و«معالم على طريق الهجرة»، و«الإسراء والمعراج»، و«سجود التلاوة»، و«مع المرضى»، و«العين والرقية والاستشفاء من القرآن والسنة». كما عمل على «موسوعة المسجد النبوي» و«موسوعة الدماء»، وله كتاب في تراجم علماء الحرمين.
عُرِفَ بسعة الاطلاع وحسن العبارة وأدب الخلاف، وبالعناية بجمع كلمة أهل العلم والدعوة والتعاون في خدمة الإسلام، وظل ملازمًا للتعليم في المسجد النبوي إلى أواخر حياته.
تُوُفِّيَ بالمدينة المنورة يوم الاثنين 6 ربيع الآخر سنة 1420هـ الموافق 19 يوليو 1999م، عن نحو 74 عامًا، ودُفِنَ في البقيع.
كتب عطية محمد سالم PDF
