محمد منير مرسي البري، المعروف بمنير مرسي: تربوي وأستاذ جامعي مصري، وُلد في 21 سبتمبر سنة 1933م ببركة السبع بمحافظة المنوفية، ونشأ في أسرة لها صلة بالتربية والتعليم، إذ كان والده من رجال هذا الميدان.
حصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة العياط الابتدائية بمحافظة الجيزة سنة 1947م، ثم نال شهادة التوجيهية من مدرسة الإبراهيمية الثانوية بجاردن سيتي بالقاهرة سنة 1952م، وحصل على ليسانس كلية دار العلوم بجامعة القاهرة. وواصل دراسته التربوية فحصل على الدبلوم العام في التربية سنة 1957م، والدبلوم الخاص في التربية سنة 1958م، ودرجة الماجستير في التربية من كلية التربية بجامعة عين شمس سنة 1961م.
بدأ حياته المهنية مدرسًا بمدرسة النقراشي النموذجية الإعدادية، ثم عمل بإدارة تعليم الكبار وإدارة البحوث الفنية بوزارة التربية والتعليم. وأُعير في الفترة من سنة 1960م إلى سنة 1962م للعمل أستاذًا للغة العربية بجامعة تاجيكستان في الاتحاد السوفيتي سابقًا، وكانت له خلال تلك الفترة صلة بالدراسات العربية والثقافة الروسية.
وعقب عودته كتب مقالات في الثقافة العربية وتجربته العلمية والدراسات العربية في مجلات «المجلة» و«الرسالة» و«الثقافة»، وكان لتشجيع يحيى حقي أثر في نشاطه في هذا المجال. كما ترجم من الروسية عددًا من الكتب والدراسات، منها «مع المخطوطات العربية» و«الشعر العربي في الأندلس» لكراتشكوفسكي، ودراسة عن أراجيز الملاح العربي أحمد بن ماجد لشوموفسكي، و«الرسالة الثانية لأبي دلف» لأنس خالدوف.
ابتُعث سنة 1965م من كلية التربية بجامعة عين شمس إلى جامعة لندن، فحصل سنة 1969م على درجة دكتوراه الفلسفة في التربية، تخصص التربية المقارنة. وأشرف على دراسته جوزيف لاواريز، كما اتصل خلال دراسته بعدد من أعلام التربية المقارنة، منهم نيقولا هانز وبرايان هولمز وإدموند كنج، وكان له اتصال علمي بالمؤرخ عبد اللطيف الطيباوي.
عاد إلى مصر سنة 1969م، فعُيّن مدرسًا بقسم أصول التربية في كلية التربية بجامعة عين شمس، ثم انتقل إلى قسم التربية المقارنة والإدارة التعليمية بالكلية نفسها. ورُقي إلى أستاذ مساعد سنة 1974م، ثم إلى أستاذ سنة 1979م. كما أُعير إلى جامعة قطر منذ العام الجامعي 1975-1976م، وعمل بها أستاذًا مساعدًا ثم أستاذًا حتى سنة 1990م، وعُيّن أستاذًا فيها بقرار مجلس الجامعة في 26 ديسمبر 1979م.
وكان المدير المؤسس لمركز البحوث التربوية بجامعة قطر منذ إنشائه سنة 1980م، وظل يتولى إدارته حتى انتهاء عمله في الجامعة في أكتوبر سنة 1990م. كما أشرف على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه، وشارك في مناقشة رسائل علمية كثيرة، وحكّم بحوثًا ودراسات وأعمالًا علمية للترقية إلى درجتي أستاذ مساعد وأستاذ في عدد من الدول العربية، منها الأردن والعراق والسعودية واليمن والكويت والإمارات.
اهتم بتوفير مصادر عربية حديثة في التربية المقارنة والإدارة التعليمية، فترجم عددًا من المؤلفات الإنجليزية، منها «المدرسة الشاملة» لروبين بيدلي، و«مدارس بلا فشل» لجلاسر، و«التعليم والتنمية القومية»، و«أنثروبولوجيا التربية» و«فلسفة التربية» لجورج نيللر، و«التاريخ الاجتماعي للتربية» لروبرت لك. كما نشر جزءًا من رسالته للدكتوراه بعنوان «إدارة وتنظيم التعليم العام»، وألّف عددًا من الكتب، منها «الإدارة التعليمية: أصولها وتطبيقاتها»، و«التعليم العام في البلاد العربية»، و«الإدارة المدرسية الحديثة».
شارك في أعمال استشارية وعلمية وتطويرية وتدريبية في عدد من الدول، منها اليمن وليبيا والسعودية والبحرين والكويت والإمارات وقطر وماليزيا، كما شارك في مؤتمرات تربوية دولية في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والفلبين والمكسيك وماليزيا، وقدم فيها بحوثًا ومداخلات علمية.
وحاضر في عدد من الجامعات العربية والأجنبية، منها جامعات في الاتحاد السوفيتي سابقًا وبريطانيا، وجامعات الإسكندرية وطنطا والزقازيق والمنصورة والأزهر، وكليات التربية والبنات بجامعة عين شمس، وكلية التربية بجامعة قطر. كما زار عددًا كبيرًا من البلدان في آسيا وأوروبا وأمريكا، وكانت له صلات علمية بعدد من الجامعات البريطانية والأمريكية.
ترك منير مرسي إنتاجًا واسعًا في التربية المقارنة والإدارة التعليمية وقضايا التربية، جمع بين التأليف والترجمة والبحث العلمي والمقالات بالعربية والإنجليزية، إلى جانب عمله الجامعي والإشراف على البحوث والرسائل والمشاركة في تطوير المؤسسات والبرامج التربوية.