محمد بن حسن بن عقيل موسى الشريف، المعروف بمحمد بن موسى الشريف: داعية وباحث وأستاذ جامعي وطيار مدني سعودي، وُلد في جدة سنة 1381هـ الموافق 1961م، وأسرته من المدينة المنورة، ويتصل نسبها بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. جمع في مسيرته بين العمل في الطيران والدراسة الشرعية والتدريس الجامعي والدعوة والتأليف والبحث في التاريخ الإسلامي والقرآن الكريم والسنة النبوية.
عمل قائد طائرة في الخطوط الجوية العربية السعودية، وفي الوقت نفسه اتجه إلى طلب العلوم الشرعية، فدرس على عدد من المشايخ قبل انتظامه في الدراسة الجامعية. وحصل على بكالوريوس الشريعة من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة 1408هـ، ثم التحق بقسم الكتاب والسنة في كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى، وحصل على درجة الماجستير سنة 1412هـ، وقيل 1413هـ، وكانت رسالته تحقيق ودراسة كتاب «التلخيص في القراءات الثمان» لعبد الكريم بن عبد الصمد الطبري. ثم حصل على الدكتوراه سنة 1417هـ، وكانت رسالته «إعجاز القرآن الكريم بين الإمام السيوطي والعلماء: دراسة مقارنة».
حفظ القرآن الكريم، وعُني بعلم القراءات، وحصل على إجازات في القراءة، منها إجازة في رواية حفص من طريق الشاطبية والطيبة، كما أجيز في القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة، وأخذ في هذا الفن عن أيمن رشدي سويد.
اشتغل بالتدريس الجامعي إلى جانب عمله في الطيران، فعمل أستاذًا متعاونًا في جامعة الملك عبد العزيز بجدة نحو 7 سنوات، من سنة 1417هـ إلى سنة 1424هـ، ودرّس خلالها الثقافة الإسلامية والحديث والقرآن الكريم والدراسات النحوية في الكتاب والسنة. كما درّس في الدراسات العليا بجامعة العلوم والتكنولوجيا اليمنية فرع جدة، ودرّس مدة في جامعة مكة المكرمة المفتوحة، وأشرف وناقش عددًا من رسائل الماجستير والدكتوراه.
وكان له نشاط في التدريس والدعوة في المساجد، فعمل إمامًا لمسجد الإمام الذهبي بحي النعيم في جدة، وخطيبًا في مسجد التعاون بحي الصفا، وأقام دروسًا في تفسير القرآن الكريم، كما درّس عددًا من الكتب الشرعية، منها «التحبير في علم التفسير» للسيوطي، و«مقدمة في أصول التفسير» لابن تيمية، ومقدمات تفسير «التحرير والتنوير» للطاهر ابن عاشور.
شارك في عدد من الهيئات واللجان العلمية والدعوية، فكان عضوًا في لجنة اختيار الأئمة والمؤذنين بوزارة الشؤون الإسلامية في جدة، وعضوًا في الهيئة التأسيسية للهيئة العالمية للقرآن الكريم ومجلس إدارتها، وعضوًا في لجنتها العلمية، وشارك في لجنة الدعوة والقرآن الكريم بهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، وفي الهيئة العالمية للإعجاز في القرآن الكريم والسنة النبوية. كما أشرف على موقع «التاريخ»، ورأس مركز الشرق للدراسات التاريخية في القاهرة، وكانت له مشاركات في عدد من الهيئات والمراكز العلمية.
وله نشاط إعلامي، فقدم برامج في التلفزيون السعودي وعدد من القنوات، منها «الفجر» و«اقرأ» و«المجد» و«دليل» و«الرسالة»، وقدم برامج تناولت التاريخ والسيرة وقضايا القرآن والتربية، منها «أسباب النزول»، و«شخصيات عثمانية»، و«الدولة العثمانية: عوامل النهضة وعوامل السقوط»، و«الحملة الفرنسية على مصر»، و«الحملة الفرنسية على الجزائر»، و«الحملة الإنجليزية على مصر». كما كتب مقالات في مجلة «المجتمع».
رحل إلى عدد كبير من البلدان لأغراض علمية ودعوية، ومنها الهند وتركيا وماليزيا والجزائر وتونس وليبيا وبلاد آسيا الوسطى وبلاد الشام وأوروبا وأمريكا، وعقد دورات ومحاضرات في عدد منها. وكان لرحلاته أثر ظاهر في كتاباته التاريخية والدعوية، كما دوّن جانبًا من خبرته في الطيران والأسفار في بعض كتبه ومحاضراته.
