مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

السموأل بن يحيى المغربي

السموأل بن يحيى بن عباس المغربي، واسمه قبل إسلامه شموائيل بن يهوذا: مهندس ورياضي وطبيب وحكيم، من علماء القرن السادس الهجري. أصله من بلاد المغرب، وقيل إنه من الأندلس، غير أن هذا الأخير ورد على سبيل الظن. أقام مدة في بغداد، ثم انتقل إلى ديار بكر وأذربيجان، واستقر في آخر حياته بمدينة المراغة، حيث اشتغل بالعلم والطب وأقام إلى وفاته.

نشأ في بيت علم، وكان أبوه مشتغلًا بشيء من علوم الحكمة، فنشأ السموأل على معرفة بالعبرية والتوراة وعلوم اليهود، ثم أقبل على الرياضيات والهندسة والحساب والهيئة والطب وعلوم الحكمة. وأخذ عن عدد من علماء عصره، ومنهم هبة الله بن ملكا البغدادي وغيره، واتصل بالعلماء والأطباء في رحلاته. وأظهر منذ صغره قدرة قوية في العلوم الرياضية، حتى ذكر عن نفسه أنه حل مسائل هندسية ورياضية معقدة، وناقش ترتيب مسائل إقليدس وأعاد النظر في بعضها، وكان قد بلغ نحو 18 سنة حين استحكمت له معرفة واسعة بهذه العلوم.

بلغ منزلة متقدمة في الحساب والهندسة والجبر والمقابلة، ووصفه معاصره موفق الدين عبد اللطيف البغدادي بأنه بلغ في علم العدد مبلغًا لم يبلغه أحد في زمانه، وأنه كان حاد الذهن، بالغ الغاية في الصناعة الجبرية. وكان له كذلك اشتغال بعلم الهيئة، ومشاركة في الطب والصيدلة، وأقام في أذربيجان واتصل بأمراء هناك، واشتغل بالطب، وسلك بعض أبنائه طريقه فيه.

وكان يهوديًا ثم أسلم بعد نظر ومقارنة بين الأديان، وذكر في سيرته أن انتقاله إلى الإسلام جاء بعد بحث وتأمل في الحجج، لا بمجرد التقليد. وكان قد درس السيرة النبوية والتاريخ، وقرأ من ذلك «تاريخ الطبري» و«تجارب الأمم» لابن مسكويه، ووقف على أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وغزواته، كما تأمل في القرآن الكريم وبلاغته. ثم أعلن إسلامه، وصنف في مناقشة اليهود كتابه المشهور «بذل المجهود في إفحام اليهود»، وتناول فيه ما رآه من مسائل التحريف والتناقض والاحتجاج في كتب اليهود وعقائدهم، مستفيدًا من معرفته السابقة بالعبرية وتراث اليهود.

ترك مؤلفات متعددة في الرياضيات والهندسة والحساب والطب وغيرها، منها «الباهر في الرياضيات»، و«إعجاز المهندسين»، الذي فرغ من تصنيفه نحو سنة 570هـ، و«المثلث القائم الزاوية»، وكتاب «المنبر» في مساحة أجسام الجواهر المختلطة واستخراج مقادير مجهولها، ورسالة إلى أبي خدود في الجبر والمقابلة، وكتاب في الحساب الهندي ورد اسمه «القوامي» في بعض المصادر و«القوافي» في أخرى، و«المفيد الأوسط» في الطب، و«نزهة الأحباب في معاشرة الأصحاب»، إلى جانب كتب ورسائل أخرى في الحساب والطب والهندسة.

ويكشف ما بقي من أخباره عن عناية خاصة بالبرهان الرياضي والتحقق العقلي، ونفور من التقليد المجرد، وقد انعكس ذلك في كتاباته العلمية والجدلية. وكانت له قدرة على الجمع بين الحساب والهندسة والجبر والطب والجدل، مع معرفة جيدة باللغة والأدب والتاريخ.

لم تضبط المصادر سنة مولده، كما اختلفت في تحديد سنة وفاته. وذكر القفطي أنه مات بالمراغة قريبًا من سنة 570هـ، بينما تدل بعض أخباره على أنه كان حيًا في أواخر الستينيات من القرن السادس الهجري، وذكر بعض مترجميه أنه توفي شابًا. وعلى ذلك فوفاته كانت نحو سنة 570هـ، أو قريبًا منها، في المراغة بأذربيجان.

كتب السموأل بن يحيى المغربي PDF