مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

محمد تقي الدين الهلالي

أبو شكيب محمد تقي الدين بن عبد القادر بن محمد الهلالي: عالم مغربي ومحدّث ولغوي وأديب وشاعر ورحالة، وُلد سنة 1311هـ الموافق 1893م في قرية الفَرخ، المعروفة أيضًا بالفيضة القديمة، من بادية سجلماسة بتافيلالت جنوب المغرب. ونسبته إلى جده الأعلى هلال، وكانت كنيته قبل زواجه أبا عبد الله، ثم اشتهر بأبي شكيب نسبة إلى ابنه شكيب الذي سماه على اسم صديقه الأمير شكيب أرسلان. نشأ في أسرة علم وفقه، فكان والده وجده من فقهاء المنطقة، وقرأ القرآن على والده وحفظه وهو ابن 12 سنة.

بدأ طلبه للعلم في المغرب، ولازم بعض علماء الصحراء والشنقيطيين، فقرأ في الفقه المالكي وعلوم العربية، ثم انتقل إلى الجزائر، وأقام سنوات يتلقى العلم عن محمد حبيب الله الشنقيطي. وبعد عودته إلى المغرب أخذ في فاس عن الفاطمي الشراوي، ومحمد بن العربي العلوي، وأحمد السكيرج، وغيرهم، وحصل على شهادة من جامع القرويين. وكان في أول حياته متصلًا بالطريقة التجانية، ثم فارقها وصار من أشد منتقديها، وألّف في ذلك «الهدية الهادية إلى الطريقة التجانية» و«فكاك الأسير العاني المكبول بالكبل التجاني».

رحل إلى مصر سنة 1922م تقريبًا طلبًا لعلم الحديث، وحضر في الأزهر مدة، ثم اتصل بمحمد رشيد رضا ولازم مجالسه، والتقى عددًا من علماء مصر، منهم عبد الظاهر أبو السمح وعبد العزيز الخولي وغيرهما. ثم حج، ورحل إلى الهند، فأخذ الحديث عن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري صاحب «تحفة الأحوذي»، ومحمد بن حسين بن محسن الأنصاري اليماني، وأجازاه. وعمل فيما بعد رئيسًا لأساتذة الأدب العربي في كلية ندوة العلماء بمدينة لكهنؤ، وأقام بها نحو 3 سنوات، وتعلم الإنجليزية، وأسهم مع مسعود عالم الندوي في إصدار مجلة «الضياء».

انتقل إلى الزبير في العراق، واتصل بمحمد الأمين الشنقيطي مؤسس مدرسة النجاة الأهلية، وتزوج ابنته عائشة، وعمل مدرسًا في المدرسة وإمامًا مدة قصيرة، واكتسب الجنسية العراقية سنة 1934م. ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية بتوصية من محمد رشيد رضا إلى الملك عبد العزيز آل سعود، فعمل مراقبًا للتدريس في المسجد النبوي مدة، ثم نُقل إلى المسجد الحرام والمعهد العلمي السعودي بمكة.

رحل بعد ذلك إلى جنيف، ونزل عند الأمير شكيب أرسلان، الذي كتب له توصية إلى أحد معارفه في ألمانيا، فانتقل إليها وعُيّن محاضرًا في جامعة بون، وتعلم الألمانية وحصل على دبلوم فيها، ثم جمع بين الدراسة والتدريس والترجمة. وبعد نحو 3 سنوات انتقل إلى جامعة برلين، فكان طالبًا ومحاضرًا، وعمل مشرفًا على الإذاعة العربية في برلين سنة 1939م. ونال سنة 1940م الدكتوراه في الأدب العربي عن بحث تناول ترجمة مقدمة كتاب «الجماهر في الجواهر» مع تعليقات عليها ومناقشة آراء بعض المستشرقين، ومنهم كارل بروكلمان ومارتن هارتمان. وكان يتقن إلى جانب العربية عددًا من اللغات التي اكتسبها خلال أسفاره، وعُرف بعنايته الخاصة بالدراسات اللغوية والترجمة.

