مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

عبيد الله المباركفوري الرحماني
عبيد الله بن محمد عبد السلام بن خان محمد بن أمان الله بن حسام الدين المباركفوري الرحماني، أبو الحسن: من كبار علماء الحديث والفقه في شبه القارة الهندية، وعُرف بلقب «شيخ الحديث» و«المحدث الكبير». و«المباركفوري» نسبة إلى مباركفور، و«الرحماني» نسبة إلى دار الحديث الرحمانية بدهلي التي تخرج فيها ودَرَّسَ بها. وُلد في شهر المحرم سنة 1327هـ في قرية صوفي فورة من مباركفور، التابعة لمديرية أعظم كره في الولاية الشمالية «أتر برديش» بالهند، ونشأ في أسرة اشتهرت بالعلم والدين والتمسك بالكتاب والسنة. وكان والده محمد عبد السلام، الذي كان اسمه أولًا سلامة الله ثم عُرف بعبد السلام، عالمًا ومحدثًا وأديبًا ومصنفًا، تولى التدريس في عدد من المدارس، وكان له أثر كبير في تربية ابنه وتعليمه. بدأ عبيد الله تعليمه في قريته، فقرأ الكتب الابتدائية في مدرسة دار التعليم على الشيخ أصغر والشيخ الشاه محمد، ثم انتقل مع والده في مراحل طلبه للعلم، ودَرَسَ الكتب الأردية والفارسية التي كانت رائجة في المدارس الأهلية، ثم أخذ على والده جملة كبيرة من كتب النحو والصرف والأدب والفقه والمنطق والهندسة والحديث، منها «الكافية» لابن الحاجب وشرحها للملا جامي، و«شرح الوقاية»، و«مشكاة المصابيح»، و«السراجية» في الفرائض، و«شرح التهذيب»، و«شرح الشمسية» المعروف بالقطبي، و«ديوان المتنبي»، و«أقليدس». ثم انتقل مع والده إلى دار الحديث الرحمانية بدهلي، فاستكمل فيها دراسته على عدد من العلماء المتخصصين في فنون مختلفة. فدَرَسَ «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم» و«الموطأ» على أحمد الله البرتابكرهي الدهلوي، وأجازه برواية كتب الحديث. ودَرَسَ العلوم العقلية والآلية من المنطق والفلسفة والهيئة والكلام، والفقه وأصوله، ومن الكتب التي قرأها «شرح هداية الحكمة»، و«الشمس البازغة»، و«شرح السلم»، و«شرح العقائد النسفية»، و«شرح المواقف»، و«التصريح»، و«شرح الجغميني»، و«شرح المطالع»، و«مسلم الثبوت»، و«التلويح مع التوضيح»، والجزأين الأخيرين من «الهداية»، و«تفسير البيضاوي». كما دَرَسَ «نور الأنوار»، و«تفسير الجلالين»، و«جامع الترمذي»، و«المقامات الحريرية»، و«ديوان الحماسة» على عبد الرحمن النكرنهسوي، ودَرَسَ «الهدية السعيدية» و«سنن أبي داود» على أبي طاهر البهاري، وقرأ «مقدمة ابن خلدون» وشيئًا من «الشمس البازغة» على عبد الغفور الجيراجبوري، و«الفوز الكبير في أصول التفسير» على محمد إسحاق الآروي، وقرأ صدرًا من «شرح المطالع» على عبد الوهاب الآروي، وشيئًا من «تفسير البيضاوي» على محمد الكونجراوالي البنجابي. وحصل على شهادة العالمية من دار الحديث الرحمانية، وذُكرت سنة 1345هـ لتخرجه منها. وكان متفوقًا في دراسته، ينجح في اختباراته بالدرجة الممتازة. كما اغتنم الإجازات المدرسية للقراءة على المحدث عبد الرحمن المباركفوري صاحب «تحفة الأحوذي»، فقرأ عليه أوائل «جامع الترمذي»، وقدرًا من «شرح النخبة»، و«مقدمة