
عبد العزيز بن محمد السلمان
أبو محمَّد عبد العزيز بن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن عبد المحسن السَّلمان الأسعدي الرُّوقي العتيبي: مفسِّر وفقيه وأصولي وفرضي، ومن مدرِّسي المعاهد العلميَّة في الرِّياض، عُنِيَ بالعقيدة والفقه والتفسير والوعظ والإرشاد، وترك عددًا كبيرًا من المؤلَّفات التي اعتمد فيها أسلوب الأسئلة والأجوبة وتقريب العلوم الشرعيَّة للطلَّاب والقرَّاء. وُلِدَ في مدينة عنيزة ليلة 25 رمضان سنة 1337هـ الموافق 24 يونيو 1919م.
نشأ في بيت علم ودين، وتُوُفِّيَ والده وهو صغير، فكفلته والدته رقيَّة بنت عبد العزيز بن محمَّد بن إبراهيم السناني. والتحق سنة 1345هـ بمدرسة تحفيظ القرآن عند محمَّد بن عبد العزيز الدامغ، ومكث فيها نحو 3 سنوات، ثمَّ انتقل إلى مدرسة صالح بن ناصر بن صالح، فتعلَّم فيها القراءة والكتابة والخط والحساب، وأتمَّ حفظ القرآن الكريم وهو في السابعة عشرة من عمره.
اشتغل في بداية شبابه بالتجارة مدَّة، ثمَّ تركها واتَّجه إلى طلب العلم. وفي سنة 1353هـ بدأ القراءة على عبد الرَّحمن بن ناصر السَّعدي، ولازمه ملازمة طويلة استمرَّت نحو 16 عامًا إلى سنة 1369هـ، وكان يحضر دروسه في جامع عنيزة الكبير. وحفظ في تلك المرحلة عددًا من المتون، منها «زاد المستقنع»، و«بلوغ المرام»، و«ألفيَّة ابن مالك».
تأثَّر كثيرًا بشيخه عبد الرَّحمن السَّعدي في طريقته في التعليم والتعامل مع الطلَّاب، والعناية بالمناقشة والفهم، والتقلُّل من الدنيا، والانكباب على العلم. كما أقبل على مؤلَّفات ابن تيميَّة وابن القيِّم، وأكثر من مطالعتها والاستفادة منها، وظهر أثرها في عدد من كتبه، ولا سيَّما ما ألَّفه في العقيدة.
انتقل سنة 1369هـ إلى الرِّياض، وبعد أيام من وصوله عيَّنه محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ إمامًا في مسجد سمحة، واستمرَّ في إمامته إلى سنة 1405هـ. وفي 24 ذي الحجَّة سنة 1370هـ عُيِّنَ معلِّمًا في المعهد العلمي بالرِّياض، ثمَّ انتقل إلى معهد إمام الدعوة العلمي.
دَرَّسَ في المعاهد العلميَّة التوحيد والفقه والتفسير والحديث، واستمرَّ في سلك التعليم حتى انتهاء مدَّة تمديد خدمته في 10 المحرَّم سنة 1404هـ. وفُرِّغَ في السنتين الأخيرتين من هذه المدَّة للتأليف. كما عُرِضَ عليه القضاء وبعض المناصب، غير أنَّه آثر الاستمرار في التعليم والتأليف.
عُنِيَ بتدريس «العقيدة الواسطيَّة» لابن تيميَّة مدَّة طويلة، ووضع لطلَّابه عليها أسئلة وأجوبة مختصرة ومطوَّلة، ثمَّ ألَّف في شرحها كتابه «الكواشف الجليَّة عن معاني الواسطيَّة». وكان أوَّل ما ألَّفه في هذا الباب «الأسئلة والأجوبة الأصوليَّة على العقيدة الواسطيَّة»، الذي ظهر سنة 1382هـ.
