أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الشهير بالشاطبي: فقيه مالكي وأصولي ومفسر ومحدث، من أهل غرناطة، وكان من أئمة المالكية، واسع الاشتغال بالعلوم والمعارف، معروفًا بالتحقيق والنظر والاستنباط، مع العناية باتباع السنة واجتناب البدع.
أخذ عن جماعة من علماء عصره، منهم ابن الفخار، ولازمه، وأبو عبد الله البلنسي، وأبو القاسم الشريف السبتي، وأبو عبد الله الشريف التلمساني، والإمام المقرئ، وابن لب، والخطيب ابن مرزوق، وأبو علي منصور المشذالي، وأبو العباس القباب، وأبو عبد الله الحفار، وغيرهم.
وأخذ عنه جماعة، منهم أبو بكر بن عاصم، وأخوه أبو يحيى محمد بن عاصم الذي صحبه وانتفع به وسلك طريقته، وعبد الله البياني، وغيرهم. وكانت له مباحث ومناقشات مع عدد من علماء عصره في مشكلات المسائل، منهم أبو العباس القباب، والفشتالي، وابن عرفة، وابن عباد، وظهرت في تلك المباحث قدرته على النظر والتحقيق.
اشتغل الشاطبي بالفقه وأصوله والتفسير والحديث واللغة والنحو والاشتقاق، واشتهر خاصة بعنايته بتقعيد أصول الفقه والنظر في مقاصد الشريعة والقواعد الكلية. وخلف عددًا من المؤلفات التي اشتملت على تحريرات أصولية ولغوية ومسائل فقهية وبحوث في البدع وغيرها.
من أشهر كتبه «الموافقات» في أصول الفقه، وهو في عدة مجلدات، و«الاعتصام» في الحوادث والبدع، و«المجالس»، شرح فيه كتاب البيوع من «صحيح البخاري»، و«الإفادات والإنشادات» في الأدب والفوائد، و«عنوان الاتفاق في علم الاشتقاق»، وكتاب في «أصول النحو». وله شرح كبير على «ألفية ابن مالك» سماه «المقاصد الشافية في شرح خلاصة الكافية»، وقد جاء في عدة مجلدات، وله كذلك فتاوى ومسائل متفرقة.
وكانت له عناية بالنوازل والمصالح العامة، ومن آرائه التي نُقلت عنه القول بجواز فرض الخراج على المسلمين عند الحاجة للمصلحة.
توفي الشاطبي بغرناطة في شعبان سنة 790هـ الموافق 1388م.