إدريس بن بيدكين بن عبد الله التركماني الحنفي، وبَيْدَكِين بفتح الباء والدال وسكون الياء، اسم تركي. لم ترد له ترجمة مستقلة في المصادر فيما نُقل عنه، وإنما تُعرف أخباره من كتابه «اللمع في الحوادث والبدع»، وقد ذكره ابن الشِّحنة الصغير في حواشيه على «الجواهر المضية في طبقات الحنفية»، ونقل ذلك حاجي خليفة في «كشف الظنون». تدل إشاراته في كتابه على أنه طلب العلم بدمشق وحلب، ودخل مدينة الخليل بعد سنة 690هـ، ثم انتقل إلى القاهرة وأقام بها. والتقى في الخليل ببرهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن عمر الجعبري، ثم أخذ بالقاهرة عن تاج الدين ابن عطاء الله الإسكندري ولازمه وتأثر به، وعاصر بها جماعة من العلماء، منهم زين الدين علي بن مخلوف النويري، وصدر الدين ابن الوكيل، وقطب الدين السنباطي، وعثمان بن إبراهيم المارديني، وتقي الدين الإخنائي.
كان ابن بيدكين بالقاهرة سنة 701هـ، ثم حج بأهله واختار المجاورة بمكة، ويظهر من كتابه أن إقامته بها امتدت إلى سنة 703هـ على الأقل. وقرأ كتابه «اللمع» على خطيب مكة تقي الدين عبد الله بن أحمد الطبري، وعلى قاضيها نجم الدين أبي حامد محمد بن محمد الطبري. ثم عاد إلى مصر، واستخرج من كتابه فصل الفتوّة وأفرده في رسالة مستقلة، أدخل عليها حذفًا وتغييرًا وزيادة، وطلب التقريظ عليها من عدد من كبار المفتين، فقرظها قطب الدين السنباطي الشافعي، وتقي الدين ابن تيمية الحنبلي، وعثمان بن إبراهيم المارديني الحنفي، وتقي الدين الإخنائي المالكي. وكانت له عناية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين العامة، وهو ما ارتبط بهذه الرسالة وتقاريظ العلماء لها.
واتصل ابن بيدكين بابن تيمية في القاهرة في المدة الواقعة بين خروجه من السجن في شوال سنة 709هـ وعودته إلى دمشق في آخر شوال سنة 712هـ، وتوثقت صلته به خلال هذه السنوات، بعد وفاة شيخه ابن عطاء الله الإسكندري في جمادى الآخرة سنة 709هـ. وأبرز ما عُرف من مصنفاته «اللمع في الحوادث والبدع»، وهو المصدر الأساس لمعرفة أخباره وصلاته العلمية. ولم يُعرف تاريخ وفاته، غير أن ما ورد في أخباره يدل على أنه كان حيًا بمصر بعد سنة 709هـ، وتثبت صلته بابن تيمية إلى سنة 712هـ.