عمر عبد الكافي شحاتة: داعية وأكاديمي مصري، وُلد في قرية تلة بمحافظة المنيا في صعيد مصر يوم 1 مايو سنة 1951م، ونشأ في أسرة محافظة، وكان والده من أعيان الوجه القبلي، وكانت والدته تحفظ قدرًا كبيرًا من القرآن الكريم.
حفظ القرآن الكريم في العاشرة من عمره، وتلقى تعليمه العام متفوقًا، ثم التحق بكلية الزراعة وتخرج فيها سنة 1972م، وعُيّن معيدًا بها، وحصل بعد ذلك على درجتي الماجستير والدكتوراه في العلوم الزراعية. وعمل باحثًا في المركز القومي للبحوث، كما عمل أستاذًا بأكاديمية البحث العلمي.
وإلى جانب دراسته العلمية، اتجه إلى دراسة العلوم الشرعية، فتلقى الفقه والتوحيد والتفسير والسيرة وأصول الفقه وعلوم الحديث على عدد من العلماء، ومن الذين ذُكر أخذه عنهم محمد الغزالي ومحمد متولي الشعراوي ويوسف القرضاوي. كما حفظ صحيحي البخاري ومسلم، وعُني بالحديث وعلومه عناية ظاهرة.
واصل دراسته الأكاديمية في العلوم الإسلامية، فدرس في مجال الدراسات العربية والإسلامية، وحصل على الليسانس فيها، ثم حصل على درجة الماجستير في الفقه المقارن. كما عُني باللغة العربية وآدابها، فدرس النحو والصرف والبلاغة، وحفظ عددًا من المتون، ومنها «ألفية ابن مالك».
تأثر في تكوينه العلمي والفكري بعدد من أعلام التراث الإسلامي، ومنهم أبو حنيفة، وابن تيمية، والحسن البصري، وأبو حامد الغزالي. وكان عضوًا في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي التابعة لرابطة العالم الإسلامي، وأتاح له ذلك الاتصال بعدد من العلماء والباحثين في تخصصات مختلفة.
بدأ نشاطه الدعوي فور تخرجه من الجامعة سنة 1972م، فاشتغل بخطابة الجمعة وإلقاء الدروس والمحاضرات، وكان له درسان منتظمان يومي الاثنين والخميس استمرا نحو 20 عامًا. ومن أشهر سلاسله العلمية «الدار الآخرة»، وشرح «صحيح البخاري»، و«السيرة النبوية»، و«قصص الأنبياء». وبلغت خطبه أكثر من 1200 خطبة، ودروسه قرابة 3000 درس، امتد كثير منها نحو ساعة ونصف.
غادر مصر سنة 2000 بعد منعه من إلقاء الخطب والمحاضرات في عدد من المساجد والجامعات والأندية، وأقام بعد ذلك في دولة الإمارات العربية المتحدة، مع تنقله بين عدد من الدول العربية والأوروبية لإلقاء المحاضرات والمشاركة في الأنشطة الدعوية، ثم عاد إلى مصر سنة 2011م.
شغل عددًا من المناصب والعضويات، منها عضوية هيئة الحكماء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضوية جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، وإدارة مركز الدراسات القرآنية في مؤسسة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، وعضوية المجمع الفقهي لعلماء الهند، كما عمل مستشارًا ثقافيًا في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي.
وكان له حضور واسع في وسائل الإعلام، فقدم عددًا من البرامج التلفزيونية والإذاعية، من أشهرها «الوعد الحق»، و«هذا ديننا»، و«صفوة الصفوة»، كما قدم برامج أخرى منها «مذكرات إبليس»، و«كنوز السنة»، و«ويزكيهم»، و«أهل الحكمة»، وظهر في عدد من القنوات، منها قناة الشارقة، والرسالة، والندى، ودعوة. وتحول عدد من برامجه وسلاسله العلمية إلى كتب.
تفرغ منذ سنة 1994م لعدد من أبحاثه ومشروعاته العلمية، ومنها العمل في «موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة»، و«موسوعة أنبياء الله»، كما ألّف في موضوع «فقه الغربة» للمسلمين المقيمين خارج البلاد الإسلامية، ومن كتبه «الصلاة عبادة وأسرار»، و«صفوة الصفوة»، و«الوعد الحق»، و«أمسك لسانك».
وتزوج من حفيدة محب الدين الخطيب، وكانت تعمل في التدريس بجامعة القاهرة في قسم الوثائق والمكتبات، وله خمسة أبناء: أحمد، وبلال، وعمار، وهدى، وندى.