
أحمد بن محمَّد بن مسعود بن محمَّد حمَّاني: عالم جزائري وأستاذ جامعي، ومن رجال جمعيَّة العلماء المسلمين الجزائريِّين، وتولَّى رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر، ثمَّ رئاسة جمعيَّة العلماء المسلمين الجزائريِّين. وُلِدَ يوم 26 شوَّال 1333هـ الموافق 6 سبتمبر 1915م بقرية أزيار في ناحية الميلية بولاية جيجل.
تلقَّى تعليمه الأوَّل في بلدته، فحفظ جانبًا من القرآن الكريم وتعلَّم مبادئ الفقه والتوحيد، ثمَّ انتقل إلى قسنطينة سنة 1930م، فأتمَّ حفظ القرآن في كُتَّاب سيدي أمحمَّد النجَّار. والتحق ابتداءً من أكتوبر 1931م بدروس عبد الحميد بن باديس، ولازمه نحو 3 سنوات، وتلقَّى عنه علوم العربيَّة والشريعة، وتأثَّر بمنهجه الإصلاحي القائم على العناية بالكتاب والسُّنَّة ومحاربة البدع.
انتقل سنة 1934م إلى تونس، والتحق بجامع الزيتونة، واستمرَّ في الدراسة فيه نحو 10 سنوات. حصل على شهادة الأهليَّة سنة 1936م، ثمَّ شهادة التحصيل سنة 1940م، ونال الشهادة العالميَّة في القسم الشرعي سنة 1943م. وظلَّ خلال إقامته بتونس على صلة بجمعيَّة العلماء المسلمين الجزائريِّين، وكتب في مجلَّة «الشهاب» وجريدة «البصائر»، وشارك في الصحافة التونسيَّة والجزائريَّة منذ سنة 1937م، كما انتُخِبَ أمينًا عامًّا لجمعيَّة الطلبة الجزائريِّين في تونس.
أدَّت ظروف الحرب العالميَّة الثانية واتِّصاله مع عدد من الطلبة الجزائريِّين والتونسيِّين بالألمان إلى اتِّهامه بالتعامل مع العدو، كما كان مطلوبًا بسبب تخلُّفه عن الخدمة العسكريَّة الإجباريَّة، فاضطرَّ إلى العمل سرًّا مدَّة من الزمن. وعاد إلى الجزائر في 30 أبريل 1944م، ثمَّ حُوكِمَ في تونس سنة 1945م، وانتهت القضيَّة ببراءته أو بأحكام مخفَّفة على المتَّهمين الجزائريِّين.
اشتغل بعد عودته بالتربية والتعليم في قسنطينة، وأسهم في تطوير التعليم التابع لجمعيَّة العلماء المسلمين الجزائريِّين. وتولَّى الإشراف على القسم الثانوي للذكور، وشارك بعد إغلاق مدارس الجمعيَّة إثر أحداث مايو 1945م في إعادة فتحها وتنظيم الدراسة فيها.
شارك سنة 1946م في لجنة التعليم العليا التي أُنشِئَت لتوحيد برامج التعليم الحر التابع للجمعيَّة وتنظيم مراحله وشهاداته والتفتيش عليه، كما شارك في إرسال البعثات العلميَّة إلى مصر. وعندما تأسَّس معهد عبد الحميد بن باديس في قسنطينة سنة 1947م شارك في تنظيمه والتدريس فيه، واستمرَّ في الإشراف على لجنته العلميَّة حتى سنة 1957م.
عَيَّنته جمعيَّة العلماء سنة 1946م كاتبًا لشؤون ولايات الشرق، فكان يتابع شُعب الجمعيَّة ومدارسها وشؤون التعليم فيها. وانتُخِبَ سنة 1951م عضوًا في إدارتها، وتولَّى منصب نائب الكاتب العام، ثمَّ أُسْنِدَت إليه رئاسة لجنة التعليم العليا سنة 1955م بعد اعتقال عدد من أعضائها.
شارك بعد اندلاع الثورة الجزائريَّة سنة 1954م في نشاطها السرِّي، وكانت دار الطلبة التي يعمل فيها من مراكز الاتِّصال. وأُلْقِيَ القبض عليه في الجزائر العاصمة يوم 11 أغسطس 1957م، وتعرَّض للاستجواب والتعذيب، ثمَّ نُقِلَ إلى قسنطينة وحُوكِمَ أمام محكمة عسكريَّة، وصدر عليه حكم بالأشغال الشاقَّة.
نُقِلَ بعد ذلك إلى السجن المركزي بتازولت، المعروف بلمبيس، وبقي فيه حتى 4 أبريل 1962م. وأسهم في السجن مع عدد من المعتقلين في إنشاء تعليم منظَّم للسجناء. كما أدَّت أزمة نشأت عقب إحدى خطبه في عيد الأضحى إلى إضراب عام للسجناء والمطالبة بتحسين أوضاعهم، وانتهت بإقرار عدد من الحقوق الخاصَّة بالمعتقلين السياسيِّين.
بعد وقف إطلاق النار سنة 1962م عُيِّنَ عضوًا في اللجنة المسؤولة عن التعليم بمدينة قسنطينة، وتولَّى إدارة معهد ابن باديس، وفتح أبوابه لمراحل مختلفة من التعليم ومحو الأميَّة.
وبعد استقلال الجزائر استُدْعِيَ إلى وظيفة المفتِّش العام للتعليم العربي، وظلَّ فيها حتى سنة 1963م. ثمَّ عُيِّنَ أستاذًا بمعهد الدراسات العربيَّة في جامعة الجزائر، ودَرَّسَ فيها نحو 10 سنوات من 1962م إلى 1972م.
تولَّى سنة 1972م رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى، فشارك في تنظيم شؤون الدعوة والإفتاء، ومثَّل الجزائر في عدد من المؤتمرات والملتقيات الإسلاميَّة في بلدان مختلفة، واستمرَّ في هذا العمل حتى سنة 1988م، ثمَّ دخل التقاعد ابتداءً من يناير 1989م. كما شارك في مجلس الإفتاء التابع لوزارة الشؤون الدينيَّة.
كان عضوًا في اللجنة المركزيَّة لجبهة التحرير الوطني بين سنتي 1983م و1985م، ثمَّ انتُخِبَ سنة 1991م رئيسًا لجمعيَّة العلماء المسلمين الجزائريِّين، وتولَّى في العام نفسه إدارة جريدة «البصائر».
تركَّزت كتاباته وفتاواه على الدعوة إلى التمسُّك بالكتاب والسُّنَّة، والعناية بفهم السلف لنصوص الشريعة، ونقد الممارسات التي كان يعدُّها من البدع. وعالج في مؤلَّفاته مسائل الاعتقاد والفقه والفتوى وقضايا المجتمع الجزائري، كما ناقش عددًا من الفرق والمذاهب العقديَّة ومواقفها.
ومن أشهر مؤلَّفاته «صراع بين السُّنَّة والبدعة»، و«فتاوى الشيخ أحمد حمَّاني» في 3 أجزاء، و«الإحرام لقاصدي بيت الله الحرام»، و«من الشهداء الأبرار: شهداء علماء معهد عبد الحميد بن باديس»، و«الدلائل البادية على ضلال البابيَّة وكفر البهائيَّة».
تُوُفِّيَ أحمد حمَّاني يوم 29 يونيو 1998م الموافق سنة 1419هـ.
