مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

ابن اللحام البعلي الدمشقي الحنبلي
علي بن محمد بن علي بن عباس بن فِتْيان البعلي ثم الدمشقي، أبو الحسن، علاء الدين، المعروف بابن اللحام، من كبار فقهاء الحنابلة وأصولييهم في عصره. وُلِدَ ببعلبك في صفر سنة 752هـ، ومات أبوه وهو رضيع، فكفله خاله شمس الدين بن النيحاني ورباه وعلمه صنعة الكتان، ثم حُبِّبَ إليه طلب العلم فأقبل عليه بجد واجتهاد. بدأ طلبه للعلم في بعلبك، فتفقه على شمس الدين ابن اليونينية، وسمع من شهاب الدين أحمد بن عبد الكريم البعلي «صحيح مسلم». ثم انتقل إلى دمشق، فاشتغل فيها بالفقه والأصول، ولازم زين الدين ابن رجب وتفقه عليه، وأخذ الأصول عن شهاب الدين الزهري، كما أخذ عن زين الدين القرشي وغيره. برز في العلم حتى صار من أعيان الحنابلة بالشام، ووُصِفَ بالشيخ والإمام والعلامة والفقيه والأصولي والمحدث والمفنن، وبرع في الفقه والمذهب والأصول والتفسير والعربية، وشارك في فنون أخرى. وقال ابن حجي: «أنجب وصار مشارًا إليه»، وقال ابن حجر إنه صار شيخ الحنابلة بالشام مع ابن مفلح، ووصفه غير واحد بأنه شيخ الحنابلة في وقته وعلامة زمانه في مذهبه. تولى نيابة الحكم عن القاضي علاء الدين بن المنجى بدمشق، وكان مقصودًا بالقضاء والفتوى، وقِيلَ إن ابن رجب أَذِنَ له بالإفتاء. وعُرِضَ عليه قضاء دمشق استقلالًا فامتنع، ثم لما قدم القاهرة بعد فتنة تيمورلنك سنة 803هـ عُرِضَ عليه قضاء الحنابلة بها بعد وفاة موفق الدين أحمد بن نصر الله، فامتنع منه أيضًا. وكان يعظ في الجامع الأموي، وعُرِفَ بحسن الوعظ، كما دَرَّسَ وأفاد، واجتمع عليه الطلبة وانتفعوا به. وتولى بعد ابن رجب حلقة الثلاثاء في الجامع الأموي، وكان يذكر فيها مذاهب المخالفين من كتبهم ويحرر أقوالهم، كما ولي تدريس المدرسة المنصورية بالقاهرة قبيل وفاته. ومن تلاميذه ابن الأقرع البعلي، وعبد الرزاق الحنبلي، وابن عبادة، وعلاء الدين المغلي، ومحمد بن حبيب البعلي، وعبد الرحمن بن سليمان المعروف بأبي شعر، وعز الدين عبد العزيز بن علي البغدادي، وأحمد بن زريق ابن الديوان، وأحمد بن يوسف المرداوي، وتقي الدين ابن قاضي شهبة، ومحمد بن أحمد بن سعيد المقدسي، وعبد الرحمن بن أبي بكر بن داود، وعلي بن عبد المحسن الدواليبي، وأحمد بن محمد بن عبادة، وجمال الدين عبد الله بن أبي بكر بن زهرة، وغيرهم. وكان حسن الكتابة، شديد العناية بنسخ الكتب، ووُجِدَ كثير من كتب شيخه ابن رجب بخطه، كما نسخ كتاب «التذكرة» في أصول الفقه لبدر الدين المقدسي. وكان حنبلي المذهب، وقد نص بنفسه على ذلك في خاتمة إحدى نسخه بقوله: «علي بن محمد بن عباس البعلي الحنبلي». وكان متبعًا لطريقة السلف في الاعتقاد، معظّمًا لشيخ الإسلام ابن تيمية، ووصفه بأنه «برهان المتكلمين، وقامع المبتدعين، ومحيي السنة». خلّف عددًا من المصنفات في الفقه وأصوله، من أشهرها «تجريد العناية في تحرير أحكام النهاية»، وقد هذب فيه كتاب «النهاية» لابن رزين وزاد عليه مسائل وروايات وأوجهًا وقواعد وفوائد، و«الأخبار العلمية في اختيارات الشيخ تقي الدين بن تيمية»، جمع فيه اختيارات ابن تيمية ورتبها وحررها، وكتاب «القواعد» في تخريج الفروع على الأصول، و«الإحكام في اختصار أصول الأحكام» في أصول الفقه، وله تعاليق أخرى. عُرِفَ ابن اللحام بالدين والخير والزهد والتواضع وحسن المجالسة ومحبة الناس له، وكان حريصًا على نفعهم بالعلم. ولما رأى تبييضًا سابقًا لكتاب «النهاية» قال: «لو رأينا هذا ما تعبنا»، كما ظهر زهده في المناصب في امتناعه من القضاء. خرج إلى القاهرة سنة 803هـ لما استولى تيمورلنك على حلب، وأقام بها حتى وفاته. وتوفي بالقاهرة في السنة نفسها، واختلف في يوم وفاته، فقِيلَ في عيد الفطر، وقِيلَ في عيد الأضحى، والأرجح أنه توفي يوم الجمعة عيد الأضحى سنة 803هـ.
كتب ابن اللحام البعلي الدمشقي الحنبلي PDF