عُني عناية واسعة بالتاريخ والتراجم، ومن أبرز أعماله «نزهة الفضلاء: تهذيب سير أعلام النبلاء»، الذي اختصر فيه كتاب الذهبي مع التركيز على أخبار الأعلام ومواقفهم وما ينتفع به القارئ، و«المختار المصون من أعلام القرون»، و«مختصر كتاب الروضتين في أخبار الدولتين: نور الدين وصلاح الدين»، و«كيفية قراءة التاريخ وفهمه»، و«إعداد المؤرخ الثقة»، و«التراجم وأثرها في السلوك الإنساني»، و«تعريف موجز بأشهر كتب التاريخ»، و«الأخبار العليات من الوافي بالوفيات»، و«علماء آسيا الوسطى بين الماضي والحاضر»، و«رضى القدوس: تهذيب رياض النفوس».
وله في تراجم الأعلام «الصواف بطل العراق»، و«عمر المختار البطل المغوار»، و«عبد الحميد بن باديس داعية الجزائر»، و«صلاح الدين الأيوبي قاهر الصليبيين»، و«محمد عبد الكريم الخطابي بطل من الريف»، و«الحسن البصري الزاهد العارف»، و«الشيخ عبد العزيز ابن باز مثقفًا ومفكرًا»، و«الصفات والخصائص التي أبرزت الإمام المجاهد يوسف بن تاشفين المرابطي»، و«عظماء منسيون في التاريخ الحديث»، و«مجاهدون منسيون».
وله في القرآن وعلومه «معجم القواعد القرآنية»، و«مجموع فتاوى القرآن الكريم»، و«جهود العلماء في بيان إعجاز القرآن العظيم»، إلى جانب رسالتيه في القراءات وإعجاز القرآن. وله في السيرة «ضوابط منهجية في عرض السيرة النبوية»، و«العلاقة بين النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين»، و«حقوق آل البيت والصحابة رضي الله عنهم»، و«جهود المؤرخين المحدثين في تدوين السيرة النبوية»، و«خصائص العبادة عند الصحابة وآل البيت».
ومن كتبه الدعوية والتربوية والإيمانية «الثبات»، و«عجز الثقات»، و«التوريث الدعوي»، و«أثر المرء في دنياه»، و«الهمة طريق إلى القمة»، و«التقارب والتعايش مع غير المسلمين»، و«نحو الدعاة»، و«مقياس العمل المؤثر»، و«الأمن النفسي»، و«العبادات القلبية وأثرها في حياة المؤمنين»، و«أثر الدعاء في دفع المحذور وكشف البلاء»، و«العاطفة الإيمانية وأثرها في الأعمال الإسلامية»، و«الطرق الجامعة للقراءة النافعة»، و«التنازع والتوازن في حياة المسلم»، و«التدريب وأهميته في العمل الإسلامي»، و«جدد حياتك»، و«الثقافة الآمنة»، و«الخطاب الإسلامي بين الواقع والمأمول».
وله مؤلفات في الأخلاق والآداب وقضايا المجتمع، منها «حصول الطلب بسلوك الأدب»، و«ظاهرة التهاون في المواعيد»، و«الترف وأثره في الدعاة والصالحين»، و«القدوات الكبار بين التحطيم والانبهار»، و«من مآسي الافتراق: نماذج تاريخية ومعاصرة»، كما كتب في قضايا المرأة «المرأة الداعية»، و«المرأة شؤون وشجون»، و«مصطلح حرية المرأة بين كتابات الإسلاميين وتطبيقات الغربيين»، و«حياء النساء عصمة وأنوثة وزينة».
وكتب في اللغة والأدب والرحلات والذكريات، فمن كتبه «اللطائف والنوادر»، و«الشوق والحنين إلى الحرمين الشريفين»، و«الاختيارات من مجلة معهد المخطوطات العربية»، و«قصص وطرائف في الحج من القرون السوالف»، و«معجم المصطلحات والتراكيب والأمثال المتداولة»، و«المختار من الرحلات الحجازية إلى مكة والمدينة النبوية»، و«ذكريات طيار»، و«رحلتي مع القراءة»، و«رحلتي في طلب العلم»، و«رحلتي في التأليف»، و«رحلتي».