ابن الصلاح»، و«السراجية» في الفرائض، وأجازه عبد الرحمن المباركفوري شفهيًا برواية كتب الحديث. ومن أبرز شيوخه، إلى جانب والده محمد عبد السلام وعبد الرحمن المباركفوري، أحمد الله البرتابكرهي الدهلوي، وأبو طاهر البهاري، وعبد الغفور الجيراجبوري، ومحمد أعظم الجوندلوي، وعبد الرحمن النكرنهسوي، وغلام يحيى الكانبوري، ومحمد إسحاق الآروي، وعبد الوهاب الآروي، ومحمد الكونجراوالي البنجابي وغيرهم. وبسبب تفوقه وكفاءته العلمية عُيّن مُدَرِّسًا في دار الحديث الرحمانية في السنة التي تخرج فيها. ثم لما فقد عبد الرحمن المباركفوري بصره قبل إكمال «تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي» احتاج إلى من يعاونه في إتمامه، فاختار عبيد الله المباركفوري لهذه المهمة، وأرسله إليه عطاء الرحمن صاحب دار الحديث الرحمانية، فأقام عنده نحو سنتين يعينه في استكمال الجزأين الأخيرين من «تحفة الأحوذي»، بالاشتراك مع عبد الصمد المباركفوري ومحمد اللاهوري البنجابي، ولازمه واستفاد من علمه وأدبه، وقرأ عليه أطرافًا من كتب الحديث وغيرها. ثم استدعاه عطاء الرحمن مرة أخرى إلى دار الحديث الرحمانية، وعهد إليه بتدريس كتب الحديث، فدَرَّسَ «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم» و«جامع الترمذي» و«سنن أبي داود» و«موطأ مالك» وغيرها، وتولى إلى جانب التدريس خدمة الإفتاء. واستمر في عمله حتى أُغلقت دار الحديث الرحمانية عند انقسام الهند إلى الهند وباكستان سنة 1366هـ الموافق 1947م، بعد هجرة المشرف عليها عبد الوهاب بن عطاء الرحمن إلى كراتشي. عاد بعد ذلك إلى مباركفور، ولم ينتظم في التدريس في مدرسة أخرى، وإنما تفرغ للدعوة والإفتاء والتأليف، وكانت له دروس في التفسير بعد صلاة الفجر في مسجد عبد الرحمن المباركفوري، ودروس في الحديث يوم الجمعة بعد صلاة العصر، واستمر في التدريس والدعوة نحو 20 سنة، وانتفع بعلمه عدد كبير من الطلاب والعلماء. وكان مرجعًا في المسائل الشرعية والفتاوى، واشتهرت فتاواه بالاستدلال بالكتاب والسنة، ونُشر كثير منها في مجلتي «محدث» و«مصباح» وغيرهما. وتولى الإفتاء في دار الحديث الرحمانية مع وجود عدد من كبار علمائها، كما كانت دار الإفتاء في الرياض تحيل إليه أحيانًا بعض الاستفسارات. وشغل كذلك عددًا من المواقع العلمية والدعوية؛ فكان مشرفًا عامًا ومستشارًا لجمعية أهل الحديث المركزية بالهند، ونائبًا لرئيس هيئة الأحوال الشخصية لمسلمي الهند، ورئيسًا للجامعة السلفية ببنارس منذ إنشائها حتى وفاته، وعضوًا في هيئة التعليم الديني بولاية أتر برديش، إلى جانب مشاركته في عدد من المؤسسات العلمية والدينية. ومن أشهر تلاميذه عبد الجليل الرحماني البستوي، ومحمد إدريس آزاد الرحماني الأملوي، وعبد المعيد أبو عبيدة البنارسي، وآفتاب أحمد الرحماني البنغلاديشي، وعبد الغفار حسن العمرفوري الرحماني، وأحمد الله بن عبد الكريم الرحماني البنغلاديشي، وغيرهم ممن انتفعوا بتدريسه ومجالسه العلمية. كان على طريقة أهل الحديث في الفقه، فلم ينتسب إلى مذهب فقهي معين، وإنما