عمل خلال إقامته في ألمانيا في الإذاعة العربية الموجهة إلى البلاد العربية في زمن الحكم النازي والحرب العالمية الثانية، ثم عاد أثناء الحرب إلى المغرب في مهمة كُلّف بها من الحاج أمين الحسيني، وأقام في تطوان عدة سنوات بعد تعذر عودته إلى ألمانيا. وهناك أصدر بالاشتراك مع عبد الله كنون مجلة «لسان الدين»، وشارك في النشاط المناهض للاستعمار الأوروبي في البلاد العربية والمغرب.

عاد إلى العراق سنة 1947م، فدرّس في كلية الملكة عالية ببغداد، وبقي هناك إلى أحداث سنة 1958م، ثم غادر العراق سنة 1959م إلى المغرب، وعُيّن أستاذًا في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس في الرباط، ثم عمل في فرعها بفاس. وفي سنة 1968م انتقل إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بدعوة من عبد العزيز بن باز، فعمل أستاذًا فيها حتى سنة 1974م، ثم عاد إلى المغرب وتفرغ للتدريس والدعوة والتأليف.

كان واسع الرحلة كثير الاتصال بعلماء المشرق والمغرب والهند وأوروبا، وجمع بين الاشتغال بالحديث والعقيدة واللغة والأدب والترجمة. وكان من أبرز الداعين إلى الاتجاه السلفي في المغرب بعد أبي شعيب الدكالي ومحمد بن العربي العلوي. وعُرف بدعوته إلى التوحيد والرجوع إلى الكتاب والسنة ونقد التقليد والتصوف الطرقي، مع اهتمامه باللغة العربية وقضايا الإصلاح والتعليم، والاستفادة من العلوم والمعارف الحديثة. كما شارك محمد محسن خان في عمل باللغة الإنجليزية على معاني القرآن الكريم، وله اشتغال بترجمة صحيح البخاري إلى الإنجليزية.

كان شاعرًا كثير النظم، وله قصائد في الدين والإصلاح والسياسة والأدب والرحلات، وجُمع جانب من شعره في «فضل الكبير المتعالي». كما كتب بانتظام في مجلة «المنار» لمحمد رشيد رضا ومجلة «الفتح» لمحب الدين الخطيب، وخلّف عددًا كبيرًا من المحاضرات والمقالات والبحوث التي توزعت على البلدان التي أقام بها.

ومن أشهر مؤلفاته «الزند الواري والبدر الساري في شرح صحيح البخاري»، ولم يصدر منه إلا المجلد الأول، و«الإلهام والإنعام في تفسير الأنعام»، و«تقويم اللسانين»، و«سبيل الرشاد في هدي خير العباد»، و«مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل»، و«القاضي العدل في حكم البناء على القبور»، و«العلم المأثور والعلم المشهور واللواء المنشور في بدع القبور»، و«آل البيت ما لهم وما عليهم»، و«الإسفار عن الحق في مسألة السفور والحجاب»، و«الصبح السافر في حكم صلاة المسافر»، و«دواء الشاكين وقامع المشككين في الرد على الملحدين»، و«البراهين الإنجيلية على أن عيسى عليه السلام داخل في العبودية وبريء من الألوهية»، و«حاشية على كتاب التوحيد»، و«حاشية على كشف الشبهات»، و«الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق»، و«العقود الدرية في منع تحديد الذرية»، و«رحلة من الزبير إلى جنيف»، و«رحلة إلى ألمانيا»، و«الهاديات»، و«تاريخ اللغة السامية»، و«فضل الكبير المتعالي».

وله كذلك أعمال في الترجمة، منها «مدنية العرب في الأندلس» مترجمًا عن الإنجليزية، ومشاركة في ترجمة «كتاب البلدان» إلى الألمانية، فضلًا عن بحوث ومقالات في اللغة والأدب والتربية والعقيدة والدعوة.

توفي في منزله بمدينة الدار البيضاء يوم الاثنين 25 شوال سنة 1407هـ الموافق 22 يونيو 1987م، ودُفن بالسباتة، وشهد جنازته جمع من العلماء والمثقفين وغيرهم.

كتب محمد تقي الدين الهلالي PDF