مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

ابن عابدين الدمشقي الحنفي

محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم عابدين الدمشقي، المعروف بابن عابدين: فقيه حنفي وأصولي ومصنف، وُلد بدمشق في حي القنوات سنة 1198هـ، ونشأ في أسرة عُرفت بالصلاح والعلم والتجارة. واشتهرت أسرته بلقب «عابدين» نسبة إلى أحد أجداده المعروفين بالعبادة والصلاح.

بدأ تعليمه بحفظ القرآن الكريم، وجوده على سعيد الحموي شيخ القراء بدمشق، وقرأ عليه القراءات و«الجزرية» و«الشاطبية» و«الميدانية»، وأخذ عنه طرفًا من النحو والصرف والفقه الشافعي، وحفظ «متن الزبد». ثم لازم شاكر العقاد نحو 7 سنوات، فتحول على يديه إلى المذهب الحنفي، وقرأ عليه الفقه والفرائض والحساب والأصول والحديث والتفسير والمعقولات، ومن الكتب التي درسها «ملتقى الأبحر»، و«كنز الدقائق»، و«البحر الرائق»، و«الوقاية»، و«الهداية» وشروحها، كما أخذ عنه الطريقة القادرية.

اعتنى به شيخه شاكر العقاد، وكان يصحبه إلى مجالس العلماء ويستجيزهم له، فأجازه محمد الكزبري وأحمد العطار ونجيب القلعي ومحمد عبد الرسول الهندي، وغيرهم. وبعد وفاة العقاد سنة 1222هـ أتم قراءة «الدر المختار» على سعيد الحلبي ولازمه، وقرأ عليه الفقه وغيره من العلوم. واتصل كذلك بخالد النقشبندي وأخذ عنه الطريقة النقشبندية وأجازه فيها، وكتب في الدفاع عنه رسالة «سل الحسام الهندي في نصرة مولانا خالد النقشبندي».

بدأ التأليف في سن مبكرة، فكتب وهو في نحو 17 سنة حاشية على شرح في الإعراب، وشرحًا في العروض والقوافي. ثم اتسع اشتغاله بالفقه والتدريس والفتوى حتى صار من أبرز فقهاء الحنفية في دمشق، وتولى أمانة الفتوى في عهد المفتي حسين المرادي، وكثرت الأسئلة والفتاوى التي كانت ترد إليه من داخل الشام وخارجها. كما عُرف بتحرير المسائل الفقهية، وتتبع أقوال المذهب، ومراعاة العرف، والنظر في النوازل.

أشهر مصنفاته «رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار»، المعروف بـ«حاشية ابن عابدين»، وهو من أهم كتب الفقه الحنفي المتأخر، شرع فيه في حياة شيخه سعيد الحلبي، وأتم قسمًا كبيرًا منه، ثم توفي قبل استكمال بعض أجزائه فأكمله ابنه. وله كذلك «منحة الخالق على البحر الرائق»، و«العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية»، و«عقود اللآلي في الأسانيد العوالي»، و«نسمات الأسحار على إفاضة الأنوار» في أصول الفقه، و«نزهة النواظر على الأشباه والنظائر»، و«الرحيق المختوم شرح قلائد المنظوم» في الفرائض.

وخلّف عددًا كبيرًا من الرسائل الفقهية، منها «شرح عقود رسم المفتي»، و«نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف»، و«تنبيه الرقود على مسائل النقود من رخص وغلاء وكساد وانقطاع»، و«منهل الواردين من بحار الفيض على ذخر المتأهلين في مسائل الحيض»، و«تحرير النقول في النفقة على الفروع والأصول»، و«رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد»، و«تنبيه ذوي الأفهام على أحكام التبليغ خلف الإمام»، و«تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان»، و«تحرير العبارة فيمن هو أولى بالإجارة»، و«سل الحسام الهندي في نصرة مولانا خالد النقشبندي»، و«بغية الناسك في أدعية المناسك»، إلى جانب عشرات الرسائل الأخرى في مسائل الفقه والفتوى والعرف والأوقاف والمعاملات.

وله أيضًا أعمال بقيت مخطوطة أو فُقدت، منها حواشٍ على «التقرير والتحبير»، و«رفع الأنظار عما أورده الحلبي على الدر المختار»، و«فتح رب الأرباب على لب الألباب»، و«الدرر المضية في شرح نظم الأبحر الشعرية»، وحاشية على «تفسير البيضاوي»، وحاشية على «المطول»، وشرح «الكافي في العروض والقوافي»، و«ذيل سلك الدرر»، ونظم في «كنز الدقائق».

أخذ عنه عدد كبير من العلماء، منهم أخوه عبد الغني عابدين، وابن أخيه أحمد بن عبد الغني، وعبد الغني الغنيمي الميداني، وحسن البيطار، ومحمود الألوسي، وعلي المرادي، ومحمد الأتاسي، وغيرهم. كما استجازه عارف حكمت بالمكاتبة فأجازه.

كان شديد العناية بالكتب، فجمع مكتبة كبيرة وكتب بخطه كثيرًا، وكان والده يعينه على اقتناء ما يحتاج إليه من المصنفات. وعُرف بالتواضع والبر بوالديه وشيوخه، وكثرة العبادة وقلة النوم والطعام، وكان يخصص كثيرًا من ليله للتأليف والتحرير، مع اشتغاله نهارًا بالتدريس والإفتاء. وكان له مورد من تجارة يشرف عليها شريك له.

وله شعر في المدائح والمراثي والتهاني والوصف والألغاز، ومن أشهر نظمه قصائده في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، كما نظم في شيوخه وأصحابه وفي موضوعات أدبية مختلفة.

توفي بدمشق ضحوة يوم الأربعاء 21 ربيع الآخر سنة 1252هـ، وصُلّي عليه في جامع سنان باشا، ودُفن في مقبرة باب الصغير، إلى جوار قبر علاء الدين الحصكفي صاحب «الدر المختار». وشيعه جمع كبير من علماء دمشق وأعيانها وطلابها.

كتب ابن عابدين الدمشقي الحنفي PDF