
سعيد بن ميرزا النورسي، المعروف ببديع الزمان سعيد النورسي: عالم ومفكِّر إسلامي كردي، ومؤسِّس الحركة النوريَّة وصاحب «رسائل النور». وُلِدَ في قرية نورس التابعة لولاية بتليس شرقي الأناضول سنة 1295هـ الموافق 1878م.
نشأ في شرقي الأناضول، وتنقَّل في طلب العلم بين عدد من المدارس والعلماء، واشتهر منذ شبابه بسرعة الحفظ والتحصيل، حتى لُقِّبَ بـ«بديع الزمان». ودرس إلى جانب العلوم الشرعيَّة عددًا من العلوم الحديثة، ودعا إلى الجمع بينهما في التعليم، واقترح إنشاء جامعة في شرقي الأناضول سمَّاها «مدرسة الزهراء».
شارك في الحياة الفكريَّة والعامَّة في أواخر الدولة العثمانيَّة، ودعا إلى الإصلاح الدِّيني والتعليمي، ثمَّ ابتعد في مرحلة لاحقة عن العمل السياسي المباشر، وقسَّم مسيرته إلى مرحلتي «سعيد القديم» و«سعيد الجديد»، وجعل اهتمامه في الثانية منصبًّا على قضايا الإيمان والتربية وخدمة القرآن.
شارك في الحرب العالميَّة الأولى على الجبهة الشرقيَّة، وأسره الروس، ثمَّ عاد إلى إسطنبول سنة 1918م، وعُيِّنَ عضوًا في «دار الحكمة الإسلاميَّة».
وبعد اضطرابات سنة 1925م أُبعِدَ عن شرقي الأناضول، ثمَّ نُفِيَ سنة 1926م إلى بارلا، حيث ألَّف جانبًا كبيرًا من «رسائل النور». وتتابعت بعد ذلك محاكماته وسجونه ومنافيه، وظلَّ نشاطه قائمًا على نشر رسائله وتدريسها، حتى نشأت حولها حركة دينيَّة وفكريَّة واسعة عُرِفَت بالنورسيَّة أو الحركة النوريَّة.
تركَّزت كتاباته على إثبات أصول الإيمان، ولا سيَّما التوحيد والنبوَّة والبعث، وبيان معاني القرآن وربطها بالعقل والكون، مع عناية بمواجهة التيَّارات المادِّيَّة والإلحاديَّة. وتُعرَف مجموع مؤلَّفاته باسم «كليَّات رسائل النور».
ومن مؤلَّفاته «إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز»، و«المثنوي العربي النوري»، و«الكلمات»، و«المكتوبات»، و«اللمعات»، و«الشعاعات»، و«المحاكمات»، و«صيقل الإسلام»، فضلًا عن الرسائل التي جُمِعَت في «رسائل النور».
وُجِّهت إلى منهجه انتقادات من بعض العلماء، منها الاعتراض على بعض تقريراته العقديَّة، وعلى منهجه في التعامل مع بعض الأحاديث، كما انتُقِدَ ابتعاده عن العمل السياسي ورفضه المشاركة في تمرُّد الشيخ سعيد سنة 1925م. أمَّا النورسي فكان يرى أنَّ الأولويَّة في مرحلته المتأخِّرة هي تقوية الإيمان وإصلاح الأفراد، وأنَّ الصراع المسلَّح الداخلي لا يحقِّق هذا الغرض.
تُوُفِّيَ في أورفة يوم 23 مارس 1960م، ودُفِنَ فيها، ثمَّ نقلت السلطة العسكريَّة رفاته بعد وفاته إلى مكان غير معلوم.
