مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

ابن رشد الجد أبو الوليد محمد بن أحمد

أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي، المعروف بابن رشد الجد: قاضي الجماعة بقرطبة وأحد كبار فقهاء المالكية في الأندلس والمغرب، وهو جد أبي الوليد ابن رشد الفيلسوف. وُلد بقرطبة سنة 455هـ على ما ورد في أكثر المادة، وورد في «الديباج المذهب» أن مولده سنة 405هـ.

تفقه على أبي جعفر أحمد بن رزق، وكان اعتماده عليه في الفقه، وأخذ كذلك عن جماعة من علماء قرطبة، وسمع من أبي علي الجياني، وأبي عبد الله محمد بن فرج الطلاعي، وأبي مروان بن سراج، وابن أبي العافية الجوهري، وغيرهم، وأجازه أبو العباس العذري. وغلبت عليه الدراية والتفقه والنظر في المسائل أكثر من كثرة الرواية، فبرز في الفقه والأصول والفرائض، وعرف بأقوال أئمة المذهب المالكي واختلافاتهم.

تقدم في الفقه حتى صار مرجعًا لأهل عصره في المشكلات والفتاوى، وقصده الطلاب من أنحاء الأندلس للتفقه عليه. وكان بصيرًا بالأصول والفروع، دقيق النظر في الفقه، حسن التأليف، متفننًا في العلوم. ووصفه ابن بشكوال بأنه مقدَّم على أهل عصره في الفقه، عارف بالفتوى، نافذ في علم الفرائض والأصول، مع الدين والفضل والوقار والحلم وحسن السمت.

وُلِّي قضاء الجماعة بقرطبة سنة 511هـ، وسار فيه بسيرة حسنة، ثم استعفى منه سنة 515هـ بعد الاضطرابات التي وقعت في المدينة فأُعفي، وازدادت منزلته بعد ذلك. وكان كذلك صاحب الصلاة في الجامع، وظل موضع اعتماد الناس في الفتوى وحل المسائل، وكانت له منزلة كبيرة عند أمير المسلمين.

أخذ عنه جماعة من العلماء، من أشهرهم القاضي عياض، الذي أكثر من مجالسته وسؤاله والاستفادة منه، كما أخذ عنه ابنه أحمد، وأبو بكر بن محمد الإشبيلي، وأبو الوليد بن خيرة، وأبو بكر بن ميمون، وعمر بن واجب، وأبو الحسن بن النعمة، ومحمد بن سعادة، وأبو الوليد ابن الدباغ، وغيرهم، وأجاز ابن بشكوال.

صنف كتبًا كثيرة في الفقه والأصول وغيرها، من أشهرها «البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل»، وهو من أكبر كتبه وأوسعها، و«المقدمات الممهدات» لأوائل كتب «المدونة»، و«اختصار المبسوطة» ليحيى بن إسحاق، و«مختصر مشكل الآثار» للطحاوي، وله «الفتاوى»، و«المسائل»، وكتاب في حجب المواريث، وفهرسة، وأجزاء متعددة في فنون مختلفة. وكان كتابه في شرح «العتبية» من أشهر آثاره الفقهية، حتى وصفه أبو الوليد ابن الدباغ بأنه بلغ فيه الغاية.

عُرف بقلة الكلام وكثرة الحياء والوقار، وحسن الخلق وسهولة اللقاء، وكان نافعًا لخاصته جميل العشرة لهم، بارًا بهم، مع كثرة الدين والصيانة. وذُكر أنه كان يصوم يوم الجمعة باستمرار في الحضر والسفر.

توفي بقرطبة ليلة الأحد في ذي القعدة سنة 520هـ الموافق 1126م، ودُفن عشية 11 ذي القعدة في مقبرة العباس، وصلى عليه ابنه أبو القاسم، وشهد جنازته جمع كبير من الناس.

كتب ابن رشد الجد أبو الوليد محمد بن أحمد PDF