اتَّسم تدريسه بالهدوء والتأنِّي وتكرار الشرح عند الحاجة، وكان يشجِّع طلَّابه على المناقشة وطلب العلم وحفظ الوقت، ويوصيهم بقراءة كتب ابن تيميَّة وابن القيِّم ومحمَّد بن عبد الوهَّاب وأئمَّة الدعوة. وعُرِفَ بالتواضع والبساطة، وحسن معاملة الطلَّاب، والبعد عن التكلُّف والمدح.
وكان من المكثرين من التأليف، وتنوَّعت كتبه بين التفسير والعقيدة والفقه والفرائض والوعظ والإرشاد وشعر الزهد والحكمة. كما حرص على إتاحة كتبه للناس، ورفض أن يجعلها وسيلة للتكسُّب، وكان يأذن بطباعتها وقفًا وتوزيعها على طلَّاب العلم، وتولَّت جهات علميَّة وخيريَّة طباعة عدد منها، كما تُرجِمَ عدد من مؤلَّفاته إلى اللغة الأرديَّة وغيرها.
فمن مؤلَّفاته في التفسير وعلوم القرآن «الأنوار الساطعات لآيات جامعات»، ويُعرَف كذلك باسم «البرهان المحكم في أنَّ القرآن يهدي للتي هي أقوم»، في جزأين، وله «دعاء ختم القرآن».
ومن كتبه في العقيدة «الأسئلة والأجوبة الأصوليَّة على العقيدة الواسطيَّة»، و«مختصر الأسئلة والأجوبة الأصوليَّة على العقيدة الواسطيَّة»، و«الكواشف الجليَّة عن معاني الواسطيَّة».
وله في الفقه «الأسئلة والأجوبة الفقهيَّة المقرونة بالأدلَّة الشرعيَّة» في 7 أجزاء، ولم يُكْمِلْه، ووصل فيه إلى كتاب النكاح، و«إتحاف المسلمين بما تيسَّر من أحكام الدين» في جزأين، وهو مختصر للكتاب السابق، و«التلخيصات لجلِّ أحكام الزكاة»، و«أوضح المسالك إلى أحكام المناسك»، و«المناهل الحسان في دروس رمضان»، و«الكنوز المليَّة في الفرائض الجليَّة».
وألَّف في بيان محاسن الإسلام كتاب «من محاسن الدين الإسلامي»، وطُبِعَ مرَّات كثيرة، وله في دلائل النبوَّة «من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم»، كما جمع جانبًا من شعره في «مجموعة القصائد الزهديَّات» في جزأين.
وكان الوعظ والإرشاد من أبرز ميادين تأليفه، ومن كتبه فيه «موارد الظمآن لدروس الزمان» في 6 أجزاء، وهو من أشهر مؤلَّفاته وأكثرها تداولًا، و«مفتاح الأفكار للتأهُّب لدار القرار» في 3 أجزاء، و«إرشاد العباد للاستعداد ليوم المعاد»، و«إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيَّام الخالية»، و«سلاح اليقظان لطرد الشيطان»، و«اغتنام الأوقات في الباقيات الصالحات».
وعُرِفَ بكثرة عنايته بالقرآن الكريم قراءةً وتدبُّرًا، وكان له ورد يومي، كما كان يكثر من الاستماع إلى تلاوته. وفي أواخر حياته ضعفت قدرته على المشي، فكان يستعمل العكَّازين، مع بقاء قواه العقليَّة وقدرته على خدمة نفسه.
وكان آخر ما ألَّفه «مفتاح الأفكار للتأهُّب لدار القرار»، ولم يؤلِّف بعده كتابًا. وفي الساعات الأخيرة من حياته أُصِيبَ بألم شديد في صدره وارتفاع في الحرارة، وظلَّ حاضر الذهن، ثمَّ استقبل القبلة ونطق بالشهادة.
تُوُفِّيَ في الرِّياض فجر يوم الأحد 19 صفر سنة 1422هـ الموافق 13 مايو 2001م. وصُلِّيَ عليه في جامع الإمام تركي بن عبد الله، وأمَّ المصلِّين عليه مفتي المملكة عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.
كتب عبد العزيز بن محمد السلمان PDF
