عز الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي، المعروف بابن الوزير اليماني: عالم يمني ومجتهد، من أعيان القرن التاسع الهجري، وهو أخو الهادي بن إبراهيم. وُلد في هجرة الظهران من شَطَب، أحد جبال اليمن، في رجب سنة 775هـ، ونشأ مشتغلًا بالعلم، وتعلم بصنعاء وصعدة ومكة.
تبحر في علوم متعددة عقلية ونقلية، واشتغل بالفقه وأصوله والحديث وعلومه والتفسير والكلام وغيرها، وعُرف بسعة الاطلاع وكثرة النظر والاستدلال، وبالتحرر من التقليد والاعتماد على الأدلة. وكانت له معرفة واسعة بمتون الحديث ورجاله وأسانيده وأحوال رواته، إلى جانب اشتغاله بمباحث الأصول والعقائد واللغة وغيرها.
دخل في مناقشات علمية طويلة مع عدد من علماء عصره، ونُظمت في الاعتراض عليه قصائد ورد عليها، كما وقع بينه وبين بعض شيوخه خلاف في مسائل علمية. وقد ظهرت آثاره العلمية في سياق تلك المناقشات، ولا سيما في دفاعه عن السنة ومناقشة مسائل علم الكلام والأصول. ثم مال في أواخر حياته إلى الانقطاع عن الناس والإقبال على العبادة والعزلة، وترك كثيرًا من تلك المجادلات التي شغلته في مراحل سابقة.
ترك ابن الوزير مؤلفات كثيرة في الحديث والعقيدة والأصول والتفسير والفقه وغيرها. ومن أكبر كتبه «العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم»، وهو كتاب واسع جمع فيه مباحث كثيرة في الحديث والأصول والعقائد والردود، واختصره في «الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم».
ومن مصنفاته «ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان»، وذُكر له تكملة لهذا الكتاب، و«إيثار الحق على الخلق في معرفة الله ومعرفة صفاته على مناهج الرسل والسلف»، الذي صنفه سنة 837هـ، و«البرهان القاطع في معرفة الصانع وجميع ما جاءت به الشرائع»، وصنفه سنة 801هـ، و«تنقيح الأنظار في علوم الآثار»، الذي فرغ منه في أواخر سنة 813هـ، وجمع فيه مسائل من علوم الحديث وأصول الفقه.
وله كذلك «قبول البشرى في تيسير اليسرى»، و«التأديب الملكوتي»، و«الأمر بالعزلة في آخر الزمان»، و«نصر الأعيان على شر العميان» في الرد على أبي العلاء المعري، و«الحسام المشهور في الذب عن الإمام المنصور»، و«قواعد التفسير»، و«التفسير النبوي»، الذي جمع فيه ما وقف عليه من التفسير المرفوع وما له حكم الرفع من تفاسير الصحابة رضي الله عنهم، و«حصر آيات الأحكام الشرعية».
وله رسائل وبحوث مفردة في مسائل متعددة، منها «الآيات المبينات لقوله تعالى: يضل من يشاء ويهدي من يشاء»، وبحث في قوله تعالى: «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا»، ورسالة في الرؤية وما دار فيها بين المعتزلة والأشعرية، ورسالة في الاجتهاد، وأخرى في تجزؤ الاجتهاد، ورسالة في تفسير قوله تعالى: «هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات»، ورسالة في شرح حديث «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام»، ورسالة في جواز إقامة الجمعة من غير إمام، ومسألة في الحكمة في العذاب الأخروي، وبحث في النهي عن الرهبانية والحث على الحنيفية السمحة.
ومن آثاره أيضًا «الإجادة في الإرادة»، وهي منظومة تزيد على 1200 بيت تناول فيها مسائل القدر والحكمة والتعليل، و«مجمع الحقائق والرقائق في ممادح رب الخلائق»، وله ديوان شعر، وغلب على شعره الرقائق والمواعظ والمسائل العلمية والمجادلات مع علماء عصره. وله «التحفة الصفية شرح الأبيات الصوفية» لأخيه الهادي بن إبراهيم، و«مثير الأحزان في وداع رمضان»، ورسائل أخرى كثيرة جُمعت بعض نسخها في مجاميع خطية.
وكان ابن الوزير يكثر في كتبه من مناقشة الأدلة وموازنة الأقوال، ويولي نصوص القرآن الكريم والسنة عناية ظاهرة، ومن شعره في الاعتراض على بعض مسالك المتكلمين:
أصول ديني كتاب الله لا العَرَضُ
وليس لي في أصول غيره غرضُ
ودارت بينه وبين أحمد بن يحيى المرتضى مناقشات شعرية في بعض مسائل أصول الدين، ورد كل منهما على الآخر بأبيات تناولت أدلة المتكلمين ومسالك الاستدلال.
توفي ابن الوزير بصنعاء يوم 27 المحرم سنة 840هـ الموافق نحو 1436م، بعد حياة قضاها في الاشتغال بالعلم والتأليف والمناظرة، ثم الإقبال في أواخرها على العبادة والعزلة.