أبو سعيد صلاح الدين خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي الشافعي: حافظ ومحدّث وفقيه وأصولي، وُلد بدمشق في ربيع الأول سنة 694هـ. بدأ سماع الحديث سنة 703هـ، فسمع «صحيح مسلم» على شرف الدين الفزاري، و«صحيح البخاري» على ابن مشرف، ثم جدَّ في طلب الحديث بنفسه من سنة 711هـ، وأكثر من السماع والرحلة حتى بلغ عدد شيوخه بالسماع نحو 700 شيخ.
أخذ عن تقي الدين سليمان المقدسي، وعيسى المطعم، وأبي بكر بن عبد الدائم، والقاسم بن عساكر، وإسماعيل بن مكتوم، وست الوزراء، وغيرهم من علماء دمشق، وسمع في القدس من زينب بنت شكر، وفي مكة من الرضي الطبري، وفي مصر من جماعة من أهل الحديث. وتفقه على كمال الدين الزملكاني وبرهان الدين ابن الفركاح، ولازم الزملكاني وانتفع به، كما اشتغل بالعربية والأصول وغيرها من العلوم، وحفظ عددًا من المتون، منها «التنبيه»، ومختصر ابن الحاجب ومقدمته في النحو والتصريف.
برز خاصة في الحديث وعلومه، فكان واسع المعرفة بالرجال والعلل والمتون والأسانيد، مع مشاركة قوية في الفقه والأصول والنحو والتفسير والأدب. ووصفه الذهبي بأنه حافظ يستحضر الرجال والعلل مع صحة الذهن وسرعة الفهم، وذكر الحسيني تقدمه في علوم الحديث والفقه والأصول والنحو، وعدَّه الإسنوي حافظ زمانه، كما قيل إن تقي الدين السبكي لما سئل عمّن يخلفه أشار إلى العلائي. وكان له نظم حسن وعناية بالأدب، وعُرف بالكرم وطلاقة الوجه ومواساة طلبة العلم.
درّس في عدد من المدارس والحلقات العلمية، فتولى تدريس الحديث بالناصرية سنة 718هـ، ثم بالأسدية سنة 723هـ، وتولى حلقة صاحب حمص سنة 728هـ بعد أن نزل له عنها شيخه المزي، ثم ولي تدريس المدرسة الصلاحية بالقدس سنة 731هـ، فاستقر في بيت المقدس إلى وفاته، وأضيف إليه تدريس الحديث بالمدرسة التنكزية. كما حج مرات وجاور، وانقطع في أواخر حياته إلى التدريس والإفتاء والتصنيف ونشر العلم. وأخذ عنه جماعة من أهل العلم، ومن أشهرهم زين الدين العراقي.
صنف كتبًا كثيرة في الحديث والفقه والأصول والفرائض وغيرها، من أشهرها «جامع التحصيل في أحكام المراسيل»، و«الوشي المعلم فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم»، و«الأربعون في أعمال المتقين»، و«المجموع المذهب في قواعد المذهب»، و«تحفة الرائض بعلوم آيات الفرائض»، و«كتاب المدلسين»، و«شرح حديث ذي اليدين»، و«إثارة الفوائد المجموعة»، و«كشف النقاب عما روى الشيخان للأصحاب»، و«المجالس المبتكرة»، و«المسلسلات»، و«النفحات القدسية»، و«برهان التيسير في عنوان التفسير»، و«تنقيح الفهوم في صيغ العموم»، و«حكم اختلاف المجتهدين». وجمع فهرسًا لمسموعاته سماه «الفوائد المجموعة في الفرائد المسموعة»، وشرع في كتاب كبير في الأحكام فأتم منه قطعة.
توفي في بيت المقدس في المحرم سنة 761هـ، واختلف في تحديد يوم وفاته؛ فقيل في 3 المحرم، وقيل في 5 المحرم، وكان عمره نحو 67 سنة.