محمد علي بن محمد علان بن إبراهيم بن محمد علان البكري الصديقي العلوي الشافعي، المعروف بابن علان: مفسر ومحدث وفقيه من أهل مكة. وُلد بمكة في 20 صفر سنة 996هـ، ونشأ بها، فحفظ القرآن بالقراءات، وحفظ عددًا من المتون في فنون مختلفة. أخذ النحو عن عبد الرحيم بن حسان، فقرأ عليه شرح الأجرومية للأزهري وشرح القواعد وشرح السيوطي لألفية ابن مالك، وقرأ على عبد الملك العصامي «شرح قطر الندى» و«شرح شذور الذهب»، وأخذ عنه العَروض والمعاني والبيان. وأخذ القراءات والحديث والفقه والتصوف عن عمه أحمد بن إبراهيم، وعن محمد بن محمد بن جار الله بن فهد، وعمر بن عبد الرحيم البصري، وعبيد الله الخجندي، وروى «صحيح البخاري» وغيره إجازة عن جماعة من العلماء الوافدين إلى مكة، منهم عبد الرحمن الشربيني، وحسن البوريني، وعبد الله النحراوي، ومحمد حجازي الواعظ.
تصدَّر ابن علان للإقراء وهو في الثامنة عشرة، وباشر الإفتاء وهو ابن 24 سنة، وجمع بين الرواية والدراية، واشتهر بالعناية بالحديث وحفظ طرقه وأسانيده وعلله، وبالتفسير والفقه واللغة. وكان حسن الخط كثير الضبط، وانتصب للتدريس وانتفع به عدد كبير من الطلبة، منهم عبد الباقي بن عبد الباقي الحنبلي، وأحمد النخلي، وخليل بن إبراهيم اللقاني، ومحمد بن علي المكتبي وغيرهم. وقرأ «صحيح البخاري» من أوله إلى آخره، وقرأه مرة في جوف الكعبة أثناء عمارتها بعد السيل الذي أصابها سنة 1039هـ، ثم ألَّف في جواز التدريس داخلها كتابًا سماه «القول الحق والنقل الصريح بجواز أن يُدرس بجوف الكعبة الحديث الصحيح».
أكثر ابن علان من التأليف حتى زادت مصنفاته على 60 كتابًا ورسالة، وكان كثيرًا ما يجيب عن المسائل المفردة بتصنيف مستقل. فمن كتبه «ضياء السبيل إلى معالم التنزيل» في التفسير، و«دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين»، و«الفتوحات الربانية على الأذكار النووية»، و«الوجه الصبيح في ختم الصحيح»، و«فتح الكريم القادر ببيان ما يتعلق بعاشوراء»، و«فتح الفتاح في شرح الإيضاح» في المناسك، و«درر القلائد فيما يتعلق بزمزم وسقاية العباس من الفوائد»، و«حسن النبا في فضل قبا»، و«زهر الربا في فضل مسجد قبا»، و«العلم المفرد في فضل الحجر الأسود»، و«الطيف الطائف بتاريخ وَجّ والطائف»، و«بغية الظرفا في معرفة الردفا»، و«الفتح المستجاد لبغداد»، و«المنهل العذب المفرد في الفتح العثماني لمصر ومن ولي نيابة ذلك البلد».
وله عناية خاصة بتاريخ مكة والكعبة وأحكام عمارتها، فألف ثلاثة تواريخ في بناء الكعبة، منها «إنباء المؤيد الجليل مراد ببناء بيت الوهاب الجواد»، و«نشر ألوية التشريف بالإعلام والتعريف بمن له ولاية عمارة ما سقط من البيت الشريف»، و«البيان والإعلام في توجيه فرضية عمارة الساقط من البيت لسلطان الإسلام». وله أيضًا «فتح القدير في الأعمال التي يحتاج إليها من حصل له بالملك على البيت ولاية التعمير»، و«أسنى المواهب والفتوح بعمارة المقام الإبراهيمي وباب الكعبة وسقفها والسطوح»، ورسالة في حجر إسماعيل، و«النفحات الأريجة في متعلقات بيت أم المؤمنين خديجة». كما نظم عددًا من المتون وشرح بعضها، وله نظم وشعر كثير.
ظل ابن علان مشتغلًا بالتدريس والإفتاء والتأليف بمكة حتى توفي بها نهار الثلاثاء في ذي الحجة سنة 1057هـ، ودُفن بالمعلاة بالقرب من قبر ابن حجر الهيتمي.