كان ينظر في الأدلة ويرجح ما ظهر له قوته، وقد ظهر ذلك جليًا في كتابه «مرعاة المفاتيح»، فوافق في بعض المسائل جمهور الفقهاء، وفي بعضها بعض الأئمة دون بعض، وفي أخرى ابن حزم ومن وافقه، بحسب ما انتهى إليه اجتهاده في الدليل. وكان في الاعتقاد على مذهب السلف وأهل الحديث؛ فقرر أن الإيمان اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح، يزيد وينقص، وأن صاحب الكبيرة لا يخرج من الإيمان بمجرد كبيرته. وأثبت أسماء الله عز وجل وصفاته من غير تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل، وقرر في باب التوسل جواز التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وكذلك بدعاء أهل الخير والصلاح في حياتهم، ومنع دعاء الأموات والغائبين والتوسل بهم بعد موتهم على الصورة التي عدها من المحدثات. عُرف بسعة الاطلاع وقوة الحفظ والتبحر في الحديث والفقه والاستنباط، مع التواضع وحسن الخلق. ووصفه عبد العزيز بن باز بالمحدث، وأثنى عليه محمد ناصر الدين الألباني، فقال عنه: «ما رأيت رجلا عليه سمة العلماء، وخُلُق العلماء بحق مثل هذا الرجل». ووصفه مقتدى حسن الأزهري بأنه قدوة في العلم والتحقيق والزهد والورع والإخلاص، وعده صفي الرحمن المباركفوري محدثًا عظيمًا متفردًا في عصره. كما عرفه ربيع بن هادي المدخلي عن قرب، وأثنى على تواضعه وكرم أخلاقه وسعة اطلاعه وقوة حفظه، وأجازه عبيد الله إجازة عامة في مروياته. كان أشهر آثاره «مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»، وهو شرح عربي مطول جمع فيه بين الحديث وعلومه والفقه وأصوله والعقيدة واللغة وغيرها من الفنون. بدأ تأليفه سنة 1367هـ تقريبًا، واستمر مشتغلًا به سنوات طويلة، لكنه توفي قبل إتمامه، فتوقف عند كتاب البيوع ولم يشرع في شرحه. ومن آثاره أيضًا «فضائل رمضان المبارك وأحكامه» باللغة الأردية، و«بيان الشرعة في بيان محل أذان خطبة الجمعة»، وبحث «عقد التأمين: رؤية شرعية»، وله فتاوى كثيرة جُمعت بعد ذلك في «فتاوى شيخ الحديث المباركفوري». كما جُمعت طائفة من رسائله وأجوبته العلمية في مجموعات من المكاتيب، منها رسائله إلى محمد أمين الرحماني ورسائله إلى عبد السلام الرحماني. زار الحرمين الشريفين عدة مرات؛ فكانت زيارته الأولى سنة 1366هـ الموافق 1947م ضمن وفد في شأن دار الحديث الأهلية بالمدينة المنورة، والتقى في رحلته عددًا من العلماء، منهم محمد بن عبد اللطيف، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ، وعمر بن حسن، وعبد الله بن حسن آل الشيخ، وعبد الله بن زاحم. ثم حج عن نفسه سنة 1375هـ الموافق 1956م، وحج بعد ذلك سنتي 1382هـ و1391هـ نيابة. توفي عبيد الله المباركفوري في مباركفور صباح الأربعاء 22 رجب سنة 1414هـ الموافق 5 يناير 1994م، بعد مرض ألم به، وقد بلغ نحو 87 سنة. وصلى عليه ابنه عبد الرحمن بعد صلاة المغرب في اليوم نفسه، وحضر جنازته جمع غفير قُدّر بنحو 25 ألف شخص، ودُفن ليلًا.
كتب عبيد الله المباركفوري الرحماني PDF
عبيد الله المباركفوري الرحماني - مكتبة الكتب الإسلامية