أبو الفضائل رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن علي العدوي العمري اللُّهوري الصاغاني، ويقال الصَّغاني: فقيه حنفي ومحدّث ولغوي، وُلد بمدينة لاهور من بلاد الهند. والمشهور في أكثر المصادر أن مولده كان في صفر سنة 577هـ، وورد في بعض التراجم أنه سنة 557هـ. نشأ بغزنة، وأخذ العلم أولًا عن والده، ثم رحل في طلبه، فدخل بغداد ومكة واليمن والهند، وسمع من عدد كبير من الشيوخ.
سمع بمكة من أبي الفتوح نصر بن أبي الفرج، وقرأ عليه «صحيح البخاري» و«مسند الشافعي»، وسمع بعدن من إبراهيم بن يعقوب الحَسَناباذي، والنظام محمد بن الحسن المرغيناني، كما سمع ببغداد من جماعة. وروى عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي، ونظام الدين محمود بن عمر الهروي، وأبو البقاء ابن الصباغ، وغيرهم. وكان كثير الرحلة، وقد دخل بغداد سنة 615هـ، ثم أرسله الخليفة العباسي رسولًا إلى صاحب الهند سنة 617هـ، وأقام هناك مدة، ثم عاد إلى بغداد، وأُرسل مرة أخرى إلى الهند، قبل أن يستقر في بغداد في أواخر حياته.
بلغ منزلة عالية في اللغة حتى عُدَّ من أعلم أهل عصره بها، ووُصف بأنه حامل لواء العربية في زمانه، مع رسوخ في الحديث والفقه ومشاركة في علوم أخرى. وكان صالحًا صدوقًا قليل الكلام في فضوله، عُرف بالتصنيف والتحقيق وجمع اللغة والحديث، وانتشرت كتبه بين العلماء.
خلّف عددًا كبيرًا من المصنفات، من أشهرها «مجمع البحرين» في اللغة، و«العباب الزاخر واللباب الفاخر» وهو معجم كبير لم يتمه، و«التكملة والذيل والصلة» على «صحاح» الجوهري، و«الشوارد» في اللغة، و«الأضداد»، وكتب في «فعال» و«فعلان» و«فعول» و«الافتعال»، و«أسماء الأسد»، و«أسماء الذئب»، و«التراكيب»، و«توشيح الدريدية»، و«العروض»، و«شرح أبيات المفصل».
وله في الحديث «مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية»، جمع فيه أحاديث من الصحيحين وغيرها ورتبها ترتيبًا خاصًا، و«مصباح الدجى»، و«الشمس المنيرة»، وشرح مختصر على «صحيح البخاري»، و«در السحابة في معرفة مواضع وفيات الصحابة»، وكتاب في الضعفاء، ورسائل في الأحاديث الموضوعة. وله كذلك كتب في الفرائض والتصريف ومناسك الحج وغيرها.
توفي ببغداد ليلة الجمعة 19 شعبان سنة 650هـ، ودُفن أولًا بداره في الحريم الطاهري. وكان قد أوصى أن يُنقل بعد وفاته إلى مكة، وجعل لمن يتولى نقله 50 دينارًا، فنُقل إليها ودُفن بها.